كتاب عربي 21

حصار حكومي لشركات الصرافة المصرية

ممدوح الولي
تضييق على عمل شركات الصرافة رغم حاجة المصريين لها- جيتي
تضييق على عمل شركات الصرافة رغم حاجة المصريين لها- جيتي
بتوصية من صندوق النقد الدولي، سمحت مصر عام 1991 بإنشاء شركات خاصة للصرافة، تقوم بشراء وبيع العملات الأجنبية، بعد أن ظل هذا الدور قاصرا على البنوك طوال العقود الماضية. ونجحت شركات الصرافة بحكم انتشار فروعها في أنحاء المحافظات، وعملها لساعات أطول من فروع البنوك، وحريتها في تحديد سعر الشراء للعملات الأجنبية، في استقطاب جانب من النقد الأجنبي، إلى جانب نجاحها في دعم الثقة في سعر الصرف الرسمي لست سنوات متتالية.

وتولدت الثقة في سعر الصرف من سهولة بيع وشراء العملة الصعبة عبر فروع شركات الصرافة، وقيامها بتسعير العملات الأجنبية بأسعار أعلى بعدة مليمات من السعر في البنوك، مما جذب لها عمليات بيع الكميات من النقد الأجنبي التي تحقق ربحا من تلك الفروق السعرية عن البنوك.

وخلال السنوات الأولى لعملها كان نصيبها من سوق العملات الأجنبية ما بين الربع إلى الثلث، رغم قلة فروعها بالمقارنة بعدد فروع البنوك التي تقوم بعمليات الصرافة، وكانت شركات الصرافة تبيع الفائض لديها من العُملات الأجنبية للبنوك، والتي تبيعها بدورها للبنك المركزي مما مكنه من تكوين احتياطات كبيرة من النقد الأجنبي.

أزمة ثقة حكومية بالشركات منذ 1997

وظل رواج عمليات الصرف الأجنبي مستمرا في شركات الصرافة والبنوك، حتى كانت مشكلة دول جنوب شرق آسيا عام 1997، التي دفعت المستوردين المصريين للتوسع في استيراد السلع من دول جنوب شرق آسيا، مما زاد الطلب على العُملات الأجنبية؛ الذي لم يستجب له المعروض من تلك العملات الأجنبية، نتيجة تراجع تحويلات المصريين من دول الخليج في ظل تراجع أسعار النفط حينذاك، إلى جانب مقتل عدد كبير من السياح في الأقصر بجنوب البلاد مما عطل حركة السياحة القادمة، الأمر الذي أثر على الموارد من العُملات الأجنبية، فظهرت السوق السوداء مرة أخرى وعجزت الحكومة عن التصدي لها، حتى كانون الثاني/ يناير 2003 حين تم الإعلان عن تحرير لسعر صرف الجنيه من خلال خفض سعره أمام الدولار.

وخلال الفترة من 1997 ومع ظهور السوق السوداء بدأت الاتهامات الحكومية لشركات الصرافة في التعامل بالسوق السوداء، من خلال شراء العملات وبيعها خارج مقار الشركات بأسعار أعلى من الأسعار الرسمية، ومن ذلك الوقت بدأت فجوة الثقة بين الحكومة وشركات الصرافة وما زالت مستمرة حتى الآن، رغم أن الأمر متعلق بنقص العملات الأجنبية أساسا، فلو وفرت البنوك تلك العُملات لراغبي الشراء، لتقلص دور السوق السوداء وشركات الصرافة.

ولم ينجح تعويم بداية عام 2003 في تحقيق الاستقرار لسعر الصرف حتى عام 2004، عندما زاد البنك المركزي سعر شراء الدولار للقفز على السعر في السوق السوداء، ثم خفض السعر تدريجيا حتى تحقق الاستقرار مرة أخرى، واستمر حتى كانت أحداث الثورة المصرية في كانون الثاني/ يناير 2011، وحدوث نقص في الموارد من العملات الأجنبية، واجهته السلطات الرسمية بالضخ من الاحتياطي من النقد الأجنبي، حتى فُقدت حوالي 20 مليار دولار خلال حوالي عام ونصف.

