سياسة عربية

إعلام السيسي: لم يتظاهر أحد.. وفضائيات معارضة ترد (شاهد)

الأرياف المصرية انتفضت بوجه النظام- تويتر

شهدت مصر أمس الأحد، 20 أيلول/ سبتمبر 2020، هبة شعبية ضد النظام العسكري، بقيادة عبد الفتاح السيسي، طالت أنحاء كثيرة ومتفرقة من محافظات مصر ومدنها وأحيائها الشعبية وقراها. 
 

وجرى سجال واسع بين إعلام النظام في الداخل وإعلام المعارضة في الخارج، بين تكذيب الأول للمقاطع التي يبثها الثاني للمظاهرات، وبين ردود الثاني، وتأكيده على صحة وتوثيق ما يعرضه من مقاطع.

وعلى الرغم من عشرات المقاطع المصورة التي عرضتها مواقع التواصل الاجتماعي منذ عصر الأحد، وحتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، إلا أن إعلام النظام بداية من برامج "التوك شو" إلى مواقعه الصحفية، حاول التشكيك في وجود مظاهرات من الأساس.
 

 

التظاهرات بدأت من قرية صغيرة بريف محافظة الجيزة تدعى "الكداية"، جاءت تلبية لدعوة الفنان والمقاول المعارض من إسبانيا محمد علي، وسرعان ما انتشرت بالقرى المجاورة مطالبة برحيل رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

 

اقرأ أيضا: دعوات بمصر لاستكمال التظاهر الاثنين و"كسر حواجز الخوف"

وانتقلت التظاهرات من ريف الجيزة إلى مناطق متفرقة من الجمهورية وصلت حتى محافظات الصعيد والدلتا وبعض أحياء القاهرة والإسكندرية، اعتراضا على سياسات السيسي، الاقتصادية والسياسية والأمنية التي أضرت بملايين المصريين. 

وكشفت مقاطع مصورة هروب قوات الأمن من حجارة المتظاهرين في مناطق عديدة.

 

 

 

 

 

 


واتهم إعلاميون مصريون إعلام المعارضة من الخارج بفبركة الفيديوهات والمقاطع المصورة؛ لكن الأذرع الإعلامية لنظام السيسي اضطرت للاعتراف لاحقا بوجود عشرات المتظاهرين في عدة بؤر، فيما وجهت الاتهامات لجماعة الإخوان المسلمين ودولتي تركيا وقطر، بمحاول إحداث "فتنة" في مصر و"هز استقرارها"، وفق تعبيرها.

وقال الإعلامي المقرب من الجهات الأمنية أحمد موسى، عبر برنامج "على مسؤوليتي" المذاع بفضائية "صدى البلد"، إن "الشعب المصري العظيم أسقط الدعوات التخريبية للمتآمرين الخونة في قطر وتركيا، ولم يستجب لهم".

 

اقرأ أيضا: هل أطلق الريف المصري شرارة الغضب ضد نظام السيسي؟

ورغم انطلاق المتظاهرين بعدة أحياء شعبية في القاهرة، منها شبرا والبساتين التي شهدت مواجهات مع قوات الأمن؛ إلا أن موسى زعم أن جميع أحياء القاهرة خلت من المتظاهرين، واتهم فضائيات المعارضة بفبركة فيديوهات التظاهر.


وادعى موسى أيضا أن تظاهرات قرية الكداية بالجيزة صاحبة أول شرارة لتظاهرات الأحد، "مفبركة"، وأن "قنوات الجماعة الإرهابية تروج لهذا الفيديو الذى لا يحمل أكثر من 70 شخصا و تجتزئ الفيديو وتفبركه ليبدو كأنه لتظاهرات في أكثر من منطقة، وهو غير صحيح بالمرة"، بحسب قوله.


وعبر فضائية "MBC مصر"، وعلى طريقة أحمد موسى ذاتها، قال الإعلامى عمرو أديب أيضا، إن "الحقيقة اليوم واضحة وضوح الشمس، أنه لم ينزل أحد"، مؤكدا أن "الشارع أهدأ من الهدوء".

وحاول أديب الترويج لأمرين، الأول: "زعمه أن فضائيات المعارضة من الخارج تسب المصريين، لأنهم لم يخرجوا للتظاهر، والثاني: محاولة تهدئة الشارع"، بقوله: "الطبيعي أن نقدم للشعب أفضل شيء بدون خناقة ومعارضة، والاتفاق المجتمعي والعقد الاجتماعي بين الشعب والإدارة التي تحكمه، حقه الشعب حياته تبقى أحسن وأفضل".


من جانبه، زعم الإعلامي الذي يعمل بفضائية "TeN"، الممولة إماراتيا، نشأت الديهي، فشل دعوات التظاهر، وقال إن "الشارع المصري وجه صفعة لجماعة الإخوان"، واصفا محمد علي، بـ"قائد ثورة الحانات"، ومتهما فضائيات المعارضة ببث مظاهرات "مفبركة" عبر تقنية كروما.


إعلام المعارضة

وعلى الجانب الآخر، قدم إعلام المعارضة المصرية من الخارج عبر فضائيات "مكملين"، و"الشرق"، و"وطن"، وجبة دسمة لأكثر من 16 ساعة بث خلالها مقاطع الفيديو المصورة والمقاطع الصوتية للتظاهرات التي خرجت منذ عصر الأحد، وحتى الساعات الأولى من صباح الاثنين.

