اقتصاد دولي

لماذا انخفضت أسعار النفط رغم تعافي الطلب على الخام؟

تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خمسة سنتات إلى 41.22 دولار للبرميل- جيتي

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس على الرغم من الانخفاض الكبير بمخزونات الخام في الولايات المتحدة الأمريكية. 

 

ونزل عقد خام برنت استحقاق تشرين الأول/أكتوبر وهو الأكثر نشاطا سنتين أو ما يوازي 0.05 بالمئة إلى 44.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 0555 بتوقيت غرينتش. وتراجع عقد برنت استحقاق أيلول/سبتمبر، الذي ينتهي أجله غدا الجمعة، سبعة سنتات إلى 43.68 دولار في تعاملات هزيلة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خمسة سنتات إلى 41.22 دولار للبرميل.

وارتفع الخامان القياسيان أمس الأربعاء بعد أن أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن أكبر انخفاض في أسبوع واحد في مخزونات الخام بالولايات المتحدة منذ كانون الأول/ديسمبر.

 

وفي تفسيره لتراجع أسعار النفط رغم انخفاض المخزونات الأمريكية كمؤشر على تعافي الطلب على الخام، قال الخبير في شؤون النفط والطاقة نهاد إسماعيل، إن المخاوف من تزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا واحتمالات حدوث موجة ثانية للوباء لا يزال يثير القلق في أسواق النفط ويؤثر على قرارات المستثمرين.

 

وأضاف في تصريحات لـ"عربي21"، أن تصاعد الإصابات في الولايات المتحدة والبرازيل وحتى الصين قد يترتب عليه احتمالات تجدد الإغلاق الاقتصادي ومن ثم تراجع الطلب على المشتقات مثل البنزين وعلى النفط الخام أيضا.

 

وتجاوزت الوفيات بكوفيد-19 مستوى الـ150 ألف حالة في الولايات المتحدة أمس الأربعاء، بينما تسجل البرازيل، ثاني أسوأ مركز للتفشي في العالم، أرقاما قياسية لأعداد الإصابات المؤكدة والوفيات. وبلغت الإصابات في أستراليا مستوى قياسيا اليوم.

 

وأوضح إسماعيل أن قرار منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركاءها بتقليل معدل تخفيضات الإنتاج من ٩.٧ مليون برميل يوميا إلى 7.7  مليون في آب/أغسطس  المقبل سيخلق تخمة جديدة في السوق.

وأردف: "إذا أرادت أوبك وروسيا أن تبقى الأسعار فوق ٤٠ دولار للبرميل الأفضل تمديد اتفاق  التخفيض ٩.٧ مليون برميل يوميا حتى نهاية العام".

 

اقرأ أيضا: هل تحصنت أسواق العالم من الصدمات "الأمريكية-الصينية"؟

وأشار الخبير في شؤون النفط والطاقة إلى أن حالة الشلل التي تعاني منها حركة السفر والطيران بسبب وباء كورونا أدت إلى انهيار الطلب على وقود الملاحة الجوية، إلى جانب أن غالبية مصافي التكرير الأمريكية تعمل بحوالي ٧٧ بالمئة من طاقتها الإنتاجية.


وتابع: "لذلك تعافي الطلب جزئي ومؤقت، لأن المخاطر لا تزال موجودة وتعافي الاقتصاد العالمي لا يزال هشا".

 

واستطرد: "بالنسبة لتراجع المخزونات الأمريكية بواقع 10.6 مليون برميل فتأثيرها محدود وقد ترتفع المخزونات في الأسابيع المقبلة وتلغي مفعول انخفاض المخزونات".

وتوقع خبير النفط العالمي ممدوح سلامة، في تصريحات سابقة لـ"عربي21"، أن تصل أسعار النفط خلال النصف الثاني من هذا العام إلى ما بين 45 إلى 50 دولار للبرميل الواحد، على أن ترتفع إلى 60 دولار في مطلع العام القادم. 

وقال جيفري هالي المحلل لدى أواندا، لرويترز: "كان يجب على النفط أن يبلي أفضل من ذلك بكثير بعد الانخفاض الضخم في مخزونات الخام الأمريكية بما يزيد على عشرة ملايين برميل، وكذلك العوامل المواتية من دولار أمريكي أضعف بكثير.

"ربما يرجع الأمر إلى أن أسواق النفط تضع في الحسبان مخاطر أعلى من تراجع اقتصادي في الولايات المتحدة وأماكن أخرى بسبب كوفيد-19".

وارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، في مقابل توقعات بانخفاض المخزونات، ما يسلط الضوء على الطبيعة غير المستقرة لانتعاش الطلب على الوقود في أكبر مستهلك في العالم للخام.