موظف للمركزي بكل فرع للصرافة

في تلك الأجواء غير الطبيعية زاد نشاط السوق الموازية والتي تسمى بالسوق السوداء، وفي ضوء اتهام الحكومة لشركات الصرافة بالتعامل خفية بأسعار السوق السوداء الأعلى، فقد توسعت في فرض العقوبات على الشركات، إلى حد إغلاق بعض الشركات لفترات محددة، كما ألزمت كل شركات الصرافة بالعمل بأسعار الصرف السائدة في البنوك
ثم بدأ التحريك التدريجي لسعر الصرف حفاظا على الاحتياطي من النقد الأجنبي، لكن سعر الصرف الرسمي كان أقل بكثير من السعر في السوق السوداء، إلى جانب أن أسعار الصرف المُعلنة من قبل البنوك لم يكن يتم تنفيذها سوى مع جانب واحد من المتعاملين وهم البائعون للدولار، بينما امتنعت البنوك عن بيع الدولار إلا بشروط ولعملائها فقط؛ في حالة السفر أو الدراسة في الخارج مع تقديم المستندات التي تثبت ذلك.

أما بالنسبة للمستوردين فكانت البنوك تضيف هامشا إلى سعر البيع تحت مسمى عمولة تدبير عملة، مما جعل سعر الصرف المُعلن غير حقيقى بالنسبة للمشترين للدولار من البنوك لتمويل عمليات الاستيراد.

وفي تلك الأجواء غير الطبيعية زاد نشاط السوق الموازية والتي تسمى بالسوق السوداء، وفي ضوء اتهام الحكومة لشركات الصرافة بالتعامل خفية بأسعار السوق السوداء الأعلى، فقد توسعت في فرض العقوبات على الشركات، إلى حد إغلاق بعض الشركات لفترات محددة، كما ألزمت كل شركات الصرافة بالعمل بأسعار الصرف السائدة في البنوك، بحيث سحبت منها ميزة السعر الأعلى بالنسبة للبائعين للدولار.

كما وضعت في كل فرع لشركات الصرافة موظفا من العاملين في  البنك المركزي بشكل دائم، لمراقبة عمليات الشراء والبيع للعملات الأجنبية، وتشددت مع عمليات الشراء بطلب البطاقة الشخصية من البائع للعملات وتصوير نسخة منها، مهما صغرت قيمة المبالغ المطلوب بيعها للفرع، مما أوجد حالة من الارتياب في حالة بيع العُملات.

عقوبات بإلغاء الترخيص والشطب

وواكب ذلك توسع البنك المركزي في التصريح للمحلات والمنشآت التجارية والشركات الموجودة في المطارات أو الموانئ البحرية أو البرية أو بعض الفنادق والأسواق، بقبول النقد الأجنبي عن مبيعاتهم بالجنيه المصري، التي بدأت عام 2002، حتى بلغ عددها 80 جهة بعضها لها العديد من الفروع؛ مثل شركة مصر للأسواق الحرة التي يتبعها 13 فرعا ونفس الأمر لشركات التجارة الخارجية الحكومية.

كذلك قامت بنوك حكومية بإنشاء شركات صرافة تابعة لها، مثل بنك مصر الذي أنشأ شركة بلغ عددها فروعها 32 فرعا، وشركة في البنك الأهلي لها 23 فرعا، وفي بنك فيصل الإسلامي ولديها فرعا واحد، بالإضافة لقيام العديد من البنوك بوضع ماكينات السحب الآلي في الفنادق، لتقوم بخدمة الصرافة الآلية بتغيير صرف العُملات الأجنبية إلى الجنيه المصري.
تشدد قانون البنوك الجديد الصادر عام 2020 مع شركات الصرافة، حين يتعين الحصول على موافقة محافظ البنك المركزي قبل إنشاء أي فرع جديد لأية شركة صرافة، ولمحافظ البنك المركزي في حال مخالفة الشركات شروط الترخيص أو نظام العمل، توجيه تنبيه أو إيقاف النشاط لمدة لا تتجاوز سنة أو توقيع جزاء مالي، أو إلغاء الترخيص وشطب قيد الشركة من سجل شركات الصرافة في المركزي

