كتاب عربي 21

"ممر بايدن".. سبب آخر لتسريع التقارب التركي المصري

إسماعيل ياشا
يتسبب المشروع بمخاطر لمصر وتركيا- جيتي
يتسبب المشروع بمخاطر لمصر وتركيا- جيتي
وقّعت سبع دول والاتحاد الأوروبي، السبت الماضي، على هامش قمة العشرين في العاصمة الهندية نيودلهي، مذكرة تفاهم لإنشاء ممر يربط الهند بأوروبا. ويهدف المشروع إلى نقل البضائع من الموانئ الهندية إلى ميناء دبي في دولة الإمارات عبر السفن، ومن هناك إلى ميناء حيفاء في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر السكك الحديدية، ليتم نقلها إلى اليونان عن طريق البحر الأبيض المتوسط، وتوزيعها بعد ذلك على الدول الأوروبية الأخرى عبر الشاحنات.

هناك خبراء يشككون في جدوى المشروع الجديد الذي بات يسمى "ممر بايدن"، ويرون أنه لن يرى النور، لأن تنفيذه يحتاج إلى تمويل ضخم، كما أنه لن يؤدي إلى تراجع تكاليف النقل من الهند إلى أوروبا بسبب ارتفاع تكاليف التحميل والتفريغ لكثرة انتقال البضائع من وسيلة نقل إلى أخرى على طول الخط.

معظم التعليقات على مشروع ربط الهند بأوروبا عبر الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل بخط تجاري جديد، تشير إلى أنه يهدف إلى منافسة مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، كما يهدف إلى دعم إسرائيل من خلال ربطها بدول الخليج، وتطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية. وتأكيدا لصحة تلك التعليقات، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمشروع المعلن في نيودلهي، وقال في أول تعليقه إن إسرائيل ستكون نقطة رئيسة في الممر الاقتصادي الجديد.

ربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط يبدو مشروعا سياسيا أكثر من مشروع اقتصادي، ليخدم مصالح الولايات المتحدة في ظل التنافس الأمريكي الصيني المحتدم، كما يخدم الكيان الصهيوني الذي يتطلع إلى تطبيع علاقاته مع كافة دول الخليج على رأسها المملكة العربية السعودية

ربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط يبدو مشروعا سياسيا أكثر من مشروع اقتصادي، ليخدم مصالح الولايات المتحدة في ظل التنافس الأمريكي الصيني المحتدم، كما يخدم الكيان الصهيوني الذي يتطلع إلى تطبيع علاقاته مع كافة دول الخليج على رأسها المملكة العربية السعودية. ومن المؤكد أن شراكة الدولتين في المشروع ستسهل عملية التطبيع التي يسعى الرئيس الأمريكي إلى استكمالها قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر إجراؤها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ليستغلها الحزب الديمقراطي في الحملات الانتخابية.

المشروع الذي وصفه الرئيس الأمريكي بـ"اتفاق تاريخي" وزعم أنه سيغير قواعد اللعبة، يمر من إسرائيل إلى اليونان. وبالتالي، يرى كثير من الخبراء والمراقبين أنه يشبه إلى حد كبير مشروع خط أنابيب "إيست ميد" لنقل الغاز الطبيعي من شرق المتوسط إلى أوروبا، وأنه ولد ميتا كذاك المشروع الذي قيل آنذاك إنه سيغير خريطة الطاقة في أوروبا. وهو ما أشار إليه رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، حين قال: "لن يكون هناك ممر بدون تركيا"، مؤكدا أن بلاده هي الخط الأكثر ملاءمة لحركة المرور من الشرق إلى الغرب في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

الممر الاقتصادي العالمي المقترح الذي سيربط الهند وجنوب آسيا مع الشرق الأوسط وأوروبا عبر الموانئ والسكك الحديدية، يهدد قناة السويس والأموال الطائلة التي تجنيها منها القاهرة، كما يرى محللون أن استبعاد مصر من المشروع سيؤدي إلى تراجع دورها في المنطقة. بل ذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك، فوصف الإعلان عن المشروع بــ"شهادة وفاة الدولة المصرية".

ممر بايدن، بغض النظر عن حجم الأضرار التي سيلحقها بمصالح مصر ودورها الإقليمي، يستهدف مصر كما يستهدف تركيا، وهذا يضيف سببا آخر لضرورة تعزيز العلاقات التركية المصرية إلى جانب أسباب أخرى تجعل التقارب بين البلدين أمرا لا بد منه لحماية مصالحهما القومية. ومن المتوقع أن تشهد العلاقات بين أنقرة والقاهرة في ظل هذا الاستهداف مزيدا من الخطوات في اتجاه تجاوز مرحلة التوتر ومعالجة آثارها، والعمل المشترك لصالح البلدين والمنطقة والعالم.

الجهود التي تبذلها أنقرة والقاهرة لترميم العلاقات الثنائية بين البلدين وطي صفحة القطيعة والتوتر، حققت نتائج إيجابية، إلا أن العلاقات لم تصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب. ومن المأمول أن يدرك كلا الجانبين أن التحديات الجسيمة التي تواجهها تركيا ومصر تفرض عليهما تجاوز الملفات الهامشية والخلافات الصغيرة

الرئيس التركي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي التقيا الأحد، في نيودلهي على هامش قمة العشرين، بحضور عدد من أعضاء الوفدين التركي والمصري. وبحث الجانبان القضايا الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى العلاقات الثنائية والتعاون في مجال الطاقة بين البلدين، كما أكد أردوغان خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة أثناء عودته من قمة العشرين، أن عودة العلاقات التركية المصرية إلى سابق عهدها ستنعكس إيجابا على المشاكل الإقليمية.

الجهود التي تبذلها أنقرة والقاهرة لترميم العلاقات الثنائية بين البلدين وطي صفحة القطيعة والتوتر، حققت نتائج إيجابية، إلا أن العلاقات لم تصل حتى الآن إلى المستوى المطلوب. ومن المأمول أن يدرك كلا الجانبين أن التحديات الجسيمة التي تواجهها تركيا ومصر تفرض عليهما تجاوز الملفات الهامشية والخلافات الصغيرة في وجهات النظر، للتركيز على القضايا الكبرى المتعلقة بأمن البلدين واستقرارهما ومستقبلهما.

twitter.com/ismail_yasa
التعليقات (1)
غيور على المسلمين
السبت، 16-09-2023 12:32 ص
معقول هذا الكلام؟ ألم يأتك خبر نفس الرئيس المصري الذي وقع بيده إتفاقية مع بلد مجاور لتعطيش مصر؟ ولم يأتك خبر إهداءه جزر من أرض مصر لبلد مجاور آخر حتى يرى المشروع الذي ذكرت النور؟ ولم يأتك خبر توقيعه على إتفاقية غاز مع الكيان الصهيوني واتفاقية ترسيم حدود مع اليونان ضيعت حقوق شعب مصر في ثرواته؟ ماذا دهاك يا رجل؟ أتروج جدياً بأن رئيس مصر حزين لتهميش مصر من ممر بايدن؟ وأسفاه على غياب المنطق. ووأسفاه على ضياع حقوق الشعبين التي لن تعود حتى لو اقترب النظامان وأصبحت الدولتان بلد واحد بعملة وعلم ولغة واحدة في ظل الوضع السياسي الراهن في مصر. بهذا المنطق أنا غير مطمئن مطلقاً على مستقبل تركيا.