سياسة عربية

الأزمة الاقتصادية في الأردن.. القرار السياسي مقابل الدعم

يعيش الأردن أزمة اقتصادية خانقة فاقمت من حالة الحنق الشعبي- جيتي

أثار قرار الأردن إلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا والموقعة في العام 2009 التكهنات مجددا حيال ارتهان المملكة إلى قدرة دول عربية على استخدام ملف الاقتصاد في التأثير على قرارات عمان مواقفها من ملفات المنطقة.


تزامن القرار الأردني الأخير بخصوص تركيا، مع زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى عمان أثار شكوكا لدى شريحة واسعة من المراقبين عن قدرة الثنائي الخليجي (الإمارات والسعودية) في لي ذراع عمان الأردن انطلاقا من ملف الاقتصاد.


وخلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، قال ابن زايد: "سيتم تقديم كل ما يلزم لمساعدته ليوفر حياة كريمة لأبنائه ومقيميه"، مضيفا أنه "تم الاتفاق على تنشيط الاتفاقيات بين البلدين واتفقا على زيارة وزيرة الطاقة الإماراتي للأردن قريبا".

 

اقرأ أيضا: إلغاء الأردن لاتفاقية التجارة الحرة مع تركيا.. السر في التوقيت

وسبقت زيارة ابن زايد تقارير تناقلتها وسائل إعلام محلية عن زيارات يقوم بها مسؤولون ورجال أعمال سعوديون إلى منطقة العقبة على البحر الأحمر تحت غطاء البحث عن استثمارات، فيما تذكر تقارير أخرى أن الزيارات تأتي في إطار مشاريع مستقبلية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضمن "مشروع نيوم" الذي أعلن عنه سابقا، والذي يفترض أن يشمل الجانب الأردني والمصري إضافة للسعودي.


دعم متوقف


وتتجلى مظاهر الأزمة الاقتصادية في الأردن بالارتفاع الكبير في الأسعار وكلفة المعيشة في بلد يفتقر إلى الثروات، فيما تظهر بيانات رسمية حديثة أن المملكة تخطط لاقتراض مبلغ 7.1 مليارات دولار العام الحالي لتغطية عجز الموازنة العامة وتمويل مشاريع رأسمالية وسداد ديون خارجية وداخلية.


وما فاقم الأزمة الاقتصادية توقف الدعم الذي كانت تتلقاه عمان من دول خليجية في مقدمتها السعودية، التي تحدثت تقارير عما يمكن اعتباره عقابا تمارسه السلطة في الرياض على عمان لموقفها مما يعرف بـ"صفقة القرن".


ونشر الكاتب البريطاني المعروف ديفيد هيرست في التاسع من آذار/مارس الجاري مقالا موسعا تطرق فيه إلى العلاقة بين الأردن والسعودية، وتحديدا "السياسة  العقابية التي يتبعها ولي العهد السعودي حيال عمان".

 

اقرأ أيضا: إغراءات أردنية للمستثمرين الأجانب تصل إلى منح الجنسية

ويقول هيرست في مقاله الذي ترجمته "عربي21" إن "الأردن هو المكان الأفضل لجس انعدام الاستقرار في المنطقة، الذي تسببه السياسة التي تنهجها الرياض، علما بأن الأردن هو الآخر حليف عسكري قديم لبريطانيا".


"محشور في الزاوية"


وينقل الكاتب البريطاني عن مصادر خاصة قولها إن السعودية "لم تدفع لنا قرشا واحدا منذ عامين" حيث كان الأردن يتلقى ما بين مليار ومليار ونصف مليار دولار من قبل. أما اليوم فلا يصل إلينا قرش واحد. وهذا لا يقتصر علينا فقط. وحتى المال الذي كانوا سيعطوننا إياه للاستثمار لم يصل. ولا دعم نفطي. لا شيء على الإطلاق".


كما تقول مصادر أخرى لهيرست: "لقد بتنا الآن تقريبا في المرتبة العاشرة في قائمة أولويات الرياض (..) لقد تغيرت العلاقة مع السعودية بشكل كبير، سياسيا واقتصاديا. من الناحية السياسية، لم يكن محمد بن سلمان ووالده في يوم من الأيام قريبين جدا من الهاشميين".


وتتابع المصادر: "لا يوجد لدى الملك سلمان أي تعاطف تجاه الهاشميين مثلما كان عليه حال بعض أشقائه من قبل. ولذلك، على الجبهة السياسية لا يوجد لا تقارب ولا تعاطف. بل ثمة شعور بأنه ينبغي للأردن وللآخرين إما أن يكونوا معهم أو يكونوا ضدهم. ونحن لم نكن معهم بشكل كامل لا فيما يتعلق بإيران ولا فيما يتعلق بقطر ولا فيما يتعلق بسوريا. لقد فعلنا ما بوسعنا ولا أظن أنه كان ينبغي لنا أن نفعل أكثر. ولكن من وجهة نظرهم لم يكن ذلك كافيا".


ويختم هيرست في هذا الشأن بالقول إن الأردن "يجد نفسه محشورا في الزاوية، فبينما لا يمكنه أن يخضع وتتحول إلى بحرين أخرى تابعة للرياض، إلا أنه عاجز عن مواجهة جارته الجنوبية على المكشوف، وخاصة في ظل ما يمر به الأردن من أزمة مالية خانقة، وهو الذي يعتمد، على سبيل المثال، على تحويلات ما يقرب من نصف مليون أردني يعملون في السعودية".