وهكذا تغلب عدد فروع شركتي الصرافة التابعتين لبنكي مصر والأهلي على عدد الفروع التابعة لشركات الصرافة الكبيرة، حيث أن أقدم شركة صرافة يتبعها 24 فرعا، وهناك شركة واحدة لديها 11 فرعا وأخرى لديها عشرة فروع، وثلاث شركات لكل منها سبعة فروع، وشركة واحدة لديها ستة فروع، واثنتان لدى كل منهما خمسة فروع، و13 شركة لدى كل منها أربعة فروع و19 شركة صرافة ليس لديها فروع.

تراجع عدد الشركات لأقل من 30 عاما

وتشدد قانون البنوك الجديد الصادر عام 2020 مع شركات الصرافة، حين يتعين الحصول على موافقة محافظ البنك المركزي قبل إنشاء أي فرع جديد لأية شركة صرافة، ولمحافظ البنك المركزي في حال مخالفة الشركات شروط الترخيص أو نظام العمل، توجيه تنبيه أو إيقاف النشاط لمدة لا تتجاوز سنة أو توقيع جزاء مالي، أو إلغاء الترخيص وشطب قيد الشركة من سجل شركات الصرافة في المركزي.

واشترط القانون أن يكون نشاط الشركة الوحيد هو عمليات الصرافة وألا يقل رأسمالها المدفوع عن 25 مليون جنيه، ويتولى مراجعة حساباتها مراقب حسابات من المقيدين في سجل مراقبي الحسابات في البنك المركزي، وتلتزم الشركة بدفع رسم رقابة سنوي للبنك المركزي عن الشركة ورسم عن كل فرع، كما تلتزم بتقديم بيانات عن نشاطها للمركزي. وحدد القانون عقوبة الشركة التي لا تمد المركزي ببيانات نشاطها، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تجاوز خمسة ملايين جنيه أو بإحدى العقوبتين.

والنتيجة تراجع عدد شركات الصرافة من 71 شركة عام 2020 إلى 54 شركة عام 2021، وهي آخر بيانات منشورة من قبل البنك المركزي المصري، رغم أن عدد الشركات كان قد بلغ 69 شركة منتصف عام 1993 أي قبل ثلاثين عاما، حيث يشير البنك المركزي إلى بلوغ العائد على حقوق الملكية بشركات الصرافة عام 2021 نسبة 6.1 في المائة مقابل 5 في المائة بالعام السابق، بعد أن كان 10.4 في المائة عام 2019، وفي عام 2021 بلغت أرباح الشركات 54 مليون جنيه وحقوق الملكية 881 مليون جنيه.

والجدير بالذكر أن بعض البنوك كانت قد طرحت شهادات إدخار مؤخرا بعائد 18 في المائة وأخرى بعائد 22.5 في المائة وأخرى بعائد 25 في المائة، أي أن أصحاب شركات الصرافة لو أغلقوا الشركات أو أجروها، ووضعوا أموالهم في البنوك لحصلوا على عائد أكبر مما حققوه من التشغيل للشركات، وما فيها من مخاطر في ظل تربص البنك المركزي بها.

الصرافة وتدبير الاحتياجات الطارئة للجمهور

وأشارت بيانات جهاز الإحصاء الحكومي إلى بلوغ أصول شركات الصرافة 908 مليون جنيه في العام المالي 2020/2021، وتوزعت الأصول ما بين 69 في المائة كنقدية في الصندوق لتمويل شركاء العُملات، و19 في المائة للأصول الثابتة من أثاث ومعدات ومكاتب وأجهزة كمبيوتر ومبان ووسائل نقل، وبلغ عدد العاملين فيها 1681 شخصا.

