ملفات وتقارير

بالاعتداء ومنع الترميم.. مقبرة باب الرحمة تشكو ظلم الاحتلال

باب الرحمة هي أول مقبرة إسلامية ملاصقة للمسجد الأقصى المبارك- أرشيفية

يحرص المقدسي خالد الزير على التواجد دوما في مقبرة باب الرحمة حيث يُدفن أجداده وكثير من المسلمين؛ وخلال ذلك يعمل على تنظيفها وإزالة الأعشاب الضارة بين القبور ومحاولة إظهار بعض شواهدها كي تكون شاهدة على تاريخها العميق.


ويعود هذا التاريخ إلى أكثر من 1400 عام، حين كان الصحابة يُدفنون فيها، فهي أول مقبرة للمسلمين ملاصقة للمسجد الأقصى المبارك وتحديدا لسوره الشرقي.


ومنذ عدة أعوام بدأت قوات الاحتلال بمحاولات لوضع اليد عليها لتحويلها إلى حديقة يهودية وإزالة القبور الإسلامية منها، وهو ما دفع العديد من الفلسطينيين للعمل فيها وتنظيفها من أجل تفويت الفرصة على المستوطنين.


ويقول الزير لـ "عربي21" إن مقبرة باب الرحمة هي معلم تاريخي يعود للمسلمين؛ ولكن المستوطنين يسعون إلى السيطرة عليها تحت إطار معتقداتهم التي يرمون من خلالها إلى تغيير كل ما هو إسلامي في المدينة.


ويوضح بأن الرؤية الإسرائيلية ترتكز على "تطهير" المقبرة من الرفات والعظام التي تعود لغير اليهود، حيث تدور روايتهم على وجوب الإسراع في تنظيف المكان لأن باب الرحمة المجاور لها سيدخل منه "المخلّص" والذي سيبني بدوره الهيكل المزعوم.


وبناء على ذلك؛ سارعت قوات الاحتلال إلى القيام بالعديد من الإجراءات لتهويد المقبرة مثل اقتطاع أجزاء فارغة منها ووضع أسلاك شائكة حولها والتخطيط لإنشاء قطار هوائي من باب الرحمة إلى باب المغاربة وحتى وادي الربابة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.


ويعتبر الزير بأن كل هذه المشاريع هدفها تعرية المدينة عن هويتها الإسلامية وإعطاؤها ثوبا جديدا هو اليهودي، لافتا إلى أن المقبرة يراد دفن تاريخها الذي صاحب الفتوحات الإسلامية، كما تم دفن عراقيين ومصريين وأردنيين فيها خلال الحروب السابقة، بينما يدفن أهالي بلدة سلوان أمواتهم في معظمها.
ويشير إلى أن الاحتلال قام عام 2007 بمصادرة الجزء السفلي من المقبرة ومنع المقدسيين من الدفن فيه؛ فكان ردهم القيام بأعمال تطوعية لتنظيف المقبرة وإزالة الأعشاب الضارة والأشجار التي تدمر القبور.

 

اقرأ أيضا: إلى ماذا يهدف الاحتلال من نبش مقبرة باب الرحمة بالقدس؟

ويتابع: "قام الاحتلال بمنعنا من التنظيف وهاجمنا الجنود وقاموا بحملة اعتقالات لكل من يتطوع لصالح المقبرة، كما قاموا بفرض عقوبات علينا وقمعنا بالرصاص والقنابل، ولكننا مقتنعون بأن دفاعنا عن المقبرة هو من باب الدفاع عن حرمة الموتى والقبور الإسلامية التاريخية وبالتالي الحفاظ على هوية القدس من أي تزوير".


ويشكو الزير من قلة الاهتمام الرسمي بملف القدس بشكل عام ومقابرها بشكل خاص، قائلا إن الشعارات فقط هي سيدة الموقف دون وجود داعم حقيقي معنوي أو مادي لحماية هذه المعالم التاريخية.


وتمنع قوات الاحتلال المقدسيين من دفن موتاهم في الأجزاء التي تسيطر عليها من المقبرة وهي الجزء الجنوبي، فيما تواصل مخططاتها لتنفيذ المشاريع التهويدية على أرضها. 

 
وتبلغ مساحة مقبرة باب الرحمة حوالي 23 دونماً وتمتد من باب الأسباط إلى نهاية السور الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، وإلى جانب تعرض أراضيها للمصادرة تتعرض القبور فيها بين الحين والآخر للنبش والتخريب من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين، كما كان الاحتلال أعلن عن نيته إقامة ما أسماه بالحديقة التوراتية على أراضيها.


ويقول مسؤول ملف المقابر الإسلامية في القدس الشيخ مصطفى أبو زهرة لـ "عربي21" بأن الاحتلال يريد منذ عام 1968 وضع اليد على هذه المقبرة معتبراً أنها متنزه للمستوطنين.


ويتحدث عن تاريخها قائلا إنها إسلامية قديمة وهي من أوائل المقابر الموجودة في القدس، حيث دفن فيها قضاة القدس الذين عينهم الخليفة عمر بن الخطاب خلال الفتح الإسلامي مثل الصحابي عبادة بن الصامت الذي كان أول قاض مدفونا فيها؛ كما دفن فيها الصحابي شداد بن أوس، أي أن دفن المسلمين فيها كان منذ 1400 سنة.


ويضيف: "كان باب يسمى الجنائز وما زال موجودا ولكنه أغلق بأمر من القائد صلاح الدين الأيوبي؛ وباب الرحمة أيضا كان مفتوحا وهو من أبواب السور ولكن تم إغلاقه في زمن صلاح الدين بعد انتصاره على الصليبيين لأنهم دخلوا واحتلوا المدينة من هذا الباب".

 

اقرأ أيضا: مجزرة إسرائيلية بحق عشرات منازل المقدسيين في سلوان

ويوضح بأن الاحتلال يعتبر هذا المكان مدخلا لما يسمى "الهيكل"، وهم ينظرون إلى باب الرحمة أنه باب الهيكل المزعوم، وبالتالي أطماعهم فيها كبيرة ومحاولتهم تدنيسها والدخول إليها وإزالة القبور فيها والاستيلاء عليها هدف من أهدافهم.


ويرى أبو زهرة أن ما يقوم به الاحتلال في المقبرة عبارة عن طمس لمعلم إسلامي واضح شهير من شواهد القدس والذي يدل على إسلامية المدينة وعروبتها، حيث أن هدفهم طمسها وتحويل المكان إلى يهودي ببرنامج تهويد متكامل للقدس.


ويشير إلى أن الاحتلال يمنع المقدسيين من إزالة الحشائش أو الشجيرات المدمرة للقبور وعمل ممرات بين القبور؛ حيث أن المقبرة مضت عليها مئات السنين ولم يتم ترميم البنية التحتية لها، حيث يجب أن تكون خالية من الحشائش.


ويشير إلى أن سبب تدمير السور هو أشجار تنبت في المقبرة وتدمر جذورها كل ما حولها، ويقوم المقدسيون بتنظيف وترميم القبور القديمة والمحافظة على الممرات ونظافتها وجعلها بمنظر بهي يليق بالمسلمين وحرمة المدفونين في هذه المقبرة الإسلامية، ولكن الاحتلال يعرقل عملهم دائما.