قضايا وآراء

واجبات الأفراد تجاه الأزمة في مصر

1300x600
في ظل تدهور الأوضاع في مصر وغياب العمل الجماعي المنظم والموجه من قبل رافضي الانقلاب، يتساءل المخلصون من أبناء الوطن والأمة عن ما يجب فعله لتحريك الأوضاع وحلّ الأزمة. وقد كتبت كثيرا في ما يجب فعله من الكيانات والمؤسسات، ولكن حتى الآن لا يوجد فعل جماعي حقيقي مؤثر على الانقلاب.

لذلك كتبت هذا المقال لأوضح الواجبات الفردية التي يمكن للجميع أن يقوم بها، ولا تحتاج الى إطار جماعي لتنفيذها، حتى يأذن الله بتوحيد الجهود وتتحول هذه الأدوار الفردية الى عمل جماعي لصالح القضية ويحقق النصر بإذن الله:

1- معركة الوعي: من أهم الأمور التي يجب أن يهتم بها كل فرد يبحث عن حل للأزمة في مصر. والوعي هنا لا أقصد به المعنى السطحي من أن الانقلاب سيئ والآخرون صالحون.

الوعي يعني فهم طبيعة المعركة وإبعادها، وكيف يستخدم الخصم أدوات القوة لديه بكل أشكالها للبقاء والسيطرة.. الوعي بالقضية يعني استلهام الدروس والعبر من التجربة التي خضناها والتعلم من أخطائها.

الوعي بالقضية يعني محاولة قراءة الموقف من مختلف الزوايا، والانفتاح على كافة الأفكار حتى التي تختلف معها وترفضها ومعرفة حجج كل وجهة نظر ومدى قوتها وضعفها.

هذا الوعي الكامل يحتاج الى شخصية تقرأ وتبحث عن الأجوبة وتناقش لتفهم لا لتجادل، والفهم يولد الإحساس بالمسؤولية، والمسؤولية تولد العمل، والعمل يصنع التقدم لصالح القضية.

2- الثبات على الموقف مهما كانت الإحباطات، ومهما تساقط الرجال والرموز، فالحق لا يعرف بالرجال فالحق والعدل من المبادئ وليس الأشخاص. فأنت مطالب بالثبات على المبدأ وليس مع الشخص، وألّا تبيع أو تتخلى عن موقفك، وتكون دائما مستعد أن تدفع الثمن عن طيب خاطر. فالدنيا وسيلة وليست غاية، والآخرة هي مقر السعادة، وهي الحياة الحقيقية، وكل ما نعيشه الآن هي سطر في موسوعة الآخرة الأبدية.

3- إذا كنت داخل مصر فعليك أدوار، منها حماية نفسك من هؤلاء الظلمة والاحتيال، لذلك بكل وسيلة ممكنة ما دمت لا تبيح لنفسك حراما. والحماية هذه ليست فقط لنجاتك بنفسك، ولكن لأنك صاحب مبدأ، وأصحاب المبادئ في هذه الأيّام ندرة، والمعركة جولات وستأتي الجولة التي نحتاجك فيها بإذن الله.

4- فإذا ما قدّر الله لك الاعتقال فقد خرجت من حولك الى حول الله وقوته، وانتزعت منك الأسباب، وواجبك حينها الصبر والثبات والرضى بقضاء الله وتفويض الأمر إليه، والتأقلم نفسيا مع الوضع الجديد حتى يأذن الله بالفرج من عنده، أمّا زوجات وأسر المعتقلين والشهداء، فهؤلاء مدرسة التضحية والفداء والثبات، نحن من نتعلم منهم ونقتفي أثرهم تقبل الله منهم.

كذلك الأحرار خارج السجون من كان لديه منهم قوة نفسية وإيمانية لإكمال المهمة رغم الصعوبات الموجودة داخل مصر فلا تهدر نفسك إلا فيما يستحق كملف المعتقلين والشهداء وأسرهم أو عمل يؤدى إلى ثمرة ولو غير مباشرة لصالح القضية، غير ذلك عليك بالخمول وبناء الذات في صمت حتى تأتي الفرصة التي تتشوق إليها للانضمام لميدان المعركة من جديد.

5- من الأمور الهامة كذلك تطوير قدراتك وتوسيع الفرص أمامك، فأصحاب الحق لا يجب أن يكونوا ضعفاء أو معدومي الحيلة، بل أقوياء علميا ومهاريا وبدنيا، بل يجب على المتميز فيهم أن يبحث عن الثغرات التي أوتينا من قبلها (وهذا من باب الوعي أيضا)، فيسدها بالعلم والدراسة والفراسة والتدريب والتأهيل.

