صحافة دولية

بوليتيكو: دول خليجية تطبع مع "إسرائيل" على حساب فلسطين

عمل البيت الأبيض على حشد دول خليجية لدعم الأجندة المعادية لإيران والمؤيدة لإسرائيل- تويتر

نشر موقع "بوليتكو" مقال رأي لديفيد آرون ميللر أشار فيه إلى أن دولا خليجية ترى ألا حاجة لحل القضية الفلسطينية كشرط للتطبيع مع "إسرائيل".


وتحدث في بداية المقال عن رحلة الطيران الإماراتي الأولى المباشرة من مطار أبو ظبي إلى مطار بن غوريون في تل أبيب محملة بإمدادات طبية للفلسطينيين رفضوها غاضبين.

وقال إن الرحلة غير المسبوقة يجب ألا تفاجئنا، فعلى مدى السنوات الخمس الماضية ازدهرت العلاقات الإسرائيلية مع دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية والبحرين. وأضاف أن الأمثلة على ذوبان الجليد العظيم متعددة وتحدث في فضاء سياسي متجمد.


وعدد ميللر مظاهر من هذه الاتصالات، مثل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته ومدير مخابراته سلطنة عمان واستقبال السلطان الراحل قابوس لهم. كما التقى نتنياهو وزراء خارجية كل من عمان والإمارات وعمان في الولايات المتحدة.

 

يضاف لذلك زيارة وزير الثقافة الإسرائيلية الإمارات. واستقبلت البحرين إسرائيليين بمن فيهم حاخام القدس. وطلبت المنامة مساعدة إسرائيل لمواجهة كوفيد-19. وشارك لاعبو الجودو الإسرائيليون في مباريات بالإمارات حيث عزف السلام ورفع العلم الإسرائيلي هناك.

 

اقرأ أيضا: العرب وجدل التّطبيع بين سيكولوجيّة الرّفض وخيانة المثقف

وتقدر قيمة التجارة السنوية المتبادلة بين "إسرائيل" ودول الخليج بمليار دولار. ووقعت شركة إسرائيلية "إي جي تي إنترناشونال" عقدا بقيمة 800 مليون دولار مع الإمارات لتوفير أجهزة رقابة حدودية.

 

ويعلق ميللر أن هذه القائمة الجزئية تقدم فقط الإشارات الواضحة، فهناك علاقات سرية وتعاون أمني تجري في مجال الاستخبارات أكثر مما هو ظاهر.

 

ويضيف الكاتب أن "التقارب المدهش بين إسرائيل ودول عربية يجري تحت سمع وبصر رئيس وزراء متطرف (بنيامين نتنياهو) لا يؤمن بحل الدولتين، بل ويعمل كل ما بوسعه لمنع ظهور دولة (فلسطينية) من خلال ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وكل القدس".

ووفقا للكاتب، فإن إسرائيل تحقق خطوات كبيرة بالتطبيع مع الأنظمة العربية دون الحاجة لعقد صفقة سلام، بخلاف تحذيرات المحللين والساسة ودعاة السلام من تحول إسرائيل إلى دولة منبوذة لو لم تتوصل لتسوية مع الفلسطينيين 

ويقول: "بالتأكيد لا تؤشر هذه التطورات إلى أن دول الخليج تقف على حافة تطبيع مع إسرائيل، ولم يتخل العالم العربي بعد عن ارتباطه العاطفي بالقضية الفلسطينية ومعاداة إسرائيل، ولكن المراقب المتشكك يعترف أن شيئا قد تغير"، وتساءل "بماذا يفسر هذا التحول؟".


ويرى ميللر أن هناك عددا من العوامل المهمة التي دفعت لهذا التحول، منها: صعود إيران والجماعات الجهادية السنية التي نشرت الإرهاب في كل أنحاء المنطقة، كل هذا خلق تزامنا ضيقا ومهما في المصالح بين "إسرائيل" والعالم العربي، على حد قوله.

 

ومن العوامل، وفقا للكاتب، التعب والإحباط من القضية الفلسطينية التي لم تحل بعد، بشكل فتح المجال أمام الدول العربية لمتابعة مصالحها.

لكن العامل الأهم في كل هذا هو "غرام البيت الأبيض بالمال وبيع السلاح للدول العربية والاستثمارات العربية في أمريكا، ورغبة البيت الأبيض بحشد العرب لدعم الأجندة المعادية لإيران والمؤيدة لإسرائيل".

 

وتابع: "بدا هذا في محاولات دفع دول الخليج لدعم أجندات أعطت دونالد ترامب وصهره جارد كوشنر طاقة مفتوحة لمتابعة سياسات كارثية بدون تدخل. ولهذا وجدت الدول العربية هذه فرصة في دعم الرئيس الصديق المستبد واتبعت ما يقوله لها".

