سياسة عربية

"سيناء.. ملتقى الأديان السماوية".. دعم للاقتصاد أم نزع للهوية؟

سيناء خريطة
على مدار ثلاثة أيام، ينطلق مؤتمر "سيناء.. ملتقى الأديان السماوية"، نهاية الشهر الجاري؛ بهدف "تنشيط السياحة الدينية وتنمية الاقتصاد المصري، لكن محللين وسياسيين يرون أن هناك بعدا آخر مرتبطا بـ"صفقة القرن"، ويخص شبه الجزيرة المصرية، البوابة الشرقية لمصر.
 
وحسب رؤية سياسي مصري كبير، فإن الأمر قد يصل إلى جعل سيناء منطقة دولية للأديان الثلاثة؛ بحجة وجود آثار يهودية ومسيحية وإسلامية هناك، ويكون ذلك منطلقا لنزع الهوية العربية والإسلامية من سيناء.
 
رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، أسامة العبد، قال لصحيفة محلية مصرية، الخميس، إن "المؤتمر يهدف لتنشيط السياحة الدينية بصفة خاصة، فلدينا آثار دينية إسلامية ومسيحية ويهودية وأماكن مقدسة بسيناء".
 
وأكد العبد أنه سيتم من خلال المؤتمر إعلان سيناء عاصمة للسياحة الدينية، مضيفا أن "القصد هو جمع أصحاب الديانات السماوية على المودة والمحبة والإخاء، لنستطيع بذلك دحض الإرهاب، ومنع الفكر المتطرف".
 
وفي منطقة الوادي المقدس الذي كلم الله تعالى فيه نبيه موسى عليه السلام، سيتم بناء مسرح لتقديم عروض لفرق استعراضية من 15 دولة على مستوى العالم، ولبعض الفنانين العرب، وتمت دعوة 50 شخصية من رجال الدين الإسلامي والمسيحي من عدد من الدول، منها ألمانيا وفرنسا واليونان، وغيرها.
 
ومن أهم المعالم الدينية في سيناء "دير سانت كاترين"، وهو دير إغريقي أرثوذوكسي تم بنائه في القرن السادس الميلادي بواسطة الإمبراطور جستينيان، إلى جانب وجود حمام موسى، وحمام فرعون، وجبل موسى، مع عدد آخر من الآثار والمساجد الإسلامية.
 
الإعلامي شريف منصور، أعلن مخاوفه من المؤتمر، وقال: "من الواضح أن سيناء ستدخل ضمن الترتيبات الإقليمية لعملية التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني"، متهكما عبر "فيسبوك" بقوله: "ما المشكلة لما ابنهم السيسي الوفي يديهم حتة أرض هدية".
 
طريق ملتو لجهات مشبوهة
 

وفي تعليقه على الأهداف غير المعلنة للمؤتمر الذي يحضره وزراء ورجال دين ومستثمرون وسياسيون من دول وأديان شتى، أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، الدكتور عبدالله الأشعل، أن "هذا المؤتمر طريق ملتو من جهات مشبوهة؛ تخطط لضياع سيناء وبيعها".
 
وفي حديثه لـ"عربي21"، أضاف الأشعل أن "هذا المؤتمر هو التمهيد لذلك؛ لأنهم (الجهات المشبوهة) يعلمون جيدا أن السياحة والاستثمار مرتبطان بالأمن والاستقرار، وأن الإرهاب صناعة وذريعة وابتداع منذ تموز/ يوليو 2013".
 
المرشح الرئاسي المحتمل لانتخابات 2018، أكد أن "المؤتمر يأتي في إطار الحديث المشبوه عن السلام، والتأكيد على الكلمة المفتاحية للقبول، وهي (أمن المواطن الإسرائيلي)، الذي تسعى النظم في مصر على توفيره على حساب الأمن الفلسطيني"، مبديا قلقه على مستقبل سيناء في ظل هذا الكلام الذي أطلقه السيسي أمام الأمم المتحدة قبل أيام.
 
وحول ارتباط ذلك المؤتمر بما يثار من حديث عن "صفقة القرن" ووضع سيناء بها، قال الأشعل إن "سيناء في (صفقة القرن) تُباع، وتدفع السعودية، ويسكن الفلسطينيون بعد طردهم من فلسطين أمام الاستيطان اليهودي"، موضحا أن "الهدف هو إنهاء المشكلة لصالح إسرائيل على حساب أرض مصر والأموال السعودية"، مضيفا: "وكانت تيران هي البداية".
 
وأشار الأشعل إلى أن حديث أسامة العبد يوحي بجعل سيناء منطقة دولية للأديان الثلاثة؛ بحجة السياحة ووجود آثار يهودية ومسيحية وإسلامية هناك، وأن ذلك سيكون منطلقا لنزع الهوية العربية والإسلامية من سيناء.
 
وأضاف أن "مصر هي البداية، وتلحقها دول أخرى، ولذلك ركزوا على هدمها منذ معاهدة (كامب ديفيد)، حيث تم هندسة المخطط"، موضحا أن الصهيونية العالمية عمدت أن تكون (العتة) -حشرة من القوارض التي أكلت عصا النبي سليمان بعد موته- التي تدمرنا من بيننا".
 
على خطى السادات

من جانبه، أكد الناشط السيناوي، أبو الفاتح الأخرسي، أن السيسي يسير بخطى متتابعة مع فكر الرئيس الراحل أنور السادات بخصوص سيناء.
 
وفي حديثه لـ"عربي21"، ذكر الأخرسي أن "السادات قبل مقتله عام 1981، كان دعا لبناء ما يسمى (مجمع الأديان) في منطقة دير سانت كاترين بجنوب سيناء، وذلك ببناء مسجد وكنيسة ومعيد يهودي داخل سور واحد".
 
وتابع: "وها هو السيسي يسير على خطى السادات، ويسعى لتقمص شخصيته، ذلك بإطلاق مؤتمر (سيناء.. ملتقي الأديان السماوية)، بزعم تنشيط السياحة الدينية، وتنمية الاقتصاد المصري، رغم أن الواقع يحكي كلاما معتبرا، لا علاقة له بالتنشيط المزعوم".
 
وأوضح الأخرسي أن تلك المنطقة من سيناء لا تحتاج تنشيطا سياحيا، فهي مباحة ومتاحة للإسرائيليين، من دون الحاجة حتى لتأشيرة دخول، كما أن الكنيسة المصرية فيها من الامتيازات لدى النظام العسكري الحاكم ما يتيح لها ولشعبها -إن أرادت- زيارة المكان، وبأي أعداد، وفي أي وقت".
 
وأضاف: "أما الحاضر الغائب، فهم جموع المسلمين من أبناء مصر، الذين أصبح وصول أغلبهم إلى سيناء أصعب من دخولهم العديد من دول العالم، في ظل منع قوات الجيش والشرطة لهم من دخول شبه جزيرة سيناء، إلا في أضيق الحدود".
 
وحول ما يثار من أن ذلك المؤتمر هو محاولة لنزع الهوية الإسلامية وطمسها وإعطاء المنطقة هوية جديدة غير مصرية، يرى الأخرسي "أن السيسي يلعب أمام العالم على وتر احترام باقي الأديان، والظهور بمظهر رجل السلام، والأهم هو تصدير صورة للعالم بأن هذه هي صورة الإسلام المعتدل الذي يتبناه السيسي، ويعمل نظامه من أجل فرضه، في مواجهة الإسلام التقليدي الذي تنتقده إدارة ترامب والحكومات الغربية".