ملفات وتقارير

هل تتسبب مشكلة حدود تكساس بنشوب حرب أهلية في أمريكا؟

جنود الحرس الوطني في تكساس على الحدود- جيتي
أثارت قضية رفض حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت، قرار المحكمة العليا إزالة أسلاك شائكة تم وضعها لمنع المهاجرين من المكسيك، مخاوف من حدوث أعمال عنف وتصادم بين سلطات الولاية والسلطات الفيدرالية، الأمر الذي قد يتحول إلى حرب أهلية.

وكان النزاع قد اشتد بين سلطات الولاية والسلطات الفيدرالية وعلى رأسها الرئيس جو بايدن حول السلطة على الحدود بين الولايات المتحدة والمسكيك.

ولاحقا أعلن حاكم الولاية غريغ أبوت أنه سيتحدى ‏‏القضاء والرئيس، وسيقوم بوضع المزيد من الأسلاك الشائكة لردع المهاجرين.‏

وكانت المحكمة الأمريكية العليا قد صوتت الأسبوع الماضي لصالح الحكومة الفيدرالية، وأمرت بإزالة ‏الأسلاك الشائكة التي تم ‏نشرها على امتداد حدود الولاية بتوجيه من أبوت.‏

كذلك قامت عدة ولايات يحكمها جمهوريون قبل أشهر بإرسال أفراد من الحرس الوطني لمكافحة تزايد موجات المهاجرين على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، حيث قالت إحدى الولايات إنه "لا شيء مطروحا على الطاولة" مع تصاعد التوترات بين غريغ أبوت حاكم تكساس وإدارة بايدن.

وأصدر 25 حاكم ولاية جمهوريا بيانا تعهدوا فيه بتقديم دعمهم لحاكم تكساس والسلطة الدستورية في الولاية للدفاع عن نفسها، ومن ضمن هذا الدعم وضع الأسلاك الشائكة لتأمين الحدود ضد ما وصفه أبوت بأنه "غزو" المهاجرين لولايته.

وقال الحكام في بيانهم، إنهم "يفعلون ذلك جزئيا لأن إدارة بايدن ترفض تطبيق قوانين الهجرة الموجودة بالفعل، وتسمح بشكل غير قانوني بالإفراج المشروط عن المهاجرين الذين دخلوا بلادنا بشكل غير قانوني".

"خطاب عدائي ودعاية انتخابية"
ورفع هذا النزاع بين الطرفين من منسوب القلق الشعبي الأمريكي من احتمالية زيادة فرص حدوث تصادم بينهما وتحول ذلك إلى حرب أهلية. في المقابل يرى البعض المشكلة مجرد زوبعة في فنجان ستنجلي سريعا، وأنها مجرد مناكفات حزبية انتخابية.

روبرت شابيرو، البروفيسور في الإدارة الحكومية في جامعة كولومبيا الأمريكية، أوضح أن "حاكم تكساس أمر سلطات إنفاذ القانون بالولاية بوقف المهاجرين الذين يدخلون من المكسيك بشكل غير قانوني، ووضع أسلاكا شائكة لمنع الهجرة غير الشرعية عبر الحدود، لكنهم لا يمنعون سلطات الحدود الفيدرالية من التدخل في ما يفعلونه".

وتابع شابيرو في حديث لـ"عربي21": "الهجرة ومراقبة الحدود دستوريًا بموجب القانون هي مسؤولية الحكومة الفيدرالية ولا ينبغي لسلطات الولاية أن تشارك بهذه الطريقة".

ولفت إلى أن "مشاركة ولاية تكساس في مراقبة الحدود أدت إلى مواجهة قد تؤدي إلى بعض أعمال العنف، لكن في هذه المرحلة لم يقترب الأمر من تلك النقطة على الرغم من أن حاكم ولاية تكساس وآخرين استخدموا خطابًا عدائيا في مواجهة إدارة بايدن".

وحول ما إذا كان تحرك حاكم ولاية تكساس له علاقة بالانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري، قال شابيرو: "نعم، الحاكم الجمهوري أو تكساس وغيرهم من الجمهوريين يبذلون كل ما في وسعهم لجعل قضية المعبر الحدودي قضية كبرى تضر بـ بايدن والديمقراطيين سياسيا وانتخابيا".