رغم الحصار لشركات لصرافة تظل الحاجة إليها لتلبية احتياجات صغار البائعين والمشترين، حيث تمثل الملاذ السريع لتسييل العُملات والحصول على سيولة نقدية لدى الأُسر، بما بها من سهولة وسرعة لتغيير العملات بالمقارنة بالتعامل مع فروع البنوك
كما بلغ عدد الفروع 189 فرعا موزعة على 24 محافظة، في حين خلت ثلاث محافظات من شركات الصرافة هي الوادي الجديد ومرسى مطروح وشمال سيناء وكلها محافظات حدودية، وتفوقت القاهرة بنحو 37 فرعا بخلاف 41 مركز رئيس للشركات، تليها الجيزة 25 فرعا والإسكندرية 15 فرعا، وكانت أقل المحافظات فروعا البحيرة والإسماعيلية بواقع فرعين بكل منهما.

وتعاملت الشركات خلال العام مع أكثر من 22 عملة أجنبية وعربية، حيث استحوذ الدولار الأمريكي على حوالي نصف التعاملات للشراء، والريال السعودي 23 في المائة، واليورو حوالي عشرة في المائة، يليه الفرنك السويسري والدرهم الإماراتي والجنيه الإسترليني والدينار الكويتي.

ورغم الحصار لشركات لصرافة تظل الحاجة إليها لتلبية احتياجات صغار البائعين والمشترين، حيث تمثل الملاذ السريع لتسييل العُملات والحصول على سيولة نقدية لدى الأُسر، بما بها من سهولة وسرعة لتغيير العملات بالمقارنة بالتعامل مع فروع البنوك، التي تتطلب انتظارا ووقتا في ضوء الزحام التقليدي في فروع البنوك، وكذلك تمثل شركات الصرافة الملاذ لتدبير الاحتجاجات الصغيرة للراغبين في شراء أدوية أو أجهزة من الخارج أو نحو ذلك، في ضوء عدم بيع البنوك الدولار للأفراد.

