سياسة عربية

معارضون مغاربة يتهمون الأجهزة بفبركة ملف "الخيانة الزوجية"

فاطمة النجار ومولاي عمر بنحماد قياديا حركة التوحيد والإصلاح ـ أرشيفية
ما زالت تداعيات متابعة قياديين إسلاميين بالمغرب بتهمة "الخيانة الزوجية" تثير ردود فعل من قبل نشطاء ومعارضين سياسيين، متهمين النظام المغربي بـ"فبركة الملف" لتشويه "المعارضة".

اقرأ أيضا: جدل بالمغرب بسبب اتهام قياديَيْن إسلاميين بـ"الخيانة الزوجية"

منجب: تدمير مشروعية المعارضين.. رياضة وطنية بالمغرب

في هذا الصدد، قال المحلل السياسي والناشط الحقوقي، المعطي منجب، في تدوينة له إن ما وقع لـ"بنحماد والنجار" وخرق خصوصية المعارضين من طرف النظام المغربي عموما، "لا يقع فقط في المغرب، ولكن تمارسه الأنظمة الاستبدادية إسلامية وعلمانية"، كاشفا أن "النظام الفاسد أحس بتضعضع مشروعيته، فقرر أن يدمر مشروعية المعارضين من كل الأطياف بمهاجمتهم فيما يخص الحريات الفردية".

ولفت منجب إلى أن العديد من "الديكتاتوريات تمارس هذا التكتيك الدنيء الذي أصبح رياضة وطنية في المغرب منذ 2011"، موضحا أن لسان حال "النظام" يقول: "أنا ربما فاسد ولكن الكل فاسد.. الكل فاسد يا ناس لا تثقوا في أحد، إما نحن أو الطوفان..".

وأشار إلى أن مجموعة من الحالات لقيت نصيبها من التشويه من قبل السلطات الأمنية وقال: "لنتذكر هنا حالة هشام منصوري والقضية الأخيرة للشاب الأكاديري وحالة نادية ياسين…". معتبرا أن نظام هتلر لجأ كذلك لهذه الممارسات كما لجأت إليها الصين وأذربيجان وزيمبابوي وروسيا.

وختم منجب تدوينته بالتأسف على حال المغرب بالقول: "أنا حزين جدا لأن بلدي أصبح يُقارن بهذه الأنظمة البغيضة…".

الرياضي: الأصوات الحرة والمعارضة للنظام أصبحت مستهدفة

من جانبها، أكدت خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الأصوات الحرة والمعارضة للنظام سواء كانت يسارية، إسلامية، أو علمانية، أصبحت مستهدفة من طرف الدولة والسلطات.

وقالت في تصريح صحفي إن السلطة و"المخزن" لجأ إلى استعمال وسائل جديدة للانتقام من معارضيه كالاعتداء والتشهير بالنشطاء في صفحات صحافة "الارتزاق" التي أصبحت تتناسل بشكل مقلق.

وأشارت إلى أن ما يزيد الوضع تأزما في البلاد هو عدم تطبيق القوانين، وعدم الفصل بين السلط، إلى جانب "استشراء الفساد في جميع المجالات من الأعلى إلى الأسفل، واستمرار قمع الحريات، والإفلات من العقاب، وذبح الصحافة المستقلة، مما دفع العديد من الأقلام الصحفية إلى مغادرة البلاد، على حد تعبيرها.

رشيد غلام: "الخيانة الزوجية" تهمة الشرفاء الجاهزة

بدوره، قال الفنان المغربي رشيد غلام في تدوينة مطولة له بعنوان "المخزن الأفاك" إنه في ظل "الحكم المخزني الصبياني لا تستغرب أن تكون تهمة الشرفاء الجاهزة هي "الخيانة الزوجية"  للإجهاز على المعارض أو أحيانا حتى المساند للمخزن والداعم له كحالة بن حماد والسيدة النجار".
 
وأوضح أن هذا السيناريو "المقيت والغبي" سبق أن جربه "المخزن" "مع أطياف من اليسار والحقوقيين والصحفيين، وجربه علي قبل أن تحكم محكمة النقض ببراءتي. وها هو يلبسه للجناح الدعوي للحزب الداعم له، المستميت في إظهار ولائه حتى على حساب أبنائه. وللأسف يظهر مع كل إفكٍ مخزني جحافل من الكلاب الضالة توغل في جريمته وتسترزق في الدخن".