فهناك ثغرات كبرى في ملف الكفاءات تحتاج الى مرابطين وأصحاب همم لشغلها والاستعداد للمعارك المقبلة. فنحن نحارب الباطل وليس السيسي، والمعركة مع الباطل والظلم لن تنتهي بانتهاء السيسي بل هي مستمرة حتى قيام الساعة أو نوارى التراب.

6- البحث عن أصحاب الهمم والعزائم ليشدوا من أذرك وتتقوى بصحبتهم وتجد لك عونا ورفيقا في وسط هذه الظلمات، ليس بالضرورة أن تنتج معهم عملا، خاصة إذا كنت في داخل الوطن السليب يكفيك من صحبتهم أن تظل بعد توفيق الله على ثباتك على الحق وألا تنحرف عن الطريق، فالصاحب ساحب إلى الخير أو الشر.

7- من هم خارج الوطن اختيارا أو اضطرارا ومؤمنين بالقضية عليهم واجبات عديدة (كأفراد) لنصرتها، بالإضافة الى ما سبق منها أن يعرف كل شخص ما هي النعم التي رزقه الله إيّاها، سواء كتخصص علمي أو مهاره يتقنها أو نفوذ أو سلطة أو علاقات أو مال، فعليه أن يبحث مخلصا عن الطريقة التي يجب أن يوظف بها هذه النعم لخدمة الحق والعدل، يبحث بنفسية الملهوف وضمير المظلوم وقلب المكلوم، ويعرض نفسه وخبراته على من يتوسم فيه الخير لتوظيف هذا الجهد وتوحيد السبل.

فالأتقياء أنقياء لا يتكبرون ولا يتعالون ولا يكثرون من حسابات وموائمات العقل يبحثون بإخلاص عما يمكنهم أن ينصروا به القضية، لا يهمهم تحت أيّ راية ولا مع أي قيادة المهم أن يطمئنوا لسلامة الطريق وصحة المنهج.

8- لا تخدعك نفسك والشيطان وتهرب من المسؤولية وتلقي التبعة على غيرك، فانت يوم القيامة ستسأل عن نفسك وليس عن غيرك، ولا تكن هما للناس فوق الهموم فتخذّل من يعمل وتسخر ممن يتحرك، ولا تكن كذلك أملا كاذبا للناس فتنشر بينهم وهما أو خداعا أو تضليلا أو تحريفا لسنن الله في كونه بحجة بثّ الأمل، فأنت في الحقيقة تنشر التواكل والاستضعاف والتثبيط بين الناس.

ولا تضحك على نفسك كذلك بعمل يحسنه الجميع ولا يكلفك مجهودا ولا بذلا وتقول هذه طاقتي، بل هي همّتك الضعيفة وشيطانك. ما يجب عليك هو ما تحسنه وهو في حقك فرض عين ما دام لم يقم به أحد أو من يقوم به غير قادر على إيفائه حقه.

فإذا كنت شيخ مثلا فواجبك الأول هو توعية الناس وإيقاظ الجماهير وفضح الظالمين وشحذ الهمم، وتبيان مواطن الشبهات ومقارعة الباطل بالحجة، ثم يأتي بعد ذلك أي شيء آخر.

وإذا كنت سياسيا أو إعلاميا أو أستاذا مثلا، فواجبك في دائرة تأثيرك هو في حقك فرض عين وغير ذلك هو نفل. وهكذا في كل التخصصات والكفاءات. وهناك من يجعل النفل هو الفريضة ليخدع نفسه ويريح ضميره من استحقاقات العمل.

9- التبرع بالمال والجهد والوقت إمّا لإغاثة المأزومين في مصر وتفريج كربهم وإمّا دعما لمشاريع تخدم الثورة والوطن، فالمال عصب الحياة وبه توظّف الطاقات وتنظم الأعمال.

10- العمل الجماعي. وليس معنى كلامي الانضمام إلى حزب أو تنظيم، ولكن فلتتفق كل مجموعة من الأفراد تنسجم فيما بينها نفسيا وفكريا على التباحث والتشاور والعمل، فاليد الواحدة لا تصفق والساحة خالية وتحتاج من يملؤها نشاطا وحركة، ولعل وعسى يجعل الله على يديكم فتحا لخير أو دفعا لظلم.

تلك عشرة كاملة أذكّر بها نفسي أولا، وهي الأحق بالتذكير، ثم المؤمنين جميعا بالقضية في مشارق الأرض ومغاربها.

إنها حياة واحدة، فلتكن نصرة للضعفاء والمظلومين والمكلومين. لا تستصغرن نفسك فأنت كبير بإخلاصك وهمّتك، ولا تحقرن عملا فالله هو من يقيّم العمل ويجازي عليه وليس أنت أو غيرك. جدد نيتك واشحذ همّتك وارسم طريقك وابحث أعوان الحق واستعن بالله ولا تعجز. اللهم إنّي قد بلغت اللهم فاشهد وتقبل.