ملفات وتقارير

معركة ضم الضفة مستمرة.. هذه أسباب تجميدها ومستقبلها

تسود حالة من الغموض والارتباك في الموقف الإسرائيلي من تنفيذ ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة- جيتي

تحدث مختصون في الشأن الفلسطيني والإسرائيلي، عن الأسباب المحلية والدولية التي حالت دون إيفاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بتنفيذ مخطط ضم الأراضي الفلسطينية في الموعد الذي أعلن عنه سابقا.


وتسود حالة من الغموض والارتباك الموقف الإسرائيلي من تنفيذ ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن، التي سبق أن أعلن نتنياهو عزمه تنفيذ القرار في الأول من تموز/ يوليو 2020.


وعم الغضب المتصاعد الشارع الفلسطيني، رفضا واستنكارا لخطة الضم الإسرائيلية، وخرجت العديد من المسيرات والفعاليات المنددة بهذه الخطة، فيما أكدت العديد من الفصائل ومن بينها حماس وفتح، أن الضم هو إعلان حرب على الشعب الفلسطيني.


وحول إرجاء قرار الضم والأسباب التي تقف خلفه، أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي إبراهيم أبو جابر، أن "هناك عدة متغيرات محلية وعالمية أثرت على قرار الضم، منها محليا؛ وجود حالة من عدم التناغم أو التفاهم داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي؛ بين الليكود و"أزرق أبيض" (نتنياهو وغانتس)، وكلاهما غير مطمئن للآخر، والكل يحاول أن يحفر حفرة للطرف الثاني".

 

اقرأ أيضا: تفاعل عربي واسع عبر مواقع التواصل رفضا للضم


ونوه في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "غانتس يدرك أن نتنياهو يعمل كي لا يكون رئيسا للحكومة، وربما يسعى أن يكون الضم في فترة حكمه مع تدني شعبيته"، متوقعا أن "يؤثر قرار الضم على الائتلاف الحكومي، ويساهم في جر إسرائيل إلى انتخابات مبكرة".


وحول مستقبل الضم، بين أبو جابر، أن "قرار الضم لم يصبح في طي النسيان، وإنما تم تجميده لحين قدوم الفرصة المواتية، ومن الممكن أن ينفذ بشكل جزئي ومرحلي، بصورة لا يشعر بها الفلسطينيون، ومع مرور الوقت يمكن ضم أغلبية المناطق بالضفة الغربية المحتلة بهذا الشكل".


المعركة مستمرة


وأشار إلى أن "هناك حديثا، أن تبدأ عملية الضم بمنطقة القدس ومن ثم تتبعها مناطق أخرى، ولكن الأمر لم يحسم بعد داخل حكومة نتنياهو- غانتس"، منوها إلى أن " نتنياهو (المتهم بالفساد) لديه شعور أن قوته في الشارع الإسرائيلي زادت، وبإمكانه الحصول على أكثر من 40 مقعدا في الكنيست، وهذا يمنحه القدرة على تشكيل حكومة بدون "أزرق-أبيض" بالاتفاق مع أحزاب اليمين المتطرف".


من جانبه، لفت الخبير في الشأن الإسرائيلي، نظير مجلي، إلى أن "الرفض الدولي والعربي والفلسطيني الواسع، إضافة إلى الرفض الإسرائيلي غير قليل، كل ذلك ساهم في إرجاء قرار الضم".


وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية ترى في الضم إشكالية كبيرة، وكذلك جزء من الحكومة وغالبية المعارضة الإسرائيلية، لذلك يحاولون إيجاد صياغات لهذا الضم تخفف من هذه المعارضة".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال ينفذ مداهمات واعتقالات في الضفة والقدس المحتلة


وأكد مجلي، أن "نتنياهو لن يتنازل عن الضم، كما أن التيار اليميني المتطرف في الولايات المتحدة يمارس ضغطا على دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي) حتى يمنح إسرائيل الضوء الأخضر"، مشيرا إلى أن "المعركة عمليا لم تنته بعد، ونحن في أوج هذه المعركة التي يفترض أن تكون ضد هذا القرار العدواني على شعبنا الفلسطيني".


وبشأن الفترة المقبلة، نبه إلى أن "إسرائيل بحاجة إلى قرار بشأن الضم، وإلى الآن لا يوجد اتفاق عليه، ويحاول نتنياهو أن يتوصل إلى اتفاق مع الإدارة الأمريكية، وحتى الآن هذه الإدارة تطلب أن يكون هناك موقف موحد في إسرائيل حول الضم، وهذا غير موجود حتى الآن، ويحاولون أن يقلصوا هوة الخلافات بينهم".


ضغوط مختلفة


وقدر الخبير المقيم في الداخل المحتل عام 1948، أن توجه نتنياهو عند انتهاء هذه الخلافات، بأن "يعلن عن الضم، ولكن التطبيق يحتاج إلى إجراءات كثيرة؛ من الجانب القانوني والجانب الدولي، وإجراءات عملية على الأرض، ولهذا من المتوقع أن المسألة ستطول".


وتابع: "من جهة أخرى، المستوطنون يقومون بعمليات فرض أمر واقع على الأرض، ويوم الأربعاء الماضي أقاموا حيّا جديدا في إحدى المستوطنات القائمة على أراضي مدينة نابلس (يتسهار)، وقبل أيام كانت لديهم حملة إقامة 9 بؤر استيطانية جديدة"، مضيفا: "عمليا؛ هم يحاولون فرض أمر واقع على الأرض، ومع ذلك، المستوطنون يحبذون ضم غور الأردن قبل المستوطنات".

 

اقرأ أيضا: ما علاقة «الضم» باحتمال انسحاب ترامب من السباق الرئاسي ؟!


من جانبه، أرجع أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس، فشل نتنياهو في إعلان ضم أجزاء من الضفة وغور الأردن إلى 4 أسباب، الأول؛ وجود "خلافات إسرائيلية داخلية بين الليكود و"أزرق أبيض" حول ألية وتوقيت تنفيذ الضم"، وهو ما ذكره كل من أبو جابر ومجلي.


وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن السبب الثاني؛ تراجع الدعم الأمريكي للموقف الإسرائيلي بالنسبة لموعد الضم، خاصة أن الأوضاع السياسية الداخلية في الولايات المتحدة غير مواتية مع أزمة كورونا والمظاهرات ضد العنصرية قبيل الانتخابات الرئاسية".


ونوه البسوس إلى أن "الموقف الأوروبي المعارض وبشدة لخطة الضم؛ هو السبب الثالث"، لافتا إلى أن السبب الأخير يتعلق بـ"موقف المقاومة الفلسطينية خاصة حركة حماس، ورسائل التحذير شديدة اللهجة التي أطلقها المتحدث باسم جناحها العسكري أبو عبيدة".


وحول توقعه للأيام المقبلة بشأن تنفيذ الضم، قدر أن "تأجيل الضم لن يصمد طويلا أمام ضغوط إسرائيلية داخلية، وأمام طموح نتنياهو الذي سيطرح الموضوع للنقاش مجددا في أي فرصة مستقبلية".