ملفات وتقارير

هل يفعّل الناتو "المادة 5" شمال سوريا ويقف مع تركيا؟

شددت الدول الأعضاء في اجتماعها أمس في لندن، على مضمون المادة الخامسة من اتفاقية الحلف- جيتي

تثار التساؤلات حول نجاح تركيا في تحقيق أهدافها بقمة الناتو، التي سبقها توتر متصاعد بين الدول الأعضاء، كان أبرزها الموقف الفرنسي من عملية نبع السلام التركية، وموقف الولايات المتحدة والدول الغربية اتجاه الوحدات الكردية المسلحة.

 

وشددت الدول الأعضاء في اجتماعها أمس في لندن، على مضمون المادة الخامسة من اتفاقية الحلف، والتي تنصّ على اعتبار أيّ هجوم مسلح على أحد الحلفاء داخل الناتو هجوما على جميع الدول الأعضاء بالحلف.

 

وكانت تركيا ترفض قبل القمة دعم خطة دفاع الحلف لدول البلطيق وبولندا ما لم تتلق مزيدا من الدعم لمعركتها مع وحدات حماية الشعب ويعترف أعضاء الحلف الآخرين بأنها منظمة إرهابية، لكنها وافقت أمس بحسب ما صرح به الأمين العام للحلف.


وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن "الحلف طلب دعما منا، وكان ردنا بالإيجاب، إلا أننا أخبرناهم بألا يتركونا بمفردنا في الحرب ضد الإرهاب".


وأضاف: "مثلما نأخذ التهديدات الأمنية للناتو على محمل الجد، فينبغي أيضاً على جميع حلفائنا التعامل مع مخاوفنا الأمنية بشكل جدي".

 

اقرأ أيضا: ماكرون يجدد هجومه على تركيا ويطلب توضيحات بقمة الناتو

 

وشدّد على أنه "عندما نتأمل الخطابات في قمة الناتو، نرى الجميع يؤكد وقوفه ضد الإرهاب، إلا أننا لا نلمس إجراءات عملية في هذا الصدد".


العقيد المتقاعد مراد تولغا، قال إن الولايات المتحدة جددت تأكيدها في قمة الناتو على أن الوحدات الكردية المسلحة تحت حمايتها.

 

ورأى في حوار مع صحيفة "جمهورييت" المعارضة، أن الرابح من قمة الناتو هي روسيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.

 

وأشار إلى أن الناتو لا يرى بأن الوحدات الكردية المسلحة منظمة إرهابية، مشيرا إلى أن تركيا تنتظرها الكثير من المشكلات بعد قمة الناتو.

 

ولفت إلى أنه ما لم يعترف الناتو بأن الوحدات الكردية المسلحة منظمة إرهابية، فإن خططه العسكرية والتشغيلية ستبقى غير مكتملة. وشدد الجنرال المتقاعد، على أنه إذا لم يعتبر الناتو المنظمة الكردية كيانا إرهابيا، وبقيت تركيا وحدها تقاتلها، فالمطلوب من أنقرة مراجعة وجودها وإنفاقها العسكري بالحلف.

 

اقرأ أيضا: في ذكرى تأسيسه الـ70.. خلافات حادة على طاولة الناتو
 

وأكد على أن تبقى أولوية تركيا على الحدود العراقية والسورية، مضيفا: "لسنا بحاجة للعمل في أفغانستان وكوسوفو والسودان ودول البلطيق، ويجب علينا أن نشعر بالتهديد الذي على حدودنا".

 

يشار إلى أن أمين عام حلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، قال إن القمة في لندن لم تطرح مسألة تصنيف "وحدات حماية الشعب" الكردية في سوريا، والتي طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإدراجها في قائمة الإرهاب.

 

ولفت إلى أنه "ليس مهمتي أن أفسر ما ينطق به الآخرون من الدول الأعضاء بالناتو، لكن المادة الخامسة تنطبق على الجميع".

 

وأكد على أن الخلاف مازال قائما حول تصنيف وحدات حماية الشعب الكردية، كما أن المسألة لم تناقش في القمة"، مستدركا أنها ستناقش بين الدول الأعضاء فيما بينهم.

 

بدوره قال الكاتب التركي، مصطفى كارا علي أوغلو، إن قمة لندن أكدت على أن النظام الدولي يسير وفق ما يراه، لافتا إلى أن النقاشات تتكرر باستمرار حول مستقبل التحالف.

 

اقرأ أيضا: الدفاع التركية تستعرض إسهامها في "الناتو" منذ انضمامها إليه

وأشار في مقال له على صحيفة "قرار" التركية، إلى أن أنقرة ألغت الفيتو الذي وضعته على خطة البلطيق بذريعة عدم وصف وحدات حماية الشعب الكردية بالتنظيم الإرهابي.

ولفت إلى أن الناتو في عديد من القضايا الدولية ليس له أي فعالية، كما في أزمة البوسنة وكوسوفو، وكذلك مسألة الوحدات الكردية المسلحة وقف عاجزا.

وأضاف سنشهد في المرحلة المقبلة، ذات العجز في مسائل أخرى مماثلة، فلكل دولة من أعضاء الناتو أهدافها السياسية، والمادة الخامسة الشهيرة ستراوح مكانها وستبقى مدفونة.

وأكد على أن السبب الرئيس والوحيد لاستمرار تحالف الناتو هي روسيا التي نجحت في هز كيان "الناتو" وخاصة بعهد بوتين، فطالما بقيت موسكو موجودة سيبقى التحالف قائما.