سياسة عربية

الميليشيات تمنع عودة أهالي جرف الصخر ببابل العراقية لديارهم

ميليشيات في جرف الصخر - أرشيفية
"عُد من حيث أتيت، لن نسمح لكم بعد اليوم بالرجوع إليها مرة ثانية، والسبب لأنكم جميعاً إرهابيون داعشيون".. لم يكن يتوقع الحاج أبو خليل الجنابي سماع هذه الكلمات، لكنه صُدم بها عندما حاول العودة من مكان نزوحه إلى قريته ومنزله في منطقة جرف الصخر في محافظة بابل، جنوب بغداد.

يقول أبو خليل (61 عاما) لـ"عربي21" والدموع تنهمر من عينيه وهو يسرد تفاصيل القصة: "لم أغادر الحاجز الأمني.. وأنا أطلب من عناصر المليشيات أن أدخل إلى قريتي للاطمئنان على منزلي. كنت أريد أن أعرف هل دُمّر بحجة وجود ألغام بداخله"، متسائلا عن المكان الذي يمكن أن يقيم فيه بعد منعه من العودة إلى دياره.

وأعرب نازحون عراقيون فرّوا من مدينة جرف الصخر شمال مدينة بابل، عن قلقهم البالغ من عدم العودة المؤكدة لديارهم ومنازلهم التي سيطرت عليها ميليشيات الحشد الشعبي، بعد طرد تنظيم الدولة من المدينة.

وأجبر القتال في المنطقة أكثر من ألف وسبعمئة نسمة على النزوح من المنطقة باتجاه المجهول، فيما تواصل القوات الحكومية مدعومة بالمليشيات الشيعية حرق البساتين وتفجير المنازل ودور العبادة، لاستكمال خطة "التغيير الديمغرافي" لمناطق العرب السنة، بحسب ما يقول السكان.


يقول سعيد، أحد سكان جرف الصخر، إن الأهالي يخشون من سياسة ممنهجة تستهدف منع النازحين من العودة إلى ديارهم، كما جرى ويجرى الآن في قرى ديالى، بحجة أن هذه المنطقة والمنازل لا تزال ملغمة بالعبوات الناسفة التي زرعها تنظيم الدولة.

 ويضيف: "هذه إحدى حجج الأجهزة الأمنية المتعاونة مع المليشيات، فقد مضى على تحريرها من يد تنظيم الدولة أكثر من أربعة أشهر، في حين سُمح للشيعة بالعودة إلى منازلهم والسكن فيها، والانتقال للعيش في منازل السنة"، حسب قوله. 

يشار إلى أن مجلس محافظة بابل رفض إعادة أهالي جرف الصخر إلى مدينتهم، وذلك من خلال جلسة استثنائية عقدها، لبحث السماح للعائلات المهجرة من جرف الصخر بالعودة، لكنه رفض ذلك بحجة سلامة هذه العائلات، حيث يُزعم أن المنازل والطرق الترابية والمعبدة لا زالت ملغمة، وأن القوات الأمنية تعمل على تفكيكها ليتمكن الأهالي من العودة إلى منازلهم في أقرب وقت ممكن.

ونص قرار مجلس المحافظة على إلزام الجهات التنفيذية وقوات الشرطة، حسب الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانون 21 الخاص بالمحافظات، بمنع إرجاع هذه العائلات إلى المنطقة.

 وأكد الشاب طالب حسن، "منع عائلاتنا من دخول جرف الصخر، بالرغم من أن المنطقة أصبحت آمنة بعدما سيطرت عليها الميليشيات، لكن الأجهزة الأمنية رفضت دخول السُنة إليها، بحجة أن المنطقة ما زالت خطرة حتى الآن". ورأى أن "إصرار مجلس محافظة بابل على إطلاق مثل هذه الشائعات عن الألغام والعبوات الناسفة يصبُّ في خدمة المشروع الإيراني لإثارة الفتنة، وربما لتغيير ديمغرافي لتهجير السكان من مناطقهم الأصلية".

وطالب حسن "الجهات الحكومية في بغداد، والسياسيين السنة، بالضغط على حكومة حيدر العبادي من أجل السماح بعودتنا إلى منازلنا، فأوضاعنا مأساوية، ولم يبق لدينا مال كاف للعيش، فضلا عن غلاء بيوت الإيجار".