قضايا وآراء

جمعية المحافظة على القرآن الكريم من جديد

عدنان حميدان
1300x600
1300x600
من جديد عادت وزارة الأوقاف الأردنية للتضييق على جمعية المحافظة على القرآن الكريم، بتقييد أنشطتها ومنعها من تنظيم دورات في العلوم الشرعية أو إقامة أندية الأطفال، فضلا عن أجواء سلبية وضعت بها الجمعية والقائمون عليها منذ عدة سنوات، بسبب هذا الاحتقان من قبل المسؤولين في الأوقاف ضدهم بشكل غير مبرر ولا مقبول.

الحديث هنا ليس عن ملهى ليلي أو مؤسسة فاسدة، وإنما عن جمعية تعنى بالقرآن الكريم حفظا وفهما وتلاوة، ويجري عليها كل هذا التشديد الذي لو فرض على مؤسسات أخرى في الدولة من التي نخرها الفساد لكان حال البلد أفضل.

جمعية كبرى تأسست منذ أكثر من 31 عاما يتبع لها 1050 مركزا قرآنيا، و163 نادي طفل قرآني، خرّجت أكثر من 15000 مجاز في تلاوة كتاب الله وأكثر 8200 حافظ له، وأكثر من 70 ألف مشترك في الأندية الصيفية، قدمت عشرات المشاريع القرآنية لتعظيم القيم الفاضلة والأخلاق في المجتمع، ولها أكثر من 220 إصدارا معرفيا وتربويا ودينيا، والأهم لم تسجل عليها أي مخالفة تربوية أو إدارية أو مالية، ولا تكلف خزينة الدولة قرشا واحدا، بل تقوم بتشغيل نحو سبعة آلاف شخص على نظام المكافأة، وهي نموذج حقيقي لما يمكن أن تكون عليها مؤسسات المجتمع المدني.
بينما ينبغي الإقبال في مثل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية على ما يعزز القيم ويعضد الأخلاق ويقرب من الله تبارك وتعالى، تجد من يتفنن في إبعادنا عنه سبحانه وتعالى ويسعى لهدم القيم والتفلت من ضوابط الأخلاق وفضائل الأعمال

للإشارة، فالمؤسسة خاضعة لرقابة السلطات المعنية في البلاد ولا ترفضها، وتخضع لتدقيق إداري ومالي حسب الأصول، ولكن هو المنهج الذي غدا واضحا بالتعامل مع برامج التربية والقيم والأخلاق بعقلية الخوف والتضييق، بينما يفتح الباب على مصراعيه للنقيض.

وبينما ينبغي الإقبال في مثل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية على ما يعزز القيم ويعضد الأخلاق ويقرب من الله تبارك وتعالى، تجد من يتفنن في إبعادنا عنه سبحانه وتعالى ويسعى لهدم القيم والتفلت من ضوابط الأخلاق وفضائل الأعمال.

وعليه يكون السؤال مشروعا: هذا التضييق لمصلحة من؟ ومن يقف خلف هذه الحملة؟ ولماذا في هذا الوقت تحديدا؟

وما البديل الذي تقدمه الدولة لأطفال احتوتهم هذا المراكز في العطلة الصيفية؟
في الوقت الذي تشتد به وطأة الغلاء وتتراجع فيه الاستثمارات وتزداد معاناة التجار والصناع، تلجأ الحكومة للاشتغال بالتضييق على جمعية قرآنية رائدة بدلا من الانصراف لأولويات معاناة مواطنيها

في الوقت الذي تشتد فيه وطأة الغلاء وتتراجع فيه الاستثمارات وتزداد معاناة التجار والصناع، تلجأ الحكومة للاشتغال بالتضييق على جمعية قرآنية رائدة بدلا من الانصراف لأولويات معاناة مواطنيها.

الدعوة في الخلاصة للعقلاء من المسؤولين للتدخل وإيقاف هذه المهزلة، ومنع تشويه صورة الأردن الجميل، بلد شرحبيل بن حسنة وصاحب الإرث الهاشمي، من قبل قصيري نظر لا يفكرون بأبعاد قراراتهم ولا مآلات اتخاذها على واقع البلد.

حفظ الله الأردن من كل سوء، وحفظ له جمعية المحافظة على القرآن الكريم لتعنى بجيل المستقبل إلى جانب سائر المؤسسات التربوية المخلصة فيه.
التعليقات (0)