قضايا وآراء

عينٌ على مسارات تهويد القدس.. 4 مسارات يقوم عليها الاحتلال وأذرعه

1300x600

لا تترك أذرع الاحتلال التهويدية جانباً من المدينة المحتلة من دون خططٍ تستهدفه، وتسعى إلى تهويده. ولا تترك هذه الأذرع شبراً من المدينة من دون استهداف، إن كان عبر المشاريع الاستيطانية والاستيلاء على منازل المقدسيين، أو من خلال زرع المعالم اليهودية الدخيلة من كُنسٍ ومشاريع تهويدية ضخمة قريبة من المسجد الأقصى، وصولاً إلى الاعتداء المباشر على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، ومحاولات السيطرة على المسجد الأقصى.

ويُعد فرض الرواية اليهودية "المكذوبة" على المدينة المحتلة واحداً من أبرز الأهداف الكبرى التي تسعى إليها سلطات الاحتلال، وهو أداتها الأساسية لتحقيق المزيد من السيطرة على المدينة، فلا تكتفي سلطات الاحتلال بهدم المعالم التاريخية في المدينة، بل تعمل على استبدالها بمعالم أخرى لا تمت لتاريخ المدينة وواقعها بصلة. وتنعكس استراتيجية الاحتلال هذه على مجموعة من المسارات التهويدية التي تطال مختلف نواحي المدينة وأرجائها، وهي المسارات الأساسية التي تنعكس على واقع المدينة ومجريات الأحداث وتفاصيل الاعتداءات شبه اليومية على القدس والمقدسيين.

قامت فكرة سيطرة الاحتلال على فلسطين عامة وعلى القدس بشكلٍ خاص، على مبدأي الضمّ والتوسع، فهو يعمل من جهة على السيطرة على أكبر مساحة من الأرض بمختلف الأدوات والقوانين الاحتلالية والاستيطانية، ومن جهة أخرى يسعى إلى طرد أكبر عددٍ من الفلسطينيين، عبر مجموعة من الأدوات المختلفة تبدأ بهدم المنازل ولا تنتهي بطرد المقدسيين من مناطقهم.

قامت فكرة سيطرة الاحتلال على فلسطين عامة وعلى القدس بشكلٍ خاص، على مبدأي الضمّ والتوسع، فهو يعمل من جهة على السيطرة على أكبر مساحة من الأرض بمختلف الأدوات والقوانين الاحتلالية والاستيطانية، ومن جهة أخرى يسعى إلى طرد أكبر عددٍ من الفلسطينيين

وفي سياق تفكيك استراتيجية الاحتلال، نجد أنها تقوم على شقين أساسيين من الاستهداف: استهداف المعالم العمرانية والحضارية والدينية، وموقع هذه المعالم ودورها في تحريك الجماهير الفلسطينية، على غرار اقتحام المسجد الأقصى، أما الشق الثاني فهو استهداف سكان المدينة وإقلاق أمنهم، وطردهم من مدينتهم، ليشكل الشقان معاً الهدف الأكبر لدى الاحتلال وهو تغيير هوية المدينة المحتلة، وتحويلها إلى عاصمته "اليهودية"، بكل ما تتضمنه من معالم وسكان.

وأمام أهداف الاحتلال وسعيه المحموم إلى أسرلة كل ما في المدينة، يعمل الاحتلال على تهويد القدس عبر مجموعة من المسارات التهويدية، أبرزها:

مسار التهويد الديني والعمراني:

 

يستهدف هذا المسار تهويد كل ما في المدينة من معالم دينيّة وعمرانيّة وثقافيّة، وضمن هذا المسار تسعى سلطات الاحتلال إلى تثبيت اقتحامات المسجد الأقصى بشكلٍ شبه يومي، وتكثيف الوجود اليهودي داخله، وحماية أداء المستوطنين للصلوات اليهوديّة العلنية فيه، في سياق ما بات يُعرف بـ"التأسيس المعنوي للمعبد"، أي أن يتحول المسجد إلى مساحة يؤدي فيها المقتحمون صلواتهم اليهودية العلنية، من دون أي عوائق وعراقيل من قبل حراس الأقصى والمرابطين.


