ملفات وتقارير

مصر تجدد دعوتها لاستئناف مفاوضات سد النهضة دون شروط

مدبولي: "مصر حريصة على التوصل لاتفاق يحقق المصالح المشتركة"- جيتي

دعت مصر إلى استئناف مفاوضات سد النهضة المتوقفة، للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة، دون التطرق إلى دور أي وسيط إقليمي أو دولي، ما يطرح تساؤلات حول الرسائل المتكررة إلى إثيوبيا بشأن المفاوضات المتجمدة بين دولتي المصب والمنبع.


ودعا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في بيان رسمي إلى استئناف مفاوضات سد النهضة، قائلا: إن "مصر تبدي اهتماما باستئناف المفاوضات في أقرب وقت، بهدف الإسراع في حل النقاط الخلافية الفنية والقانونية، وصولا لاتفاق عادل ومتوازن ومنصف، أخذا في الاعتبار ما تعانيه مصر من ندرة المياه، واعتمادها بشكل رئيسي على مياه النيل، التي تعد مصدرها الأساسي من النيل الأزرق".

وأوضح مدبولي أن مصر حريصة على التوصل لاتفاق ملء وتشغيل السد، وتحقيق المصالح المشتركة، من خلال الموازنة بين تحقيق إثيوبيا أقصى استفادة ممكنة من السد، في مجال توليد الكهرباء وتحقيق التنمية المستدامة، وعدم حدوث ضرر لدولتي المصب.

 

اقرأ أيضا: تعرف إلى أبرز محطات أزمة سد النهضة خلال عام 2021

وفي دعوة أخرى، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال استقباله السفير "ديفيد ساترفيلد" المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، الثلاثاء، على أهمية استئناف المفاوضات في أقرب وقت ممكن بهدف التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة يراعي مصالح الدول الثلاث.


دعوات مصرية


يقول الخبير في شؤون دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الدكتور خيري عمر، إن "مصر تحاول أن تأخذ بزمام المبادرة خاصة مع الإعداد لعملية الملء الثالثة، والبيان المصري كما هو واضح يركز على موقف مصر المعروف في التوصل لاتفاق ملزم ينظم استخدامات المياه في النيل الأزرق، وهذا البيان يوضح من أين تبدأ المفاوضات وتنتهي، وهو مطلب مصري عام".


ورأى في تصريحات لـ"عربي21" أن "ترك قضية سد النهضة دون أفق قانوني أو سياسي ليس في مصلحة مصر والسودان، وترك النزاع بدون إدارة سيؤدي إلى تبريد القضية وهو في هذه الحالة لن يكون في صالح دولتي المصب، لذا كان يجب البدء في تحريك الملف"، مضيفا: "لكن عملية استئناف المفاوضات تواجه بعض القيود منها ما يتعلق بإثيوبيا نفسها حيث تعاني من صراع داخلي أو من حيث التقدم الفني بأن يقوم السد بدوره في توليد الكهرباء أو حجز المياه".


وفي ما يتعلق بانتهاء دور الوساطة، أكد أستاذ العلوم السياسية أن "مجلس الأمن أناط بالاتحاد الأفريقي دور الوسيط ولكن دوره يقتصر على تسهيل التفاوض وليس الوساطة، لا مكان لوساطات جديدة؛ الخبرة السابقة لا ترجح تدخل دول أخرى كوسطاء بالتالي أعتقد سياسيا أو قانونيا إذا عقدت المباحثات ستكون في إطار المحاولات للوصول إلى اتفاق مبدئي قبل الاتفاق الملزم".

خطاب إثيوبي جديد


وكان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، دعا مصر والسودان إلى تغيير خطابهما بشأن سد النهضة وتعزيز خطاب التعاون، مضيفا أن مياه النيل يمكن تطويرها بشكل معقول ومنصف لصالح جميع شعوب الدول المشاطئة، دون التسبب في ضرر كبير.


وأوضح في بيان له نشره عبر صفحته الرسمية على "تويتر" بأنه حان الوقت للدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) لرعاية الخطاب نحو بناء السلام والتعاون والتعايش المشترك والتنمية لجميع الشعوب دون الإضرار ببعضها البعض.


ووجد البيان - فيما يبدو- أصداء إيجابية لدى بعض المتخصصين، حيث اعتبر أستاذ الجيولوجيا الاقتصادية بمعهد الدراسات الأفريقية وخبير المياه والسدود عباس شراقي، البيان تغييرا واضحا في طريقة التصريحات الرسمية، وتحمل في طياتها العديد من الرسائل.


وقال في تصريحات صحفية، إن البيان يعد بمثابة عودة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى صوت العقل في توجيه النداء إلى مصر والسودان، والتخلي عن أسلوب التعالي خلال السنوات الأخيرة والتصريحات السياسية المستفزة، مضيفا أنه "لم يذكر أي إشارة عن التخزين الثالث أو حتى توليد الكهرباء قريبا من توربينين".

 

إعادة ترتيب الأوراق


اعتبر الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية الدكتور ياسر محجوب الحسين، أن "قضية سد النهضة أكبر من أن يتم تجاهلها لأكثر من ٨ أشهر بيد أن الحرب الأهلية في إثيوبيا في إقليم التغراي جعلت بعض أطراف نزاع السد تنتظر مآلاتها التي ربما توقعت أن تصب في صالحها وتقوي من موقفها التفاوضي، وبكل تأكيد فإن أديس أبابا قد انشغلت بتلك الحرب فضلا عن أنها ليست راغبة في تفاوض يفضي إلى اتفاق ملزم لها قبل استكمال جداول ملء السد".


وأضاف لـ"عربي21": "أما اليوم وقد وضعت حرب التغراي أوزارها، فإن الظروف أضحت مهيأة لاستئناف التفاوض حول قضية السد، وعلى الرغم من انتصار الحكومة المركزية في تلك الحرب لكنها خرجت منها أكثر ضعفا مما قبلها وأقرب إلى تهدئة التوترات مع جيرانها ومحيطها الإقليمي لا سيما مصر والسودان ولو لحين".

لافتا إلى أن "مصر من جانبها لا خيار لها سوى التفاوض، وجمود التفاوض يصب في صالح إثيوبيا التي تمضي في فرض الأمر الواقع وهي على أعتاب الملء الثالث لبحيرة السد يوليو القادم وتشغيل توربينتين، ورغم لغة التصالح وربما الغزل التي أطلقها رئيس وزراء إثيوبيا مؤخرا نحو القاهرة والخرطوم وحديثه عن سد النهضة كموقع للتعاون بين الدول الثلاث لكنها مصرة على إتمام الملء الثالث بعد أقل من ٦ أشهر وقد تنقضي هذه المدة في عمليات تفاوض وجدل سياسي قانوني دون التوصل النهائي لذلك الاتفاق وبذلك تكون إثيوبيا قد مضت في سياسة شراء الوقت وفرض الأمر الواقع".