سياسة عربية

ماذا يعني الحكم على الإخوان يوم الذكرى الخامسة لـ30 يونيو؟

يواجه نحو 739 مصريا بينهم قيادات الإخوان تهما بالقتل العمد والشروع في القتل- أرشيفية

جاء قرار محكمة جنايات القاهرة الثلاثاء، بحجز القضية المعروفة إعلاميا بـ"فض اعتصام رابعة العدوية" للحكم يوم 30 حزيران/يونيو المقبل؛ ليثير التكهنات حول دلالة إصدار الحكم على قيادات الإخوان في الذكرى الخامسة لأحداث ذلك اليوم عام 2013.


ويواجه نحو 739 مصريا بينهم قيادات الإخوان تهم القتل العمد والشروع في القتل، والتجمهر وحيازة الأسلحة والذخائر دون ترخيص، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ومقاومة رجال الشرطة؛ أثناء تنفيذ قرار النائب العام بضبط الجرائم المرتكبة بميدان رابعة العدوية وفض الاعتصام.‎

 

 

ويأتي بمقدمة المتهمين مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع، والقياديان بالجماعة عصام العريان، ومحمد البلتاجي، ومفتي الجماعة الدكتور عبد الرحمن البر، والوزيران في عهد الرئيس مرسي أسامة ياسين، وباسم عودة، والقيادي بحزب الوسط المحامي عصام سلطان، وعضو مجلس شوري الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد، والدكتور صفوت حجازي، والشيخ وجدي غنيم، والمحامي أسامة مرسي نجل الرئيس محمد مرسي، والصحفي محمد شوكان، وغيرهم.


وفي مفارقة وقعت أثناء المحاكمة ونظرا للعدد غير المسبوق من المتهمين في تاريخ القضاء المصري، فقد تم وبسابقة قضائية أيضا تأجيل المحاكمة يوم 12 كانون الأول/ديسمبر 2015، حتى تتم توسعة قفص الاتهام الذي لا يسع المتهمين، وكلف القاضي النيابة بمتابعة أعمال التوسعة المسندة لشركة المقاولون العرب.


وإثر الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، 3 تموز/يوليو 2013، تم اعتقال معظم قيادات جماعة الإخوان المسلمين إلى جانب ما تقدره المنظمات الحقوقية بنحو 60 ألف معتقل جلهم من أنصار الجماعة، وتم توجيه اتهامات لهم بعشرات القضايا بجميع أنحاء البلاد وسط محاكمات وصفها المراقبون بالمسيسية.


وتمثل قضية فض رابعة العدوية والنهضة، جرحا غائرا لدي كثير من المصريين وما زالت مشاهد القتل والحرق ودخان الجثث المحترقة وتخريب مسجد رابعة في الذاكرة؛ حيث استعملت قوات أمن الانقلاب المكونة من فرق خاصة من الجيش والشرطة والمدججة بالسلاح القوة المفرطة يوم 14 آب/أغسطس 2013، لقتل المعتصمين العزل الذين قدرت أعدادهم بين ألف و4 آلاف، حسب تقديرات حكومية وحقوقية وجماعة الإخوان.

 

 

القاتل يحاكم المقتول


وعبرت زوجة القيادي محمد البلتاجي السيدة سناء البلتاجي، عن قضية فض رابعة التي يحاكم فيها زوجها وراحت ضحيتها ابنتها الشهيدة أسماء البلتاجي، بقولها إن "القاتل يحاكم المقتول"، وأضافت عبر مقطع فيديو مصور، أن "المحاكمات تنظر وقائع غير الوقائع وشهودا غير الشهود، والمتهمون في قفص الاتهام هم ضحايا المجزرة، والشهود هم من قاموا بقتل المعتصمين، والمحاكمة تجري في دار القاتل، وتم تجاهل آلاف القضايا لأهالي الشهداء".

 

 


كما وقف في ساحة المحكمة المرشد بديع، مخاطبا هيئة المحكمة، متسائلا عن الذي قتل المعتصمين في رابعة مشيرا لاستشهاد ابنه عمار، في مجزرة رمسيس الثانية إبان فض اعتصام رابعة، قائلا: "هل قتلت أنا ابني عمار؟"، مطالبا بمحاكمة القتلة الحقيقيين.

 

 

أُسدل الستار


ورفض عضو الدفاع عن المتهمين المحامي أسامة بيومي، الحديث عن حكم اليوم، مؤكدا عدم تعامله لفترة مع الإعلام، مشيرا إلى اكتفائه بالتعليق عبر صفحته بـ"فيسبوك".

بيومي، كتب عقب انتهاء جلسة اليوم: "تم إسدال الستار على قضية رابعة وفي انتظار الحكم"، مضيفا: "أحالت النيابة 739 شخصا للمحاكمة، منهم 330 محبوسا، و409 بين مفرج عنه وهارب"، موضحا أنه "أثناء تداول القضية تم الإفراج عن قرابة 20 شخصا، ليبقى من هو محبوس على ذمة القضية وتم الترافع عنهم 310 تقريبا".


وأكد بيومي، أن "المحكمة استمعت للمرافعات على مدار 17 جلسة بدأت من 17 آذار/مارس 2018 وحتى اليوم، بمعدل مرافعة عن 18 متهما بكل جلسة"، مبينا أنه "قيلت خلالها كل أوجه الدفوع والدفاع، وأن الجلسات شهدت تضييق من المحكمة في المرافعات".


افتقاد للحياد


وفي تعليقه على حجز قضية فض رابعة للحكم في الذكرى الخامسة لـ30 يونيو 2013، قال المحامي فيصل السيد، "بالتأكيد فإن المحاكمة سياسية بالدرجة الأولى"، موضحا أن قرار المحكمة يتعارض مع كون ذلك اليوم إجازة رسمية، متعجبا من قرار القاضي  بحجز القضية للحكم في ذلك اليوم.


السيد، أكد لـ"عربي21"، أن القاضي أراد أن يوصل رسالة معينة للشعب وللإخوان ويداعب بها النظام باختيار هذا التاريخ، موضحا أن "الرسالة الأكيدة هي الانحياز الواضح لمعسكر 30 يونيو؛ بما يعني افتقاد القاضي للحياد الواجب لإصدار الأحكام"، متوقعا ألا يصدر الحكم في ذلك اليوم وأن يتم مد أجل الحكم  بقرار من المحكمة.


رسالة هامة


ويرى مدير مركز طيبة للدراسات السياسية الدكتور خالد رفعت، أن تحديد يوم 30 يونيو للحكم على الإخوان بقضية فض رابعة؛ ليس مصادفة بل هي مقصودة ومقصود منها توصيل رسالة هامة أكد أنه لا يعلم ما هي ولا مدلولها.


رفعت، قال لـ"عربي21"، إنه غالبا سيمد القاضي أمد الحكم لمدة أسبوعين للنطق بالحكم؛ لأن هذا اليوم إجازة رسمية أصلا، بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو.


قاض بحس درامي


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي قال المحامي الإسلامي ممدوح إسماعيل، معلقا على القرار، "مذبحة رابعة؛ تحول الجناة القتلة إلى قضاة، والمجني عليهم متهمون في قضية، وسيحكم عليهم في 30 يونيو 2018، ليحتفل القاتل بشرب دم القتيل".


وسخر المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية سامح سمير، من القرار عبر "تويتر" بقوله: "بما أننا في رمضان فالحس الدرامي عند القضاة زايد شوية، حجز قضية فض رابعة للحكم لجلسة 30 يونيو".