سياسة عربية

خان في السعودية بعد فترة "توتر وفتور" بدعوة من ابن سلمان

تأمل باكستان في عودة تسييل الرياض لقرض مالي ( نحو 3.2 مليار دولار) تم تجميده بعد توتر العلاقات مؤخرا- واس

من جديد تعود العلاقات الباكستانية السعودية إلى الزيارات والتواصل مرة أخرى، بعد فترة توتر وفتور امتدت لعدة شهور، حيث لبى رئيس الوزراء عمران خان، الجمعة، دعوة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لزيارة الرياض لمدة يومين.

 

وبحسب ما أعلن سعوديا عن رزنامة الزيارة فإنها ستحمل نقاشا لملفات هامة يجري فيها استعراض مواطن الاشتباك التي أدت إلى فتور العلاقة مؤخرا، إلى جانب آمال باكستانية عريضة بعودة تسييل القرض السعودي للبلاد، والموقف من كشمير والعلاقة مع الهند.

 

وكانت السعودية قد أقرضت باكستان ثلاثة مليارات دولار، وقدمت لها تسهيلا ائتمانيا لشراء النفط حجمه 3.2 مليار دولار في أواخر 2018. 

وسبق لإسلام أباد أن طالبت بدعم الرياض في ما يتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان، قالت إن الهند ترتكبها في إقليم كشمير المتنازع عليه، وبعدها ضغطت السعودية على باكستان لرد القرض، ما دفع إسلام أباد إلى التوجه إلى الصين لطلب المساعدة المالية.

 

وقبل وصول خان، قال الجيش الباكستاني في بيان، إن قائد الجيش الجنرال قمر جاويد باجوا وصل إلى السعودية وأجرى محادثات مع ولي العهد في ساعة مبكرة من صباح الجمعة.

وذكر البيان أن "الاجتماع تناول الأمور ذات الاهتمام المشترك والوضع الأمني الإقليمي بما في ذلك التطورات الأخيرة في عملية السلام الأفغانية والعلاقات الثنائية في مجال الدفاع والأمن والتعاون من أجل تحقيق السلام والتواصل بالمنطقة".
 

وتم أمس الجمعة في الديوان الملكي بقصر السلام بجدة، توقيع اتفاق إنشاء مجلس التنسيق الأعلى السعودي الباكستاني، وتم خلاله التوقيع على اتفاقيتين ومذكرتي تفاهم، وأكد الطرفان على "رضاهما عن متانة العلاقات العسكرية والأمنية الثنائية".

 

اقرأ أيضا: نشاط عمران خان مؤشر على خيبة أمل باكستانية من السعودية

 

ومن أبرز ما احتوته المذكرات التي تم توقيعها بين الجانبين، اتفاق التعاون في مجال المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، واتفاق للتعاون في مجال مكافحة الجريمة، ومذكرة تفاهم في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية، ومذكرة تفاهم إطارية لتمويل المشاريع المؤهلة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والمياه والاتصالات بين الصندوق السعودي للتنمية وجمهورية باكستان.

 

 

 

 

رفض التطبيع 

 

 وسبق لرئيس وزراء باكستان أن كشف العام الماضي، عن وجود ضغوط من دول سماها "صديقة"، ضغطت بقوة على إسلام أباد من أجل دفعها إلى تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.


وأوضح خان حينها أن باكستان "لن تعترف بالاحتلال الإسرائيلي، قبل التوصل إلى تسوية ترضي الفلسطينيين".

ولفت خان إلى أن "هناك أمورا تتعلق بالدول التي اعترفت بإسرائيل، ولن نتناولها بحكم الصداقة، ولا نريد الإساءة لها".

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها خان موقفه الواضح من التطبيع، إذ قال في أيلول/ سبتمبر الماضي، إنه لا جدوى من الاعتراف أو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، لأن ذلك لن يغير الواقع.

 

قمة كوالالمبور وغياب باكستان 

 

وتوترت العلاقة بين الرياض وإسلام أباد في شباط/ فبراير 2020، بعد أن شعرت باكستان بأنها تلقت طعنة في الظهر تمثلت في رفض السعودية مناقشة قضية كشمير في اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي أواخر العام 2019.

 

وكانت باكستان قد تغيبت حينها عن قمة "كوالالمبور" الاسلامية في أواخر كانون أول/ ديسمبر 2019  بضغوط من السعودية، التي تبين أنها كانت تحاول إفشال انعقاد هذه القمة خارج إطار منظمة التعاون الاسلامي التي تهيمن عليها الرياض، حيث كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشكل علني أن غياب باكستان جاء نتيجة ضغوط سعودية تمثلت في وعود نقدية إضافة الى تهديد بترحيل أربعة ملايين عامل باكستاني من المملكة بما قد يشكل أزمة للحكومة في إسلام أباد. 
 
ونقلت وكالة "رويترز" حينها عن اثنين من المسؤولين في إسلام أباد تأكيدهم أن غياب باكستان، وهي ثاني أكبر دولة اسلامية في العالم، عن قمة "كوالالمبور" جاء بسبب الضغوط السعودية، فيما كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أخيرا بالوثائق أن السعودية كانت قد وضعت خطة لإفشال القمة الاسلامية التي عقدت في العاصمة الماليزية يوم العشرين من شهر كانون أول/ ديسمبر 2019. 
 
وتعود العلاقات بين الجانبين إلى أبريل 1940، أي قبل سبع سنوات من استقلال باكستان عن التاج البريطاني، لتتجه بعد استقلالها عام 1947 نحو آفاق جديدة من التعاون والصداقة، وتكون الحليف المسلم الأقرب للسعودية، التي بدورها كانت من أولى الدول التي اعترفت بسيادة باكستان وحدودها.

وكانت السعودية المحطة الأولى لرئيس الوزراء الباكستاني خان، بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية عام 2018، كما أنه زارها أربع مرات عام 2019.

 

 اقرأ أيضا: هل تتجه باكستان لترسيخ تحالفها مع "العالم التركي" وأنقرة؟