ونفى إعلام المعارضة اتهامات إعلام النظام بفبركة الفيديوهات وأبدى كل المذيعين ومقدمي البرامج المعارضة "حرصهم على التأكد من صدق الفيديوهات المعروضة"، وفق قولهم، مطالبين المتظاهرين الذين يصورونها بكتابة تاريخ المظاهرة على الفيديو أو نطق التاريخ بصوت أحد المتظاهرين.

وواصل إعلان المعارضة عرض المقاطع، وأظهر مدى انتشار التظاهرات بمعظم أنحاء الجمهورية.

وقال الإعلامي في فضائية مكملين محمد ناصر: "الشعب خرج من مرسى مطروح -شمال غرب البلاد- وحتى أسوان -جنوبا"، مؤكدا أن "الشعب كفر بالنظام وبالدولة".
 


وأشار ناصر، إلى ما اعتبره "فشل القبضة الأمنية"، مؤكدا أن المظاهرات نزلت الشارع بعد كل الاحتياطات الأمنية، ووضع الأمن يده على المناطق المفتوحة والميادين ونشر قوات مكافحة الإرهاب على الكباري والطرق الرئيسة، مؤكدا أن "السيسي مرعوب من مصيره الأسود".

 


وكشف نشطاء عن تقليل النظام في مصر سرعة الإنترنت ليلة الأحد، فيما اعتبروه محاولة لوقف تحميل المقاطع المصورة وإرسالها لفضائيات المعارضة، إلا أن الإعلامي ناصر عرض عدة طرق لتخطي ضعف الإنترنت في مصر وتسهيل رفع الفيديوهات ومشاهدتها.

من جانبه، قدم الإعلامي بفضائية الشرق معتز مطر، تغطية موسعة حتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، وعرض عددا كبيرا من المقاطع التي استقبلها من الجمهور والمتظاهرين، من القرى والمدن.

 

 

 

 

 


وأظهر مطر، جانبا من اعتداء قوات أمن الانقلاب على المتظاهرين في قرية "الكداية"، و"أطفيح"، و"البساتين"، و"الحي العاشر"، و"أسوان"، و"الإسكندرية"، وهروب قوات الأمن ومدرعات الشرطة أمام حجارة المتظاهرين.
 

 

 

 
وناشد مطر، المصريين مواصلة الحراك، واعتبار 20 أيلول/ سبتمبر 2020، هو البداية فقط، داعيا المصريين لعدم تكرار أخطاء تظاهرات العام 2019، والنزول كل ليلة وعدم الانتظار لتظاهرات يوم الجمعة المقبل.
 

 

 


 
وخاطب معتز، عمال المصانع للتظاهر صباح الاثنين بمقار أعمالهم.

 

 

 
وقدمت فضائية "وطن" الذراع الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين، تغطية مباشرة ومفتوحة لتظاهرات الأحد، مستعينة بعدد من الضيوف والمحللين لمشهد الشارع المصري.



وقام الإعلامي نور الدين عبدالحافظ، عبر برنامج "أصل الحكاية"، بالرد على ادعاء إعلام النظام بعدم نزول المصريين للتظاهر، مشيرا إلى خروج الأطفال للشوارع معتبرا أنهم أمل مصر المقبل.

 
وواصل المعارض محمد علي، ظهوره الإعلامي، عبر فضائية "مكملين"، حيث خاطب الشعب المصري بعدم العودة للمنازل، رافعا شعار "إذا تراجعنا احترقنا".

 

 

 
وتابعت صفحات علي، عبر مواقع التواصل عرض فيديوهات التظاهر والمواجهات بين الأمن والمتظاهرين الغاضبين.

 


"7 سنوات من الكذب"

وفي تعليقه، قال كاتب صحفي رمز لنفسه بـ"مصري أصيل"، خشية بطش النظام به إن الإعلام الرسمي المصري استمر في نفس المسار الذي دأب على السير فيه منذ سبع سنوات، وهو التهوين من تلك التظاهرات ووصمها بالأعمال التخريبية، وقصر المشاركين فيها بالإخوان المسلمين الذين ينعتهم بالإرهابيين".

وأضاف بحديثه لـ"عربي21": "وأحيانا ينكر وجود التظاهرات أصلا؛ وكما ذهب إعلام مبارك لتغطية مجرى نهر النيل أثناء ثورة يناير 2011، ذهب إعلام السيسي وهو أكثر توجيها وأقل منطقية واتزانا إلى الحديث عن الفرخة التي عولجت بسبعة آلاف جنيه، وإلى غيرها من فقاعات يبتدعها للتشويش على الشعب وشغله بتوافه الأمور".

وأكد أن "هذا أهم أسباب انصراف الناس عنه واللجوء لإعلام الخارج الأكثر تعبيرا عنه"، مضيفا: "وفي الحقيقة نجحت قنوات المعارضة لا سيما قناة الشرق ومكملين في أن تكون أقرب لنبض الشارع وأحدثت بالسنوات الماضية ومظاهرات الأمس فرقا مهما في التوعية بما يحدث في مصر".