وختم تدوينته بالقول: "لكي تصدق رواية المخزن يلزمك أكوامٌ من الغباء، أو ركامٌ من الحقد لتنهش شرف الأبرياء. والحمد لله لسنا كذلك..".

عصيد: قضية بن حماد والنجار تدل على تخلف الدولة والمجتمع

من جهته، قال أحمد عصيد، الكاتب والناشط الأمازيغي: "هذه الواقعة تدل على تخلف الدولة والمجتمع، والترسانة القانونية ببلادنا"، مضيفا أن "العلاقات الشخصية تدخل في إطار الحريات الفردية، وينبغي للدولة أن ترفع يدها عن حريات من قبيل الحرية في المأكل والملبس والعلاقات الحميمية والدين والاعتقاد".

وأكد عصيد في تصريح صحفي أن "ممارسة هذه الحريات لا تضر الآخرين وبالتالي لا يحق للسلطة إهانة الأشخاص والمس بكرامتهم"، وشدد على أن "المجتمع عليه أن يعي بأن الدفاع عن الحريات هو دفاع عن كل فرد فيه".

 وأشار إلى أنه "حتى لو كان الشخصان المذكوران (بنحماد والنجار) متزوجين فلا يحق للدولة متابعتهما، لأن الأمر ذو بعد أخلاقي لا أقل ولا أكثر"، داعيا إلى عدم "التعدي على الحريات الفردية للأشخاص تحت أية ذريعة".

المعتصم: سنصبح أسوأ من الطالبان و"داعش" إن حكمنا بـ"الشبهة"

قال المصطفى المعتصم، أمين عام البديل الحضاري (حزب إسلامي معارض): "أنا متضامن مع بنحماد والسيدة النجار وأندد بطريقة اعتقالهما والمس بحريتهما الشخصية تماما كما تضامنت ونددت بما حدث مع السيدة نادية ياسين والسيد غلام والسيدة من العدل والإحسان بفاس وعصيد ومزوار والهمة".

وأضاف في تدوينة له على "فيسبوك": "نعم متضامن معهما قانونا وشرعا، فوجودهما معا في مكان عمومي أو في الشارع العام لا يعني أبدا أنهما ارتكبا جرما أو حتى جنحة وإلا لأصبحنا أسوأ من الطالبان وداعش اللتين تعتقلان وتحاكمان على الشبهة".
 
غير أن المعتصم استدرك بالقول: "لكن هذا التضامن النابع من إيماني العميق بضرورة احترام الحقوق الشخصية وحمايتها ومنع توظيف مثل هذه الأمور في الصراعات السياسية لن يمنعني من القول بأني مختلف تماما مع بن حماد والنجار إذا كانا قد صرحا بأنهما متزوجان بالفاتحة، فهذا الكلام مردود عليهما ومرفوض لأن في البلاد قانون يجب أن يحترم وهما تحديدا أولى بأن يكونا قدوة في احترام القانون الذي شرعه المشرع المغربي ليحمي حقوقا ويمنع الظلم".

وختم تدوينته بتجديد تضامنه مع بنحماد والنجار و"مع كل من تعرض للتشهير والمس بحقوقه الشخصية، وأؤكد رفضي لأي زواج لا يقره القانون".

البكاري: تحدث الجميع إلا "النباتيون"

بدوره قال الناشط اليساري خالد البكاري في تدوينة له على صفحته بـ"فيسبوك": "في واقعة بنحماد والنجار تحدث الكل إلا النباتيون، فهم لا يحبون أكل اللحوم ولو كانت مطبوخة فما بالك نيئة، لسبب لا علاقة له باللحم النيء كما في أنتروبولوجيا ليفي ستراوس".

الجوري: على المرء أن يكون نباتيا

فيما قال منير الجوري، الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان (معارضة): "عندما يتعلق الأمر بأعراض الناس، يجدر بالمرء أن يكون نباتيا".

وأضاف في تدوينة على حسابه بـ"فيسبوك" منتقدا "الحادثيين" وصمتهم بالقول: "عند بعض الحداثيين، نعم للحرية الجنسية، نعم للحرية الفردية، لاااااا للزواج العرفي"، وتابع: "ليس دفاعا عن الزواج العرفي وإنما دفاعا عن المنطق والانسجام العقليين".

