سياسة دولية

لماذا ذهب الملك عبدالله ومستشاروه إلى روضة خريم؟

الملك عبد الله وكيري في احتماع في الرياض 4-11-2013 - توزيع وزارة الخارجية الأمريكية (للاستخدام العام
كيف ردت السعودية على الإتفاق النووي؟ سؤال لم يعد مطروقاً لأننا نعرف أن الإعلام السعودي قام بحملة شديدة عليه، فيما تهجم إعلاميون على الرئيس باراك أوباما تحديداً. ومع ذلك كتب سايمون أندرسون الباحث في شؤون السعودية مقالاً في "أتلانتك منثلي" "لا أحد سينام في الشرق الأوسط".

 يقول "أندرسون" إنه عرف طبيعة الرد السعودي على الإتفاق النووي،  وأن الملك عبدالله تضايق جداً من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، لكن كيف عرف ذلك؟ يجيب أندرسون بالقول أن الملك عبدالله وصل من الرياض يوم الإثنين إلى روضة خريم، وهي المكان الذي يذهب إليه عندما يريد الراحة. 

فهو في عمر التسعين يشعر بالتعب سريعاً، لكنه قضى الأسابيع الأخيرة يحاول التأثير والتحادث مع كل شخص زاره بمن فيهم الرئيس المؤقت عدلي منصور وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، محذراً من مخاطر إيران، التي كما يعتقد ستصبح دولة لا يمكن التعايش معها حتى بمجرد التفكير في حصولها على السلاح النووي، لان هذا سيجعل منها دولة مهيمنة ليس في الخليج فحسب، بل في الشرق الأوسط أيضا. 

ويقول أندرسون إن الملك أعطى جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي محاضرة تأنيبية استمرت ساعتين حسب بعض الروايات. ولاحظ الكاتب أن الرد السعودي على الإتفاق الأخير جاء من خلال إجتماع مجلس الوزراء السعودي الأسبوعي. ونشرت وكالة الأنباء السعودية تقريراً عن المداولات التي جرت فيه. وركز الكاتب على عبارة "حسن النوايا" التي وردت في التقرير قائلاً إن مشكلة الملك عبدالله وأعضاء العائلة المالكة وكل السعوديين أنهم لا يثقون بإيران في المجال الدبلوماسي ولا يثقون بالشيعة على المستوى الديني.
  
ويقول الكاتب إن السعوديين حساسون من حسن السلوك الغربي الذي يتجنب إطلاق تصريحات معادية للشيعة، أقله في المجال العام، لكن المسؤولين السعوديين الذين خافوا من  حدوث الأسوأ في جنيف قضوا الأيام الماضية، وهم يعبرون عن مظاهر قلقهم للمسؤولين في واشنطن ونيويورك ولندن. 

وفي نفس الوقت أشار إلى تصريحات الأمير الوليد بن طلال لصحيفة "وول ستريت جورنال" التي جاء فيها أن بلاده "تمارس أعلى الضغوط على الولايات المتحدة حتى لا تستسلم لكلام الرئيس الإيراني الناعم". وناشد الملياردير الذي  لم يمنح في العادة  إذناً للتحدث في أمور تتعلق بالشأن السياسي، ناشد "الولايات المتحدة أن تكون لديها سياسة خارجية واضحة ومصاغة بطريقة جيدة، وهو أمر غير موجود للأسف، إنها فوضى كاملة، تشوش، لا سياسة".

 وفي الوقت الذي ينظر فيه السعوديون الأمراء والمسؤولون إلى إسرائيل باعتبارها رمز الشر والمشاكل في المنطقة، لكن الأمير تجاوز هذا الخط وقال "لأول مرة تتوازى فيها المصالح السعودية والإسرائيلية، وهو أمر لا يصدق". 

ويقول أندرسون إن مسؤولاً سعوديا أجاب على سؤال عن رد فعل المملكة حالة قيام الطائرات الإسرائيلية بضرب إيران، وإن كانت ستقوم بعمل ما، أجاب المسؤول الذي كان يتحدث أمام مسؤولين أمريكيين وضباطاً عسكريين في واحد من مراكز البحث "لن نفعل شيئاً، ولماذا نقوم بفعل شيء وهم يقومون بما نريد أن يحدث". وأضاف قائلا "طبعاً سنصدر بيان شجب لخرقها مجالنا الجوي، بعد إكمالها المهمة".

 وأشار إلى تصريحات الأمير محمد بن نواف، السفير السعودي في لندن لصحيفة "التايمز" التي قال فيها إن "كل الخيارات مطروحة على الطاولة".
 
وقال أندرسون إن السفير لم يقدم تصريحات جديدة لكن سفارته منحت تأشيرة لمحرر صحيفة "الغارديان" التي تعبر عن يسار الوسط في محاولة  "يائسة من الحكومة السعودية لنشر رسالتها" المعارضة لاتفاق جنيف.

 وتساءل أندرسون عن خطوات السعودية القادمة لمواجهة ما حدث، مشيراً إلى تصريحات عبدالله العسكر، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الشورى التي قال فيها إن "النوم سيجافي المنطقة بعد الاتفاق الإيراني "، وهدد فيها أن السعودية ستحاول الحصول على سلاح نووي لو حصلت إيران، أعتقد أن مصر ستفعل، تركيا..." . 

وبنفس السياق يخشى السعوديون من أثر الإتفاق على الحرب في سورية ، فنجاة الأسد تعني انتصاراً إستراتيجيا لإيران. ويشير هنا إلى تصريحات الأمير بندر بن سلطان، مسؤول الأمن القومي السعودي التي هدد فيها بإعادة ترتيب العلاقة مع أمريكا، وقد نظر المسؤولون الأمريكيون لتصريحات بندر بنظرة سخرية لأنهم يعرفون أن السعودية لا يمكنها الاعتماد على أحد غير أمريكا. 

في الوقت الحالي سيبحث الملك عبدالله بين خضرة وادي روضة خريم عن خياراته، خاصة أنه أخذ معه أهم مستشاريه، ومنهم نجله الأمير متعب، وصهره والأمير فيصل بن عبدالله بن محمد، والنائب الثاني لرئيس الوزراء الأمير مقرن بن عبد العزيز. وفي العادة ما كان الملك يتحدث ما يدور بذهنه. في الوقت الحالي فقد تحدث مساعدوه نيابة عنه في هذه الأزمة. وقد نتوقع منه أن يتحدث بنفسه ربما بعد عودته من روضة خريم.