twitter.com/mamdouh_alwaly
التعليقات (2)
الكاتب المقدام
الإثنين، 03-04-2023 05:17 ص
*** 2- حائزوا العملات الأجنبية، سواء من الزوار الأجانب بغرض السياحة، أو الراغبين في استثمار أموالهم في مصر أو لشراء أصولها، أو المصريين العاملين في الخارج، أو المصدرين، سواء قاموا ببيع ما يملكونه من عملات أجنبية للبنوك أو لشركات الصرافة المصرية، فهم في الحالتين يحصلون في مقابلها على سلعة مغشوشة ومزيفة هي الجنيه المصري، وبقيمة مخالفة لقيمته الحقيقية المتدنية، فهي عملية غش مالي تجاري، تقوم به حكومة السيسي الانقلابية، للاستيلاء على العملة الأجنبية، رغم التقتير بها على مستوردي السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج والسلع الغذائية، ليقوم السيسي بالاستيلاء عليها لتمويل بناء قصوره وشراء طائراته له ولانتصار ولأولاده، ولتشييد معابده، وللإغداق بها على معاونيه ومحاسيبه وأتباعه من عصابته، ولدفعها للمقاولين الأجانب الذين يشيدون له مدن وحصون وجسور وقطارات جمهوريته الجديدة، ولتحويلها لداعميه وحلفائه في الخارج، ولسداد الفوائد الربوية الفاحشة لمقرضيه، التي تزيد عن ضعف الفوائد السائدة في أسواق المال الدولية، وليهربوها إلى خارج مصر، وقيمة تلك الأموال المهربة مرصودة ومتابعة دولياً، وما يسمى بالسوق الموازية غير الرسمية للعملة، هي السوق البيضاء الفعلية، التي يتم فيها تداول الجنيه بقيمته العادلة الحقيقية، أما سوق العملة في بنوك دولة السيسي الانقلابية، فهي السوق السوداء الربوية الحقيقية، التي تنُهب فيها أموال المصريين، سواء بشراء العملة الأجنبية منهم بأقل من قيمتها الحقيقية، أو بحبس أموالهم بالجنيه في ودائع، وتسليمها لهم بعد فترة بفوائد تقل عن قيمة التناقص في قيمة ودائعهم الأصلية، نتيجة لانهيار قيمة الجنيه بمعدلات تزيد عن معدلات الفائدة خلال مدة الودائع، أي أنها في حقيقتها فائدة سلبية، فتتآكل ثروات المواطنين المصريين، وتتراكم ثروات العصابة الانقلابية الحاكمة وداعميها في الداخل والخارج، ونتيجة ذلك الفسق والترف معروفة ولا تتبدل في تاريخ الشعوب. (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)، إلا إن أفاق هذا الشعب من غفلته، وأخذوا على يد من اغتصبوا الحكم من المجرمين المترفين الفسقة الفجرة، وأعادوا الحقوق إلى أهلها، والله أعلم بعباده.
الكاتب المقدام
الإثنين، 03-04-2023 04:04 ص
*** 1- انهارت قيمة الجنيه المصري بعد أن فقد أكثر من نصف قيمته خلال أقل من عام، وكل المؤشرات تشير إلى استمرار تسارع معدلات انهيار قيمة الجنيه خلال الفترة القادمة، وهي ليست بتكهنات، فكل البيانات المتوفرة عن الأداء الاقتصادي لحكومة السيسي دالة عليه، وهو ما يشعر به كل المصريين من اشتعال أسعار السلع الضرورية الأساسية وتفشي الغلاء الفاحش المستمر، ليهرول الجنيه المصري خلف الليرة اللبنانية والليرة السورية في مسار انهيارهما، والسبب الرئيسي للانهيار، هو طباعة حكومة السيسي للمليارات كل شهر من أوراق العملة المتدنية القيمة، دون وجود أصول حقيقية تدعمها، وهو مسار إجرامي خطير لا يختلف عما تقوم به عصابات تزوير العملة، فهي عملية نهب منظم للقيمة الحقيقية لما يملكه المواطنين من أموال نقدية، بهدف مبرمج لإفقارهم وإخضاعهم لسلطة العصابة الانقلابية والقوى الدنيئة التي تمثلها، وحتى الذين أودعوا أموالهم في الشهادات البنكية الأخيرة التي طرحت في يناير بالفائدة السنوية البالغة 25%، سيفاجأون بأن قيمة أموالهم قد انخفضت بمعدل أكبر، بنفس الكيفية التي حدثت لمن أودعوا العام الماضي أموال في شهادات جاوزت قيمتها الإجمالية (750 مليار جنيه) بفائدة 18%، وهي السنة التي فقد خلالها الجنيه المصري نصف قيمته، وقد استوردت حكومة السيسي خطوط طباعة حديثة للعملة تم تنصيبها في مقر عاصمة جمهوريته الجديدة بطاقة طباعية تتجاوز أضعاف المطبعة القديمة، لتعمل بجوار مطبعة البنك المركزي في حي الهرم ليل نهار في طباعة عملة جمهورية السيسي الجديدة ذات القيمة المزيفة، وقد ناهز المطبوع من أوراق العملة النقدية المتناقصة القيمة في شهر واحد ثمانين مليار جنيه، حسب بيانات البنك المركزي، والنتيجة الحتمية هي ضياع الثقة وانهيار الاقتصاد المصري برمته، وهو ما دفع لهروب الاستثمار الأجنبي، وتصفية وتوقف وهروب ما بقي منه، وتوقف العاملين المصريين في الخارج عن بيع ما يكسبونه بالعملات الأجنبية بالقيمة المتدنية البخسة التي تعرضها عليهم البنوك المصرية، وتفضيلهم للاحتفاظ بغالبية مدخراتهم في بنوك الدول التي يعملون فيها، وسيدفع السفهاء والدهماء من الشعب المصري ثمن تصديقهم دجل الجنرال السيسي المنقلب بأنه المهدي المنتظر الذي جاء لإنقاذهم، والله أعلم.