وتابع في تدوينة أخرى محذرا من "المخزن" بالقول: "المخزن لا أمان له، لا أمان فيه، لا أمان معه".

العلام: الدولة التي تتلصص على مواطنيها يحكمها نظام استبدادي

فيما قال أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بجامعة القاضي عياض بمراكش (جنوب)، عبد الرحيم العلام، في تدوينة له على "فيسبوك": "الدولة التي تتلصص على مواطنيها، وتعتقلهم، وتعنّفهم لأنهم يمارسون حرياتهم الخاصة، هي دولة يحكمها نظام استبدادي لا يعترف بالحرية ولا الحداثة ولا حقوق الإنسان".

كما هاجم من وصفهم بـ"المدافعين عن دولة الظلم" وقال: "الذين يدافعون عن دولة الظلم، وقمع الحريات، والتشويه بالناس، هؤلاء مجرد انتقاميون انتهازيون لا تهم حداثة ولا مواطنة ولا حقوق الإنسان. ومع ذلك سندافع عنهم ونتبنى قضاياهم عندما يتعرضون للظلم. لأننا لسنا كلابا حتى نظل نلهث من أجل الانتقام".

ولم تسلم الصحافة من نقد الأستاذ الجامعي، فقال: "الصحافة التي تنشر محاضر "البوليس" على أنها الحقيقة بعينها، وتساهم في التشهير بالناس، ليست صحافة وإنما أبواق دعائية، أصحابها علفوا في اسطبلات السلطة، أو أصبحوا يهابون خوازيق سجونها، ومع ذلك لا نندم لأننا دافعنا عنهم في لحظة من اللحظات".

وخاطب العلام "أدعياء الحداثة والعلمانية" الذين "يتهموننا بمختلف النعوت لأننا ندافع عن المبدأ ولا نستغل الفرصة من أجل تصفية الحسابات ووصفونا بكل النعوت القدحية، نقول لهم لا تهمنا آراؤكم فينا، لأنكم لستم مبدئيين، كما أننا لا نبتغي منكم شهادة. لقد عانينا من خصومكم عندما تبنينا النضال من أجل الحريات المدنية والسياسية. وإذا كنتم اليوم تصفوننا بالرجعيين والمحافظين و"الخوانجية"، فإن غيركم سبقكم إلى وصفنا بالإلحاد والزندقة وعبدة الشيطان.. "، على حد تعبيره.

وأكد العلام أن "هناك أناس خلقوا للدفاع عن كل مظلوم بصرف النظر عن جنسه ولونه وعرقه ودينه ومستواه وموقعه. أناس يرفضون أن يخضعوا لسيكولوجية الحشد والانسياق مع العواطف والأيديولوجيات. وهناك بشر لا يشعرون بألم المظلوم إلا إذا كان يشبههم ويتخندقون معه في نفس الخندق. بشر تسيرهم الأجندات المتنوعة والرهانات المتناقضة".

وقَبِلت حركة التوحيد والإصلاح (الشريك الاستراتيجي لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة) استقالة فاطمة النجار النائبة السابقة لرئيس الحركة من عضوية المكتب التنفيذي، كما تمت إقالة مولاي عمر بنحماد من العضوية.

وذكرت الحركة في بلاغ لها، الثلاثاء، أن ذلك "يأتي استكمالا لإجراءات مسطرة المحاسبة بما تقتضيه من مساءلة واستماع كما ينص عليها النظام الداخلي لحركة التوحيد والإصلاح في مادته الخامسة، وبعد التوصل بطلب استقالة الأخت فاطمة النجار من عضويتها في المكتب التنفيذي، وبناء على ما تخوله المادة 40 من النظام الداخلي للمسؤول من صلاحيات، وبعد استشارة رئيس الحركة مع من تيسر من أعضاء المكتب التنفيذي".

وسبق للحركة أن علقت عضوية كل من عمر بنحماد وفاطمة النجار، الأحد، وذلك بناء على تصريحهما لدى الضابطة القضائية بوجود علاقة زواج عرفي بينهما. واعتبرت الحركة في بلاغ لها، الأحد، أن "ارتكاب الأخوين مولاي عمر بن حماد وفاطمة النجار لهذه المخالفة لمبادئ الحركة وتوجهاتها وقيمها، وهذا الخطأ الجسيم، لا يمنع من تقدير المكتب لمكانتهما وفضلهما وعطاءاتهما الدعوية والتربوية".