 

اقرأ أيضا: ماذا قال النفيسي عن قمع مناهضي التطبيع في الخليج؟

ومن المنظور الإسرائيلي فسبب التقارب ليس من الصعب فهمه، وهو جزء من محاولة نتنياهو تحسين صورة "إسرائيل" الدولية عبر زيارات تاريخية إلى الهند وأمريكا اللاتينية وآسيا وجنوب آسيا وأفريقيا.

 

وتحظى "إسرائيل" باعتراف دولي أكبر مما كان عليه بعد إنشائها. وفي الشرق الأوسط، فعمليات التقارب تهدف لإظهار أن "إسرائيل" تستطيع التعامل مع الدول العربية الرئيسية بدون أن تقدم تنازلات في القضية الفلسطينية، إضافة لحشد دعم الدول العربية في الحملة ضد إيران.


وتعتبر السعودية والإمارات إيران هي القضية المستعصية لهما وتهديدا أمنيا أكثر من القضية الفلسطينية. وعليه ترى دول الخليج في "إسرائيل" شريكا في جهود احتواء إيران وطموحاتها الإقليمية.

 

وبدأت الشراكة بالتبلور مع توصل إدارة باراك أوباما لاتفاقية نووية مع إيران، نُظر إليها بأنها محاولة أمريكية لإضفاء الشرعية على الجمهورية الإسلامية، وفق ما قاله الكاتب.


ويرى الكاتب أن زيادة زخم العلاقات بين "إسرائيل" ودول عربية جاء لأنها نبعت من احتياجات محلية، ولكن إدارة ترامب أمسكت بالكرة وقررت إدارة اللعبة. بالإضافة إلى أن ترامب الحريص على تفكيك سياسات سلفه أوباما، والشعور بأنه نَفَّرَ إسرائيل والسعودية جعل منهما مفتاحا رئيسيا لسياسته في المنطقة.


ويقول الكاتب إن جارد كوشنر أخبره في لقائه الأول معه عام 2017 بوضوح تصميم ترامب على بناء علاقات استراتيجية مع البلدين. ولم تكن مصادفة أن تكون زيارة ترامب الأولى للسعودية حيث أحضر معه وفدا كبيرا من كبار الأسماء في مجال التجارة والمال وتحدث عن صفقات السلاح وملايين الوظائف للأمريكيين. ثم أتبع زيارته للسعودية بتوقف في "إسرائيل". وكان أول رئيس أمريكي يزور حائط البراق في القدس.

ورتب الزيارة جارد كوشنر الذي أقام علاقة قوية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وهو "شخصية متهورة" برز اسمه في الكثير من الكوارث في اليمن واختطاف رئيس الوزراء اللبناني (سعد الحريري) وقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

 

وخطط كوشنر للتسوية في الشرق الأوسط وفي قلب كل هذه الجهود كان الترويج للعلاقات العربية- الإسرائيلية لتقوية المواجهة مع إيران وبناء ورقة نفوذ تدفع بالفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.

ولعبت دول الخليج بالورقة الإسرائيلية، حيث اعتقدت أن الطريق إلى واشنطن يمر عبرها.

 

وتقارب السعوديون تحديدا مع إدارة ترامب التي رفضت التخلي عنهم حتى بعد الدور الكارثي لمحمد بن سلمان في جريمة قتل خاشقجي. واستدل الكاتب على أنه "في عدد من المناسبات الرمزية ظهر مسؤولون سعوديون إلى جانب نتنياهو مثل قمة وارسو الأمنية عام 2019، وظل السعوديون إلى جانب ترامب، حيث خففوا من ردهم على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. وفي ذلك العام استقبلت المنامة بإذن من السعودية ورشة نظمتها أمريكا حضرها ممثلون عرب وإسرائيليون".


وتساءل ميللر "هل سيستمر شهر العسل بين الدول العربية وإسرائيل؟" والجواب، نعم، لأن ما يدفع العلاقات هو المصلحة الذاتية، فالتهديد الإيراني لن يختفي فيما تمر العلاقات الأمريكية – السعودية في مرحلة من التوتر بسبب حرب أسعار النفط، على حد قوله.


وطالما اعتقد السعوديون والإماراتيون أن رضى ترامب يخدم مصالحهم فسيستمر تعاونهم. ولماذا لا؟ فالسعودية لديها عدد قليل من الأصدقاء في واشنطن أكثر مما لديها في البيت الأبيض الذي تجاوز الكونغرس وأعلن حالة الطوارئ لكي يمرر صفقات سلاح للسعودية والإمارات.


وبالنسبة لنتنياهو فبما أنه لا يتوقع الكثير من أصدقائه العرب الجدد، ولم يفلس بنك علاقاته بضمه كل الضفة الغربية ووادي الأردن، فيعتقد أنهم سيظلون معه كما فعلوا عندما نقل ترامب السفارة من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

 

واعتبر الكاتب أن هذه ليس صيغة سلام، لأن ذلك لم يكن مطروحا على الطاولة من قبل، لكن في شرق أوسط غاضب ومحطم وعاجز فمن يريد أكثر من هذا؟، بالإشارة إلى تحقيق نتنياهو أهدافه.