صحافة دولية

أردوغان والأسد وروسيا لن يقبلوا بوجود جيش في شمال سوريا

أردوغان هدد بشن هجوم عسكري على المناطق المحيطة بمدينة عفرين السورية- ا ف ب

نشرت صحيفة "نويه تسوريشر تسايتونغ" السويسرية تقريرا سلطت فيه الضوء على مشروع ترامب لنشر جيش في شمال سوريا على الحدود المتاخمة لتركيا، وعلى خلفية ذلك، أعلن أردوغان أنه لن يقبل بوجود قوات عسكرية على حدود بلاده، وهدد بشن حرب عليها، ومن الواضح أنه لم يقصد الجيش الأمريكي فحسب وإنما وجه التهديد نفسه للروس أيضا.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الولايات المتحدة تستعد لمهمة طويلة الأمد في سوريا. فهي تهدف من خلال نشر قواتها في المنطقة الكردية في شمال سوريا، إلى ضمان عدم انتشار التطرف مرة أخرى في أنحاء البلاد، وتأمين الحدود الشمالية لمنع دخول المتطرفين. وخلال السنوات الثلاث الماضية، أدى فقدان الأسد السيطرة على حدوده إلى تغلغل المتطرفين داخل البلاد.

وأكدت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية تعتزم نشر 30 ألف جندي على الحدود السورية الشمالية مع تركيا، والحدود الشرقية مع العراق. ومن المقرر أن تضم هذه القوات مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية، التي تعتبر نواتها وحدات حماية الشعب الكردية. وبالمساعدة العسكرية الأمريكية، تمكنت القوات الكردية من هزيمة تنظيم الدولة. وفي الوقت الحالي، تسيطر قوات سوريا الديمقراطية على ربع مساحة سوريا تقريبا.

 

اقرأ أيضا: نيويورك تايمز: ما هي خطط أمريكا لدعم جيب كردي في سوريا؟

وتجدر الإشارة إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تشكل إلى جانب قوات الأسد الطرف الأقوى في الحرب السورية. ويوم الاثنين، أكد الجيش الأمريكي أنه في الوقت الحالي جار تدريب 230 جنديا من قوات سوريا الديمقراطية، على المهام التي ستوكل إليهم على الحدود.

وأفادت الصحيفة بأن بشار الأسد وحليفته روسيا، بالإضافة إلى تركيا، يرفضون المشروع الأمريكي برمته. فمن جانبها، أعلنت دمشق أن ما تفعله الولايات المتحدة يعد انتهاكا صارخا لسلامة وأمن البلاد. وبالمثل، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن رفض بلاده للمشروع الأمريكي في سوريا. وفي الحقيقة، لن تجلب هذه القوات المزعومة أي هدوء للمنطقة، بل ستزيد من حدة الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة. وفي الأثناء، تنتظر كل من إيران وتركيا وروسيا تفسيرا واضحا لما تنوي الولايات المتحدة فعله في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن أردوغان هدد بالقضاء على المشروع الأمريكي في مهده، مؤكدا أن الأمريكان سيتحملون عواقب ما يفعلون إذا أصروا على تنفيذ هذه الفكرة على أرض الواقع. وبعد قصف الجيش التركي لعدة مواقع عسكرية في شمال شرق سوريا، اضطرت الولايات المتحدة إلى سحب جنودها من المناطق الحدودية. ولكنها استمرت في دعم وحدات حماية الشعب الكردية، رغم معارضة أنقرة.

وبينت الصحيفة أن أردوغان هدد في أكثر من مناسبة بإطلاق عمليات عسكرية في المنطقة، إلا أنه لم ينفذ تهديداته بسبب رغبته في الحفاظ على علاقته بدول حلف شمال الأطلسي. ومن المرجح أن لا ينفذ أردوغان تهديداته هذه المرة، لكن هذا لا ينفي أن هناك أزمة جديدة تلوح في الأفق بين أنقرة وواشنطن.

وأوردت الصحيفة أن أردوغان هدد بشن هجوم عسكري على المناطق المحيطة بمدينة عفرين السورية، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية منذ سنة 2012. في المقابل، يرغب أكراد سوريا في ضم المدينة إلى إقليمهم في الشمال، ولكن تركيا نجحت في منعهم من خلال دعمها للمعارضة المسلحة، التي تتمركز على بعد 100 كيلومتر من المدينة.

كما نشرت تركيا وحدات عسكرية ومعدات ثقيلة على طول الحدود مع سوريا، فضلا عن شن هجمات متفرقة على عدة مناطق حول عفرين. ومن جهته، صرّح أردوغان بأن "الجيش التركي مستعد للحرب، وإذا بدأ الهجوم التركي؛ فلن يتوقف حتى نطهر حدودنا من الإرهابيين". إلى جانب ذلك، نشرت بعض وسائل الإعلام المقربة من الحكومة التركية تفاصيل متعلقة بعملية الهجوم.

 

اقرأ أيضا: "البنتاغون": نتفهم مخاوف تركيا إزاء القوة الأمنية حدود سوريا

وذكرت الصحيفة أن أردوغان أطلق نفس التهديدات في السابق عندما أحاطت به القوات الأمريكية من الشمال الشرقي والقوات الروسية من الشمال الغربي. وفي ذلك الوقت، اتهم أردوغان الروس بأنهم يقفون في وجه تركيا، علما بأن موسكو أرسلت قواتها إلى بعض المناطق المحيطة بمدينة عفرين في السنة الماضية، التي لا تزال متواجدة فيها حتى الآن.

وفي الختام، قالت الصحيفة إن أي تحرك عسكري من طرف تركيا حول عفرين، قد يتسبب في انهيار العلاقات مع موسكو، فضلا عن أنه قد ينسف جهود أردوغان في الاستعانة بالولايات المتحدة أحيانا للضغط على روسيا.