وفي سياق تطبيق هذا المسار تُنفذ سلطات الاحتلال مجموعة من السياسات على أرض الواقع من بينها:

تهويد كل ما في المدينة من معالم دينيّة وعمرانيّة وثقافيّة، وضمن هذا المسار تسعى سلطات الاحتلال إلى تثبيت اقتحامات المسجد الأقصى بشكلٍ شبه يومي، وتكثيف الوجود اليهودي داخله، وحماية أداء المستوطنين للصلوات اليهوديّة العلنية فيه، في سياق ما بات يُعرف بـ"التأسيس المعنوي للمعبد"

- استحداث معالم ذات صبغة يهودية، خاصة في محيط المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة، وتتضمن إقامة مشاريع تهويديّة ضخمة، تشمل قاعات للدراسة ومتاحف، وأخرى لتنظيم المناسبات اليهودية، إضافةً إلى كُنس يهودية. ومن أبرز هذه المشاريع مشروع "بيت شتراوس"، ومشروع "كيدم يورشلايم"، وعشرات الكنس اليهودية في أرجاء مختلفة من البلدة القديمة.

- تزوير الآثار والادعاء بأنها يهودية، وهي سياسة دائمة لدى أذرع الاحتلال، تتلخص بهدم وتدمير أي آثار عربية وإسلامية، خاصة في مناطق الحفريات الأثرية، والحفريات أسفل وفي محيط الأقصى، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية أسفل البلدة القديمة. وفي مقابل هذا التدمير تدعي سلطات الاحتلال إيجاد قطع أثرية تعود إلى حقبة "المعبد"، على الرغم من أن الكثير من هذه القطع تعود إلى الحقب الرومانية وغيرها.

مسار اختراع هوية يهودية للقدس:

 

ويتصل هذا المسار بسابقه، خاصة أن الكثير من المعالم اليهودية التي تبنيها أذرع الاحتلال تشكل جزءاً من خططه لتغيير هوية المكان، وخطوة لتغيير الهوية العربية والإسلامية للقدس المحتلة، ومحاولة اختراع هوية يهودية، وما يتصل بهذه الرواية من أساطير دينيّة وتاريخيّة وقانونيّة، واستهداف الطابع العام للمدينة، عبر مجموعة من الأدوات، من بينها:

- استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعرقلة وصول المصلين إلى الأقصى في الأعياد الإسلامية، والتنغيص على احتفالات المسيحيين بعيدي الميلاد والفصح، وما يتصل بهذا الاستهداف من إجراءات منوعة.

- تغيير أسماء الأماكن في المدينة المحتلة، إذ تعمل سلطات الاحتلال على تغيير أسماء الشوارع والأزقة والساحات في المدينة المحتلة، وإطلاق أسماء متصلة بأسطورة "المعبد" وحاخامات يهود بدلاً عنها، في محاولة لإسقاط الرواية الدينيّة اليهوديّة على واقع القدس وتاريخها.

- استهداف مقابر القدس الإسلامية، التي تُشكل جزءاً من هوية المدينة، وتحويل هذه المقابر إلى حدائق توراتية، على غرار ما يجري في المقبرة اليوسفيّة، وإلى مشاريع استيطانية على غرار ما جرى في مقبرة مأمن الله.

- على جانب آخر من استهداف المقابر، تزرع أذرع الاحتلال في أنحاء متفرقة من المدينة المحتلة قبوراً يهوديّة وهمية، لتدعي عبرها أن الوجود اليهودي في المدينة قديمٌ جداً، ولتكون لاحقاً ذريعة للسيطرة على أراضي الفلسطينيين، وإقامة مشاريع استيطانية.

