صحافة دولية

"بوليتيكو" تشبّه سعي ترامب لقلب نتيجة الانتخابات بـ11 سبتمبر

ما جرى، بحسب هاريس، هو جزء من الجهد المنظم لترامب لقلب نتائج الانتخابات عبر ما يجب وصفه بأنه انقلاب- جيتي

نشرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية مقالا لـ"جون هاريس"، دعا فيه السلطات بالبلاد إلى التحقيق في جهود الرئيس دونالد ترامب لقلب نتائج الانتخابات، كما فعلت مع هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001.

 

وفي مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، قال "هاريس" إن تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في 20 كانون الثاني/يناير 2021 سيشكل إعلانا بانتهاء الأزمة، لكن ما جرى هو من بين أخطر ما واجهته عمليات نقل السلطة بتاريخ الولايات المتحدة.

 

وتابع الكاتب بأن تشبيه أفعال ترامب وأنصاره بأحداث عام 2001 قد تكون فيه مبالغة إلى حد ما، معتبرا أن الهجمات "غيرت التاريخ".

 

واستدرك "هاريس" بالقول إن التشبيه نابع من حاجة الرأي العام لفهم ما حدث بعد الانتخابات الأخيرة، ومحاسبة المسؤولين.

 

كما ويمثل الحادثان هجوما على المؤسسات الأساسية الفاعلة للولايات المتحدة، بحسبه، حيث كشف كلاهما عن المخاطر التي تعاني منها الإجراءات والأعراف التي لم يكتشفها أحد قبل وقوع الكارثة.

 

وما نعرفه من محاولات ترامب هو أنه هجوم على حكم القانون في مقر الكونغرس وقاده أشخاص استلهموا أفعالهم من الرئيس واعتقدوا أنهم كانوا يتصرفون حسبما كان يريد.

 

ولو حدثت الأمور بطريقة مختلفة لكان عدد القتلى في الهجوم أكبر بكثير، بل ولشمل عددا من المشرعين.

 

وما جرى، بحسب هاريس، هو جزء من الجهد المنظم لترامب لقلب نتائج الانتخابات عبر ما يجب وصفه بأنه انقلاب.

 

وسواء كان الوصف مبالغا فيه أم لا، فنحن بحاجة للإجابة على عدة أسئلة قبل التأكد من هذا، وهو ما يتطلب تحقيقا واسعا ومعمّقا.


ويضيف الكاتب أن على الولايات المتحدة الاعتماد على شهادات الصحفيين ومذكرات المشرعين الذين كانوا وسط الهجوم لكي نعرف حقيقة ما جرى، ولهذا فهناك قانون في الكونغرس يشرع إنشاء لجنة كلجنة 11 أيلول/ سبتمبر، قادرة على الإضاءة على الأحداث ومعرفة الظروف التي قادت للهجوم على الكونغرس والديمقراطية.

 

اقرأ أيضا: لائحة اتهام رسمية لعزل ترامب.. وتصويت مرتقب الأربعاء

 

وستجيب اللجنة هذه على أسئلة، منها، بحسبه:

 

- لماذا عزل ترامب وزير الدفاع مارك إسبر في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، وهل سبق هذا ضغط من ترامب أو من عينهم للحصول على دعم من إسبر لعمل عسكري في جهوده للحفاظ على السلطة؟


- ماذا كان يعرف النائب العام ويليام بار عن المداولات بشأن قلب نتائج الانتخابات، وماذا ستكشف الشهادة تحت القسم والرسائل الإلكترونية عن ظروف رحيله في كانون الأول/ديسمبر؟


- ما هي الاتصالات التي تمت بين أتباع ترامب والمدعي العام لمنطقة شمال جورجيا بيونغ جي باك وقبل إجباره على الاستقالة في 4 كانون الثاني/يناير؟


- ما هي الشهادات والرسائل الإلكترونية التي تكشف عن العلاقة بين ترامب ومساعديه في البيت الأبيض ومستشاري ترامب في الخارج وقادة العصيان في الكونغرس يوم 6 كانون الثاني/يناير.


- ما هو دور إدارة الخدمات العامة في عرقلة عملية نقل السلطة، وما هي التغييرات في القانون الواجب عملها وتمنع عملية تأخير نقل السلطة كما حدث مع إدارة بايدن؟ وما هي الاتصالات التي تمت بين بيت ترامب الأبيض ومديرة إدارة الخدمات العامة إميلي ميرفي؟


- ذكرت تقارير إخبارية أن اجتماعا عقده أعضاء في حكومة ترامب بمن فيهم وزير الخزانة ستيفن منوشين ووزير الخارجية مايك بومبيو لتفعيل التعديل 25 من الدستور الأمريكي لعزل ترامب من الرئاسة. والسؤال ما هي طبيعة المداولات وما هي الأمور التي تم طرحها حول استقرار ترامب العقلي وصلاحيته لإدارة شؤون البلاد؟


- ما هو الدور الذي لعبته قرارات العفو التي أصدرها ترامب عن حلفائه أو محادثاته معهم للتمسك بالسلطة؟


- ما هي المحادثات التي تمت بين ترامب ونائبه مايك بنس؟ فقد قرر هذا الأخير رغم غضب الرئيس عدم التدخل في نتائج الانتخابات. وقال مدير طاقمه مارك سكوت إن بنس منع من دخول البيت الأبيض بناء على أوامر من ترامب على ما يبدو.

 

- والسؤال الأهم والرئيسي، من الذي كان يدير الحكومة وسط ما وصفته الصحافة بانفجاراته الغاضبة حول "سرقة الانتخابات" في وقت واصل فيه الفيروس القاتل الانتشار وتزايدت الوفيات والإصابات؟


وقال هاريس إن اتصال رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي يوم الجمعة برئيس هيئة الأركان الجنرال مارك ميلي لدعوته إلى مقاومة ضغوط ترامب لاستخدام الجيش أو القيام بمغامرة عسكرية ضد الأعداء، يجعل من الفترة الانتقالية الراهنة الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما قد يكشف عنه تحقيق فيها.

 

ولم تتطرق الأسئلة أعلاه إلى الفشل الأمني قبل وبعد وأثناء الهجوم على مقر الكونغرس وهو أمر متعلق بوزارة العدل وتحقيقاتها.

 

وتظل تصرفات ترامب هي الأكثر إثارة للخوف في المرحلة الانتخابية وكذا أتباعه الذين تعتبر بعض تصرفاتهم غير قانونية، بحسب الكاتب.

 

ولهذا السبب، يختم هاريس، تعتبر المقارنة مع لجنة هجمات 11 أيلول/ سبتمبر ضرورية لأن هذه حصلت على تفويض لفحص والكشف عن مظاهر القصور والدروس التي يجب تعلمها من الأخطاء، مشددا على أن هجوم ترامب على نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الرأي العام بها يعد هجوما على نظام الحكم في أمريكا.