كتاب عربي 21

المعارضة التركية والرهان على ضيف الإمارات

1300x600
بدأ زعيم شبكة إجرامية تركي ينشر مقاطع فيديو يوجه فيها اتهامات إلى مسؤولين أتراك، على رأسهم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، ويدَّعي بأنهم على صلة برجال المافيا. ولم تتأخر المعارضة التركية في التقاط تلك الاتهامات، والمطالبة بفتح تحقيق لكشف مدى صحتها، واستقالة الحكومة.

زعيم الشبكة الإجرامية والمدعو سادات بيكر، مطلوب للعدالة في تركيا. ولذلك هرب من البلاد، ولجأ إلى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ليقيم في أحد فنادق دبي، ويسجل فيه تلك المقاطع التي ينشرها عبر الإنترنت. ولذلك، اعتبر المؤيدون للحكومة التركية مقاطع الفيديو المنشورة خطوات لتمهيد الطريق إلى محاولة انقلاب جديدة تستهدف إسقاط رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، من خلال استهداف المحيطين به وإثارة الفوضى.
الهواجس التي تساور المؤيدين للحكومة التركية ليست فارغة، بل هناك علامات تشير إلى طبخ يتم إعداده على نار هادئة. ولم ينس الرأي العام التركي ذاك الوعد الذي قطعه الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال حملاته الانتخابية قائلا بأنه سيزيد دعم واشنطن للمعارضة التركية بهدف إسقاط أردوغان

الهواجس التي تساور المؤيدين للحكومة التركية ليست فارغة، بل هناك علامات تشير إلى طبخ يتم إعداده على نار هادئة. ولم ينس الرأي العام التركي ذاك الوعد الذي قطعه الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال حملاته الانتخابية قائلا بأنه سيزيد دعم واشنطن للمعارضة التركية بهدف إسقاط أردوغان. كما أن الإمارات التي تستضيف بيكر وتحميه، متهمة بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها تنظيم الكيان الموازي في 15 تموز/ يوليو 2016. وكانت الفترة التي سبقت تلك المحاولة شهدت نشر تسجيلات صوتية تتهم مقربين من أردوغان وأفراد عائلته بالفساد. وبالإضافة إلى ذلك، قال رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، قبل أيام، إن تركيا ستتغير تماما خلال ستة أشهر.

وزير الداخلية التركي، في برنامج تلفزيوني تم بثه على الهواء مباشرة، وفي مشهد يشبه استجوابا شعبيا وتحديا واضحا للمعارضة، دحض كافة الاتهامات الموجهة إليه. ومن المؤكد أن ذاك البرنامج التلفزيوني الذي أجاب فيه صويلو على أسئلة أربعة صحفيين معارضين، سيسجل لصالحه في هذه المعركة.
يشير رهان المعارضة على ذات الأسلوب البالي، إلى إفلاس سياسي، كما يؤكد استنجادها بزعيم للمافيا ارتمى في أحضان دولة تعادي تركيا، أنها تقوم بدور مرسوم لها في لعبة تستهدف البلاد

محاولة تشويه سمعة شخصيات سياسية من خلال رميها بتهم باطلة أسلوب قديم. وكانت صحيفة "حرييت" التركية قد صدرت في 27 آب/ أغسطس 1980، بعنوان عريض على صفحتها الأولى يقول إن "أربكان يُتهم بتهريب الهيروين" إلى ألمانيا. وفي اليوم التالي، كتبت ذات الصحيفة أن نائبا سابقا من حزب السلامة الوطني قبض عليه في ألمانيا، واعترف بأن أربكان هو الذي أعطاه الهيروين ليبيعه هناك.

ويشير رهان المعارضة على ذات الأسلوب البالي، إلى إفلاس سياسي، كما يؤكد استنجادها بزعيم للمافيا ارتمى في أحضان دولة تعادي تركيا، أنها تقوم بدور مرسوم لها في لعبة تستهدف البلاد.

قوات الأمن التركية وجهت في الآونة الأخيرة ضربات موجعة إلى حزب العمال الكردستاني، حليف الولايات المتحدة في سوريا والعراق. ومن المعلوم أن صويلو من أنجح وزراء الداخلية في تاريخ تركيا في مكافحة الإرهاب وشبكات الجرائم المنظمة، وله شعبية واسعة في أنحاء البلاد، كما أنه أدلى بتصريحات تتهم فيها واشنطن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة. وبعد نشر مقاطع الفيديو التي يُتهم فيها صويلو بالتستر على أعمال للمافيا، دافع عنه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، وقال إنه "لن يستطيع أحد وضع طوق على عنق وزير الداخلية"، مشيرا إلى أن الحصار المفروض على تركيا يشتد يوما بعد يوم، وأن ما تستهدفه "المؤامرة القذرة" هو البلاد.
ما يصعب فهمه هو: لماذا يعلق إسلاميون مؤيدون لرئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو؛ آمالهم على زعيم شبكة إجرمية؟

تركيا اليوم تتقدم بخطوات واثقة نحو تحقيق أهدافها للاستقلال التام والتحرر من كافة أنواع الوصاية وقيود الخارج، وتعزز قوتها للدفاع عن حقوقها في البر والبحر. ولأول مرة في تاريخها، ستقوم بتصدير طائرات مسيّرة مسلحة إلى عضو في الناتو والاتحاد الأوروبي. ويقول المدير العام لشركة "بايكار" التركية للصناعات الدفاعية، خلوق بيرقدار، إنهم يعملون حاليا لتطوير مقاتلة مسيرة تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي ليحلِّق أول نموذجها في 2023. ومن المؤكد أن هذا النهج التنموي الذي تسير عليه تركيا منذ فترة تقض مضاجع قوى دولية وإقليمية.

المتابع لشؤون تركيا والمنطقة يمكن أن يفهم أسباب رغبة بعض الدول في إسقاط أردوغان بطرق غير ديمقراطية، كما يفهم دوافع الكيان الموازي وحزب الشعب الجمهوري الذي يحمل في جيناته ما يدفعه إلى تييد الانقلابات والتعاون مع الانقلابيين. ولكن ما يصعب فهمه هو: لماذا يعلق إسلاميون مؤيدون لرئيس حزب المستقبل أحمد داود أوغلو؛ آمالهم على زعيم شبكة إجرمية؟ لأن القوى التي تحرك زعيم المافيا إن نجحت في تحقيق أهدافها، لا سمح الله، فإن الإسلاميين لن يجنوا منه شيئا، مهما كانت انتماءاتهم الحزبية، بل سيكونون على رأس قائمة الضحايا.

twitter.com/ismail_yasa