مسار التهويد الديموغرافي

 

وهو واحدٌ من المسارات التي تستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر، إذ تسعى سلطات الاحتلال إلى زيادة أعداد المستوطنين القاطنين في المدينة، وفي المستوطنات المحيطة بها، في مقابل السعي الدائم إلى تقليل أعداد المقدسيين، واستهداف وجودهم، وضرب مقومات صمودهم. وتستخدم سلطات الاحتلال مجموعة من الأدوات من بينها:

تسعى سلطات الاحتلال إلى زيادة أعداد المستوطنين القاطنين في المدينة، وفي المستوطنات المحيطة بها، في مقابل السعي الدائم إلى تقليل أعداد المقدسيين، واستهداف وجودهم، وضرب مقومات صمودهم

- حرمان المقدسيين من السكن، عبر هدم منازلهم من قبل أذرع الاحتلال، وتحميل أصحاب المنزل المهدم تكاليف الهدم. وتُشير التقديرات إلى أن نحو 20 ألف منزل مقدسي مهدد بالهدم من قبل بلدية الاحتلال وأذرع الاحتلال الأخرى.

- إجبار المقدسيين على هدم منازلهم ذاتياً، ويقوم به المقدسي لتفادي التكاليف الباهظة التي تجبرهم على دفعها سلطات الاحتلال، في حال قامت هي بالهدم.

- سحب بطاقات الهوية الزرقاء من المقدسيين، وإخراجهم مباشرة من المدينة المحتلة.

- تعزيز الوجود الاستيطاني بمختلف الطرق الممكنة، عبر تقديم التسهيلات لبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية الجديدة داخل القدس المحتلة، وفي المستوطنات المحيطة بها، والاستيلاء على منازل المقدسيين عبر قرارات محاكم الاحتلال وعمليات التسريب، وتأسيس المزيد من البؤر الاستيطانية داخل البلدة القديمة.

- استهداف الأحياء المقدسية، وخاصة أحياء الشيخ جراح وسلوان، بهدف إحداث تغييرات مباشرة في التركيبة السكانية للمدينة المحتلة، واستحداث سورٍ استيطاني يحيط بالبلدة القديمة، وبالمسجد الأقصى.

مسار تهويد القطاعات الحياتية للمقدسيين:

 

تستهدف سلطات الاحتلال كل القطاعات التي تتصل بحياة المقدسيين وسبل عيشهم، فتعمل على استهداف الهوية الفلسطينية عبر التعليم، وصمود المجتمع الفلسطيني من خلال استهداف المؤسسات الأهلية، وغير ذلك.

- استهداف قطاع التعليم، ومحاولة فرض المنهاج الإسرائيلي على المدارس الفلسطينية في المدينة، وإضعاف المدارس الوقفية وتلك التي تدرس المنهاج الفلسطيني.

تستهدف سلطات الاحتلال كل القطاعات التي تتصل بحياة المقدسيين وسبل عيشهم، فتعمل على استهداف الهوية الفلسطينية عبر التعليم، وصمود المجتمع الفلسطيني من خلال استهداف المؤسسات الأهلية، وغير ذلك

- استهداف القطاع الصحي، من خلال ربط الفلسطينيين بالمنظومة الصحية الإسرائيلية، وفرض المزيد من التضييق على المؤسسات الصحية الفلسطينية إن كانت مستشفيات أو مستوصفات، وكلها تتعرض للاقتحام المتكرر وتدمير المحتويات ومصادرة الأجهزة.

- استهداف القطاع الاقتصادي، وهي سياسة ممنهجة تستهدف تجار القدس، عبر الضرائب الباهظة، والاعتداء على أصحاب المحال التجارية، وعرقلة وصول السياح والمشترين إليهم، لدفعهم نحو الإغلاق. وقد أغلقت في السنوات الماضية عشرات المحال في البلدة القديمة، في محاولة لإفقار المقدسيين ودفعهم للبحث عن مصادر دخلٍ أخرى تكون خارج المدينة المحتلة.

- استهداف مؤسسات المجتمع الأهلي، عبر الإغلاق المتكرر، ووضعها على لوائح الإرهاب، لحرمان المجتمع المقدسي من مقومات صموده، والمؤسسات التي تكشف جرائم الاحتلال واعتداءاته بحق المقدسات والمقدسيين.