وأوضح أن "الجمهوريين يتطلعون إلى الانتخابات الرئاسية القادمة، لكن الأمر يتعلق أيضا بالانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري، حيث وصل الأمر إلى حد أن ترامب وهيلي يستخدمان ذلك لمهاجمة الديمقراطيين. بالطبع لا يختلف المرشحان عن بعضهما البعض بشأن هذا الأمر ذي الصلة بالانتخابات التمهيدية الجمهورية المقبلة الحالية".

وأوضح أن "هذه القضية تؤذي بايدن سياسيا، والذي اتخذ الآن ما يبدو أنه موقف أقوى، بحيث يكون مستعدًا لإغلاق الحدود الجنوبية بالكامل".

"ورقة بيد كلا الحزبين"
المحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي، أسامة أبو ارشيد، يستبعد "نشوب حرب أهلية خاصة في هذا الإطار الزمني، خاصة في ما يتعلق بمسألة الحدود في ولاية تكساس تحديدا".

وتابع أبو ارشيد خلال حديثه لـ"عربي21": "وحتى مسألة أن يكون هناك صدامات عسكرية فهو أمر مستبعد، لكن لا أجزم باستحالته، فهناك الآن دعوات لتنظيم مسيرات مسلحة نحو الحدود الجنوبية، وبالتالي فقد يكون هناك سيناريوهات مختلفة، مثلا قد تحدث بعض الإشكالات أو بعض الاشتباكات مع عناصر فيدرالية، لكن حتى هذا أمر مستبعد، لكن هل هو سيناريو قائم؟ نعم، لكنه مستبعد".

واختلف في الرأي مع شابيرو في ما يتعلق بربط مشكلة تكساس بالانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري، وقال إنه "لا توجد صلة بين الأمرين، فهذه الانتخابات شبه محسومة لصالح ترامب، وفي كل الأحوال فإن الجمهوريين شبه متفقين على تحفظهم إن لم يكن رفضهم لسياسات الهجرة في الولايات المتحدة".

وأضاف: "ولنتذكر أن أشد الرؤساء الجمهوريين بمن فيهم ترامب نفسه الذي كان من أشدهم عداء للهجرة غير المشروعة عبر الحدود الجنوبية، لم يستطيعوا أن يسيطروا على الهجرة لأن المسألة ليست مرتبطة بقرارات رئيس، وإنما لا بد أن يكون هناك إصلاح لقوانين الهجرة بشكل عام، وهذا الإصلاح لا يتم إلا عبر الكونغرس، والذي لا يستطيع أن يتفق على ذلك، فالجمهوريون والديمقراطيون مختلفون على ذلك بشكل كبير".

وأكد أن "كلا الحزبين يستخدمان هذه القضية كورقة، فمثلا حملة بايدن ستتعامل مع هذه المسألة على أنها تمرد من قبل الجمهوريين على صلاحيات السلطات الفيدرالية، ومحاولة للعبث بالنظام الدستوري".

وأكمل: "بالمقابل فإن الجمهوريين سيوظفونها على أنهم يقومون بحماية الحدود، في الوقت الذي لا تقوم فيه السلطة الفيدرالية تحت سيطرة الديمقراطيين بحماية السيادة الأمريكية والمواطنين الأمريكيين من دخول مهاجرين غير شرعيين، يضعون عبئا على الاقتصاد الأمريكي ويدخلون مجرمين وتجار مخدرات وسلاح، كما يقولون هم".

وخلص إلى القول: "بالمحصلة فإن الجمهوريين يريدون أن يصوروا الديمقراطيين وكأنهم ضعفاء، وأنهم سبب الجرائم والفوضى والمخدرات. في المقابل فإن الديمقراطيين يقولون لهم أنتم من ترفضون أن يكون هناك إصلاح لنظام الهجرة عبر الكونغرس، علما بأن هذا الأمر يحتاج إلى توافق الحزبين".

"رغبات روسية"
وعلى ما يبدو فإن الخلاف بين حاكم ولاية تكساس غريغ أبوت وإدارة بايدن قد دغدغ مشاعر الروس العدائية للولايات المتحدة الأمريكية، حيث قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، إن "إنشاء جمهورية تكساس الشعبية قد أصبح أمراً واقعياً أكثر فأكثر؛ وهو شيء كتبت عنه في نهاية عام 2022 في توقعات مازحة".

ورأى ميدفيديف في تغريدة له على موقع "إكس" أن "الإدارة الأمريكية تُظهر عجزها التام عن مواجهة أزمة الهجرة التي اندلعت في إحدى أكبر الولايات الأمريكية".

