سياسة عربية

طوفان الضفة.. هل تتحول إلى جبهة ثالثة ضد الاحتلال الإسرائيلي؟

سخونة في أجواء الضفة الغربية نتيجة الضغط الإسرائيلي- الأناضول
يتصاعد العنف الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة مع تصاعد حدة جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة والتسخين على الحدود الشمالية لـ"إسرائيل" مع حزب الله والفصائل الفلسطينية.

ومع تعاظم جرائم الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وحملات الاعتقال والاقتحامات الممنهجة واستهداف المدنيين التي تثير مخاوف من إشعال فتيل التوتر، فإن الضفة الغربية المضطربة مؤهلة لتصبح "جبهة ثالثة" في حرب أوسع نطاقا على جيش الاحتلال الإسرائيلي، مع تواصل عمليات التوغل البري في قطاع غزة.

وتسببت الغارات الإسرائيلية والاشتباكات بين الجنود والمستوطنين الإسرائيليين من جهة، وبين الفلسطينيين من جهة أخرى، في سقوط عشرات الضحايا الفلسطينيين بالضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر الجاري، واعتقلت إسرائيل المئات وتواصل تنفيذ مداهمات واعتقالات على مدن وبلدات الضفة الغربية. 

اعتقالات بالجملة واشتباكات متقطعة
تقول مصادر محلية إن جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحم صباح اليوم مدن طولكرم والخليل وطوباس، وبلدات حجة وبرقة والتياسير والسموع ودورا القرع وبلعين.

وأشارت المصادر إلى أن مواجهات واشتباكات مسلحة وقعت بين قوات الاحتلال وشبان فلسطينيين في مدينة طوباس أسفرت عن إصابة مواطنين اثنين بالرصاص الحي نقلا للعلاج في المستشفى. واعتقلت قوات الاحتلال مواطنا قبل انسحابها من طوباس.

أما في مدينة الخليل جنوب الضفة، فاعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي المحرر حازم الفاخوري، زوج الأسيرة الكاتبة لمى خاطر، عقب اقتحام منزله في الخليل وتكسير محتوياته، ونفذ الجيش الإسرائيلي حملة اعتقالات كبيرة في بلدتي نعلين غربي رام الله، وحلحول قرب الخليل.

وبذلك ترتفع حصيلة الاعتقالات بعد السابع من أكتوبر المنصرم، إلى "2425"، في الضفة الغربية وهذه الحصيلة تشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، وعبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا كرهائن بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية.

ومع عمليات الدهم والتفتيش الأخيرة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي، فإنه يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 186، إضافة إلى نحو 2500 إصابة بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

بوادر لاشتعال فتيل المواجهات
ومع الضغوطات المستمرة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي تبدأ ردود الفعل الفلسطينية، إذ أعلنت "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم عن إيقاع جنود للاحتلال الإسرائيلي في كمين محكم قرب بلدة بلعا شرقي طولكرم بالضفة الغربية.

ونشرت "القسام" مشاهد لعملية نفذها مقاتلو "القسام" على مفترق بيت ليد، تمكن خلالها المقاومون من إيقاع جنود الاحتلال في كمين عبوات ناسفة قرب بلدة بلعا شرقي طولكرم.

وأوضحت الكتائب، أن "عملية مفرق بيت ليد أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين كما أن جيش الاحتلال حاول إخفاء القتلى من عناصره، بحسب بيان "القسام".

وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية يوم أمس اشتباكات وإطلاق نار كثيف بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال خلال اقتحامها بلدة سيلة الظهر جنوبي جنين، بعد مداهمة جيش الاحتلال عددا من المنازل بهدف اعتقال من تصفهم بالمطلوبين لديها، كما أنه وقع اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال بعد اقتحامها منازل ومحال تجارية في قلقيلية.


