سياسة عربية

أنباء عن هروب إعلامي للإمارات بعد مهاجمته معارضين تركوا مصر

حكم عليه بالحبس 3 سنوات بتهمة إصدار شيكات دون رصيد- يوتيوب
بعد الحكم عليه بالحبس 3 سنوات بتهمة إصدار شيكات بدون رصيد، ترددت أنباء عن هروب الممثل والإعلامي تامر عبد المنعم، من مصر إلى الإمارات.

المفارقة هي أن عبدالمنعم، الذي تمت إقالته من عمله كمذيع بفضائية "العاصمة" قبل أسابيع، كان دائما ما يتهم المصريين الذين هربوا خارج البلاد من بطش النظام بأنهم خونة وعملاء.

يذكر أن عددا من أنصار النظام العسكري الحاكم في مصر تركوا القاهرة مع أول أزمات لهم مع النظام إلى دولة الإمارات، وبينهم الفريق أحمد شفيق العائد مؤخرا، والمستشار أحمد الزند وزير العدل السابق، ومؤخرا تامر عبدالمنعم وغيره.

والأربعاء الماضي، أيدت محكمة مستأنف الدقي الحكم بحبس عبدالمنعم 3 سنوات حضوريا، بقضية إصدار شيك (2 مليون و150 ألف جنيه) دون رصيد للفنان محمد فؤاد.

وبمجرد صدور الحكم، انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبر هروب عبدالمنعم للإمارات ،عبر صفحته بـ"فيسبوك"، قال الكاتب الصحفي المعارض سليم عزوز: "وظل تامر عبد المنعم يعاير من هم في الخارج بأنهم هاربون، حتى جاء اليوم الذي يهرب فيه للإمارات".

وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن هروب عبدالمنعم، أحد المقربين من الرئيس المخلوع حسني مبارك وأبنائه، وأحد الأذرع الإعلامية للسيسي، وجه عبدالمنعم، رسالة إلى من أسماهم بـ"الشامتين"، مؤكدا عبر صفحته بـ"فيسبوك"، أنه لم يهرب ومرتبط بعقد عمل وسيعود لمصر بعد أسبوع.

ووجه حديثه للمعارضين بالخارج ومن أسماهم بـ"الهاربين الخونة"، يتهمهم بتسيس القضية، وقال: "هناك فارق بين هارب يسب الوطن ويعمل ضده، وبين رجل خرج لأداء عمله".

واعتاد عبد المنعم على شتم ثوار يناير وجماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب شتمه الدائم للمعارضين المصريين بالخارج، كما تطاول على الشعب المصري بأكمله في تشرين الأول/ أكتوبر 2015 لضعف الإقبال على الانتخابات البرلمانية، حيث طالب المصريين بالنزول موجها لهم إهانة بقوله عبر "تويتر": "انزلوا انتخبوا، يا شعب المتغطي به عريان".

وفي شباط/ فبراير الماضي وعبر فضائية العاصمة وجه عبدالمنعم وصلة سباب للمعارضين المصريين بالخارج والإعلاميين بفضائيات المعارضة بالخارج، وقال: "عندما حكم مصر مجرمون في 2012 كنا نمارس المعارضة من الداخل"، مضيفا أن الإعلاميين (الخونة) التابعين للإخوان هربوا خارج مصر بعد انهيار (نظام الإرهاب)، وقبلوا أن يحصلوا على أموال من أجل المعارضة، متابعا أن المعارض يجب أن يكون أشرف من النظام الذي يعارضه، ولا يعارض مقابل المال ومن خارج الوطن.





الآن.. من الهارب؟

وترى الكاتبة والناشطة السياسية منى إبراهيم، أن "خروج عبدالمنعم، من مصر بعد الحكم عليه وإلى الإمارات تحديدا؛ يذكرنا بلجوء الفريق أحمد شفيق، إليها بعد الحكم عليه بمجموعة قضايا ثبتت براءته منها لاحقا"، موضحة أن "هذا يثير لدى المتابعين عدة تساؤلات".

المعارضة المصرية بالخارج، أكدت لـ"عربي21"، أن أولى التساؤلات هي: كيف خرج من مصر مع أنه عند صدور أي حكم قضائي يكون اسم المحكوم مسجلا بكل منافذ الخروج من البلاد؟"، مضيفة: "وثانيا: لماذا الإمارات بالذات؟ ومن له السلطة لتمرير من يريد الخروج من مصر، حتى لو صدر بحقه حكم قضائي؟".

وقالت إبراهيم: "وثالثا: هل لنا أن نربط بين ما حدث لعبد المنعم من وقف برنامجه التليفزيوني قبل الحكم بحبسه بأسابيع، وبين إصدار الحكم؟ وهل يعتبر بذلك من الذين غضب عليهم النظام الحالي؟".

وأضافت: "بالرجوع لبيان المستشار القانوني لعبد المنعم، وإعلان أنه خارج مصر منذ أيام لتصوير برنامج جديد، وأنه مرتبط بعقد قبل صدور الحكم؛ فإن الأيام ستثبت صحة هذا التصريح من عدمه وإذا كان سيعود لمصر أم لا".

هروب مرتب

من جانبه قال الباحث والمحلل السياسي خالد الأصور، إن "عبد المنعم ممن أطلق عليهم الأنصاف في حياتنا العامة، فهو نصف مذيع، ونصف صحفي، ونصف ممثل".

الأصور، أكد لـ"عربي21"، أن "هروبه بعد الحكم عليه بالسجن حكما باتا 3سنوات باتهامات تتعلق بالذمة المالية؛ لم يكن ليتم إلا بترتيبات من أجنحة في السلطة، تساند أذرعها وأدواتها حتى في حالة إدانتهم من أجهزة أخرى في السلطة ذاتها".

وأضاف: "بل غالبا تذهب المساندة لأبعد من ذلك بالترتيب لمكان هروبهم بالتنسيق مع أكبر وكر لإيواء سارقي الشعب المصري في الإمارات، التي أضحت مركزا لاستقبال وإيواء واستخدام أعداء كثير من الشعوب العربية، وليس الشعب المصري فقط".


أخطأ بهروبه

وأكد الكاتب الصحفي قطب العربي، أن "عبد المنعم نموذج للمتطفلين على المجال الإعلامي بعد فشله بالمجال الفني"، مشيرا إلى أنه "كان يتصور أنه ابن النظام، وأنه فوق الجميع وهو لا يفهم أن نظام السيسي لا يوقر أحدا من خدمه وجواريه".

المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة أوضح لـ"عربي21"، أنه "كسر خطوطا حمراء لم يكن يراها عن دور المخابرات في إدارة الملف الإعلامي، وحين وصل نقده لأحد ضباط المخابرات وهو (ياسر سليم) سواء لا يزال في الخدمة أو مجرد متعاون"، مؤكدا "ولهذا كان من الطبيعي أن يتم تأديبه".

وأضاف العربي، أنه "كما أن لكل واحد من هذه الأبواق ملف سيئ يستخدم عند اللزوم، فقد تم تحريك ملف قضية (شيك دون رصيد) لعبد المنعم، مبينا أنه "كان على وشك أن يقبض عليه لتنفيذ حكم سجنه 3 سنوات ففر هاربا"، مؤكدا أن "عبد المنعم يخطئ مجددا؛ لأن الإمارات التي هرب إليها لن تتوانى عن تسليمه كما فعلت مع الفريق شفيق إذا طلب منها ذلك".