وتابع: "توقف حاكم الولاية عن الاهتمام حتى بما يعتقده البيت الأبيض ورجله العجوز بايدن، وبدأ بإصلاح أسوار الأسلاك الشائكة، والواقع أن أي شيء قد يكون فعّالاً عندما ندافع عن أنفسنا ضد تدفق المهاجرين الذين يعبرون الحدود الجنوبية بلا حسيب ولا رقيب".

ولفت الرئيس الروسي السابق إلى أن "هناك حالات معروفة في التاريخ عندما حاولت بعض الولايات الانفصال عن الاتحاد الفيدرالي الأمريكي وتشكيل الكونفدرالية، وكانت النتيجة النهائية هي الحرب الأهلية الدموية التي كلفت الآلاف من الأرواح".

ويعتقد أنه "في كلتا الحالتين فإن أمريكا قد تواجه أزمة دستورية غير قابلة للحل، وقد تنزلق لفترة طويلة إلى هاوية مواجهة مدنية جديدة، وربما أكثر تدميراً".



في المقابل، قالت مجلة "نيوزويك" الأمريكية إن وزارة الخارجية الأمريكية نفت في تصريحات خاصة لها "خطورة تصريحات ميدفيديف"، وكتب متحدث باسم الوزارة، قائلا: "نحن نعلم الآن أننا لا نأخذ ميدفيديف على محمل الجد، هذا هراء الكرملين المعتاد".

https://www.newsweek.com/putin-ally-ominously-suggests-texas-could-launch-civil-war-us-1864567

وفي ذات السياق، تعرضت محطة "نيوز ماكس" الأمريكية المحافظة لانتقادات بعد بث مقطع ناقش فيه مضيف القناة كارل هيغبي وحاكم أوكلاهوما كيفن ستيت صراعًا محتملًا بين الجنوب وإدارة بايدن.

ووفقا لخبر نشرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية وترجمته "عربي21"، فإن قناة "الكابل" اليمينية عرضت الاثنين لقاء لهما وهما يناقشان حكم المحكمة العليا الأخير، والذي سمح لعملاء حرس الحدود باستئناف قطع الأسلاك الشائكة التي قامت تكساس بتركيبها على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك لردع المهاجرين من دخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وبدأ هيغبي بالقول: "هناك تذمر مفاده أن جو بايدن يجب أو ربما يقوم بالفعل بإضفاء الطابع الفيدرالي على الحرس الوطني – وسحب هذه السلطة من غريغ أبوت".

وتابع هيغبي في سؤاله للحاكم ستيت: "دعونا نقول إن هذه مواجهة، أعني مواجهة السلطة والولاءات والدستور، لنفترض أن [بايدن] يفعل ذلك، كم من الناس يقولون: لا. أتعلم؟ تبا لك يا إدارة بايدن، وكم عدد الأشخاص الذين سيبقون ويقاتلون مع تكساس مقابل الأمور الفيدرالية؟ وهل يضعنا ذلك على المسار الصحيح نحو صراع بين القوة؟".

ورد ستيت ووصف الاشتباك بين سلطات تكساس والحكومة الفيدرالية بأنه "برميل بارود من التوتر".

وقال: "نحن بالتأكيد نقف مع تكساس بشأن حق الدفاع عن نفسها... لكن بايدن سيكون في وضع صعب، بمعنى آخر، سيحاول إضفاء الطابع الفيدرالي على هذه القوات، وبعبارة أخرى، إخضاعها للأوامر الفيدرالية، والآن، فإن ولاءهم يذهب من الناحية الفنية إلى رئيس الولايات المتحدة بدلاً من الحاكم".

وأضاف حاكم أوكلاهوما أنه "يعتقد أن ضباط الحرس الوطني في تكساس سيشعرون بالتضارب إذا تم وضعهم تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية".

وقال: "أعتقد أنهم سيكونون في وضع صعب، حماية وطنهم أو اتباع ما يقوله بايدن".

الصحفية الأمريكية فيكتوريا براونورث انتقدت القناة وكتبت على منصة "إكس": "يتحدثون في برنامج على قناة "نيوز ماكس" عن بدء حرب أهلية بين تكساس وفلوريدا وأوكيوا والولايات الحدودية الأخرى - الفتنة - بينما يشيد جوش هاولي على قناة "فوكس نيوز" بأنصار ترامب من الحزب الجمهوري الذين يعرقلون مشروع قانون الهجرة. اجعلها منطقية".