جبهات ثلاث وحرب مفتوحة
ومنذ بدء عدوانه البري على قطاع غزة أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه في حالة "تأهب قصوى" ويستعد لإحباط هجمات من بينها هجمات قد ينفذها مقاتلو "حماس" في الضفة الغربية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس، لوكالة "رويترز"، إن "حماس" تحاول "إقحام إسرائيل في حرب على جبهتين أو ثلاث جبهات" بما في ذلك الحدود اللبنانية والضفة الغربية. ووصف مستوى التهديد بأنه "مرتفع".

في غضون ذلك، أظهرت هتافات نادرة جرى ترديدها خلال احتجاجات خرجت لدعم "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" هذا الأسبوع في رام الله، شهية متزايدة للمقاومة المسلحة، فيما بدا البعض الآخر أقل استعداداً للقتال، بحسب "رويترز".

خليط معقد واتفاقيات مع الاحتلال
وبينما تسيطر حركة حماس بإحكام على قطاع غزة المحاصر، فإن الضفة الغربية "خليط معقد" من المدن الواقعة على سفوح التلال، والمستوطنات الإسرائيلية، ونقاط التفتيش العسكرية التي تقطع أواصر المجتمعات الفلسطينية.

واحتلت "إسرائيل" المنطقة عام 1967، وقسمتها إلى مناطق واسعة تسيطر عليها، وأخرى صغيرة يكون للفلسطينيين فيها السيطرة الكاملة، ومناطق يتقاسم فيها فلسطينيون وقوات إسرائيلية المهام المدنية والأمنية.

وبين مقر السلطة في رام الله، والمناطق المهمشة الفقيرة، تتباين وجهات النظر بشأن "جدوى المقاومة".

فالشباب اليائسون في مخيمات اللجوء، "أكثر استعداداً للقتال من أولئك الذين يعيشون في رام الله، حيث رجال الأعمال وكبار المسؤولين الفلسطينيين الذين لديهم ما يخسرونه في حال اندلاع دوامة من العنف"، وفق "رويترز". 

ومن الأسباب الرئيسية الأخرى التي تحد من العنف، الاتفاقيات بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (87 عاماً).

استراتيجية الذئاب المنفردة تخيف الاحتلال
من جانبه، اعتبر ليور أكرمان المسؤول السابق بجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين بيت"، أن المخاوف من اضطرابات واسعة في الضفة الغربية قائمة من قبل حرب غزة.

وأضاف أن "حماس" تحاول منذ سنوات "بذل كل ما في وسعها لتحفيز المقاتلين في الضفة الغربية"، على حد وصفه.

ومع ذلك، فقد أقر أكرمان بأنه تم تشديد الإجراءات الأمنية منذ بدء القصف على غزة، وقال إن حملة الاعتقالات الأخيرة ربما لم تكن لتحدث في ظل الظروف العادية.

ويقول محللون، إن أحد مباعث قلق دولة الاحتلال في الضفة الغربية هو الهجمات التي تنفذها "ذئاب منفردة" من الفلسطينيين، الذين لديهم ولاءات متباينة للقوى الداخلية، لكن يجمع بينهم الازدراء العام للاحتلال الإسرائيلي.

وتعرف عمليات الذئاب المنفردة بتنفيذ هجمات فردية لا تخضع لأي تخطيط أو تنسيق مسبق وهو ما يربك أجهزة الاستخبارات والأمن، ولا مكن لأي جهاز أمني أن يواجه هذه العمليات مهما بلغت قوته الاستخباراتية بحسب الخبراء والمحليين.

وأظهرت مسوح جرت في الآونة الأخيرة، وجود دعم شعبي هائل بين الفلسطينيين للفصائل، بما في ذلك المجموعات المحلية التي تضم عناصر من فصائل هي تقليدياً لا صلة لها ببعضها البعض.

وحتى قبل الأزمة الحالية في غزة، تشهد الضفة الغربية منذ فترة تصاعداً في أعمال العنف. وكثف الاحتلال مداهماته العسكرية. وقد نفذ فلسطينيون هجمات تستهدف إسرائيليين. ووفقاً لسجلات الأمم المتحدة، فإن عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ بداية العام وحتى السابع من أكتوبر تجاوز الـ220.