ملفات وتقارير

تلاعب ببيانات سكان مدن سُنية قبل الانتخابات العراقية

المدن التي جرى التلاعب بسجلاتها تخضع لسيطرة المليشيات الشيعية- جيتي

كشفت مخاطبات رسمية بعثها عدد من النواب في البرلمان العراقي إلى مفوضية الانتخابات، عن تلاعب كبير بأصوات الناخبين السنة في مناطق لا تزال خاضعة تحت سيطرة المليشيات الشيعية الموالية لإيران.


التلاعب حصل في مناطق جرف الصخر شمال محافظة بابل، وكذلك في مدينة سنجار شمال الموصل، حيث جرى نقل الآلاف من بيانات الناخبين إلى مناطق أخرى في إقليم كردستان، من أجل تشتيت أصواتهم في الانتخابات ومنع وصول من يمثلهم إلى قبة البرلمان.

خرق دستوري

من جهته، قال رئيس لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية، رعد الدهلكي، الذي كشفت وثائقه عن التلاعب، إنه "خلال متابعتنا لتسجيل الناخبين لاحظنا أن أهالي جرف الصخر جرى تثبيت بياناتهم في أماكن نزوحهم، ولا سيما في مدينة السليمانية".

وأضاف الدهلكي في حديث لـ"عربي21" أن "ذلك جرى بناء على بيانات انتخابهم في الانتخابات الماضية عام 2018 في تلك المنطقة (السليمانية) باستخدام البطاقة الإلكترونية".

وأوضح أن "الأمر يمثل خرقا دستوريا، ونحن نتابع الموضوع مع مفوضية الانتخابات، لنعرف ما إذا كان الموضوع متعمدا أم أنه خطأ غير مقصود، لأن هناك إرادة تسعى إلى تشتيت أصوات أبناء هذه المدينة حتى لا يصل من يمثلهم إلى قبة البرلمان ويطالب بحقوقهم".

وتابع الدهلكي وهو عضو تحالف القوى (أكبر ممثل للسنة بالبرلمان)، قائلا: "لا نقبل بأن يجري التلاعب ببيانات الناخبين في المناطق التي نزحوا منها، وهذا ليس تغييرا ديموغرافيا فحسب، وإنما تغييب لإرادة سكان هذه المدينة ومنع وصول أي شخص يمثلهم للمطالبة بحقوقهم".

وبخصوص التحرك البرلماني لمعالجة الموضوع، قال الدهلكي: "أرسلنا جميع الوثائق التي تتعلق بتسجيل الناخبين من أهالي جرف الصخر على البطاقة البايومترية في مدينة السليمانية، ونتابع مع مفوضية الانتخابات الإجراءات التي سيتخذونها لإنهاء هذه المشكلة".

وأردف: "حتى الآن وقعت يدينا على منطقة جرف الصخر، ونحن لا نزال نبحث في المدن الأخرى التي نزح منها أهلها وانتخبوا في الانتخابات الماضية بمناطق نزوحهم، حتى نتأكد من صحة بيانات تسجيلهم الحالي على البطاقة البايومترية".

وتتحدث إحدى مخاطبات رعد الدهلكي إلى البرلمان عن "أربعة آلاف ناخب عراقي من أهالي مدينة جرف الصخر بمحافظة بابل جرى تحويل بطاقاتهم الانتخابية لصالح محافظة السليمانية".

مناشدات للأهالي

وفي السياق ذاته، حذر النائب أحمد الجربا عن محافظة نينوى (مركزها الموصل) في تصريحات صحفية، الثلاثاء، من "مخاطر التلاعب بسجلات الناخبين النازحين في جرف الصخر، وسنجار (شمال نينوى)"، حيث حمّل مفوضية الانتخابات مسؤولية إيجاد حلول عاجلة لذلك.

وأوضح: "تلقينا شكاوى ومناشدات من أهالي جرف الصخر تبين فيها أن هناك معوقات تمنع مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وجرى إبلاغهم من المفوضية بأنهم غير مشمولين بالتحديث في مناطق وجودهم أسوة بالنازحين الآخرين من المناطق والمحافظات الأخرى".

وأشار الجربا إلى أن "الآلاف من الناخبين من أهالي جرف الصخر المقيمين في محافظة السليمانية ستهدر أصواتهم"، مؤكدا أن "النازحين العرب من أهالي بلدة سنجار يعانون كذلك من إشكاليات معقدة لا تقل عن إشكاليات نازحي جرف الصخر، حيث لا يسمح لهم بالرجوع إلى بيوتهم في سنجار ولم ينصفهم البرلمان والمفوضية في استحداث مراكز سكانية لهم".

ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، وسط تحذيرات من سلاح المليشيات المنفلتة التي تسيطر على منطقة جرف الصخر منذ استعادتها من تنظيم الدولة عام 2014، حيث أفرغت من جميع سكانها البالغ عددهم 140 ألفا، ولم يعودوا إليها حتى اليوم.

إجراءات للمفوضية

وفي المقابل، قال النائب عن محافظة بابل حسن فدعم الجنابي لـ"عربي21" إنه "لا يوجد شيء في قانون الانتخابات الذي شرعه البرلمان يقول إن الناخب يصوت لصالح مكان خارج دائرته الانتخابية، فكل عراقي يصوت وفق دائرته الانتخابية".

وأضاف: "عندما صدر قانون الانتخابات، أصدرت المفوضية تعليمات لتنفيذ القانون، ولا يحق لأي جهة أن تصدر تعليمات تخالف القانون الأصل، والتعليمات عادة تأتي لتسهيل إجراءات تنفيذ القانون".

وأشار الجنابي إلى أنه "في التعليمات التي أصدرتها المفوضية منح أي ناخب الحق بالتصويت ضمن دائرته الانتخابية سواء كان نازحا أو غير ذلك، والتصويت لمرشحه في دائرته الانتخابية، وكذلك يحق له نقل تصويته إذا كان مسجلا في السابق بمركز خارج منطقة سكنه الأصلية".

ونوه إلى أن "تحالف القوى لديه كتلة كبيرة في البرلمان، ورئيس البرلمان من هذا التحالف، فبإمكانها تقديم أي اعتراض داخل البرلمان بدون الحديث للإعلام وإصدار البيانات، ويستطيعون كذلك مراقبة أداء المفوضية، والاعتراض على أي فقرة تخالف القانون تصدرها الأخيرة".

وبحسب الجنابي، فإنه "حتى إنه لم يصلنا في اللجنة القانونية بالبرلمان -وهي الجهة المعنية بمتابعة المفوضية- أي شكوى بخصوص الموضوع، ولدينا ثلاثة أعضاء في اللجنة من تحالف القوى، ولم نسمع منهم حتى الآن وجود أي اعتراض على عمل المفوضية".