تقارير

مخيم "اليرموك" للاجئين يتحول لجزء من هوية فلسطين.. مبدعات

مبدعات فلسطينيات زادهن اللجوء ارتباطا بفلسطين وبهويتها

كانت نكبة 48 بمثابة صدمة أثرت على كل الفلسطينيين بجميع الفئات، هذا بجانب حياة الذل والهوان في مخيمات اللاجئين، ولكن مع كل هذا استطاع عدد كبير من الفلسطينيين شق طريقهم لخدمة قضيتهم والحفاظ على هويتهم الوطنية الفلسطينية؛ عبر رسائلهم الإنسانية الخاصة، ورغم النكبة الثانية التي ألمت باللاجئين الفلسطينيين في سوريا خلال عام 2012 وبعده، ورحلة التهجير القسري التي أوصلتهم إلى جهات الأرض الأربعة. لكن ذلك لم يمنع المبدعات الفلسطينيات من الاستمرار في عطاءاتهن وارتباطهن بهويتهن والدفاع عنها في مواجهة محاولات الطمس والتغييب الإسرائيلية. وهنا نستحضر سير ثلاث مبدعات ترعرعن في حنايا مخيمهن؛ اليرموك؛ الذي يعشقن وكان ملهمهن؛ وهن: نعمة خالد؛ مي جليلي؛ وهناء ذيب.

نعمة خالد

روائية فلسطينية، مواليد سوريا 1958، وأصولها من قرية مغار حزور المحتلّة عام 1948. درستْ الحقوق في جامعة دمشق وعملت صحفيّة وناقدة في عدّة صُحفٍ. صدرت لها روايتان هما: "البدد" و"ليلة الحنة"، التي تُرجمت إلى الّلغة الألمانية، وتدور أحداث الرواية في أحدِ مخيّمات اللّجوء الفلسطينيّ، والمقطع مُشبعٌ بالتراث الفلسطينيّ من أغانٍ وأهازيج العُرس الفلسطينيّ، التي كانت حاضرة وبقوة.

 

                                   نعمة خالد

وألفت وأصدرت ثلاث مجموعات قصصية هي: "المواجهة" و"وحشة الجسد" و"نساء". كما أن لديها دراسة نقدية في أعمال كوليت خوري بعنوان "بوح الياسيمن الدمشقي". وتُرجمت روايتها. وتعمل حاليا على رواية تقارب بين حصار برلين بعد الحرب العالمية الثانية، والحصار المرير والمديد الذي واجهه مخيم اليرموك، وقد ترى الرواية النور يعد فترة وجيزة. تقيم في ألمانيا منذ عام 2015.

وقد أشارت الروائية نعمة خالد في أكثر من مقابلة إعلامية إلى أن تشكيلتها الثقافية تأثرت بجلال الدين الرومي والجاحظ، وكذلك رواية "الحرب والسلم" لتولستوي، وأدب أمريكا اللاتينية، وكتب علم الاجتماع، فضلا عن منابع كثيرة.

مي جليلي

ولدت مي جليلي عام 1958 في سوريا وتعلمت في مدارسها، والأصل من قرية لوبيا في مدينة قضاء طبريا. تخرجت من الجامعة من كلية الآداب وحصلت على ليسانس في الفلسفة.. منذ طفولتها أمسكت مي قلم الرصاص وكتبت الشعر، فهو حسب تعبيرها "جزء منه يجري في دمي".

 

                                      مي جليلي

بدأت مي بكتابة القصة، من خلال مشاركتها بمسابقة لصحيفة الخليج، والتي منحتها الجائزة الثانية. ومن هنا انطلق قلمها بكتابة القصة القصيرة، لتنشر أول مجموعة لها وهي "حراب القصب". انتقلت مي جليلي لكتابة الروايات، فكانت روايتها الأولى "قبضة غبار" والتي تروي فيها قصة حب وحرب وما إلى هناك من ولع العشق وصورة الحرب. 

ثم بعدها كتبت رواية عن فلسطين وتصف فيها قريتها التي لا تعرفها، لكن "رسمتها في الخيال وعلى ورق الروح الهائمة". فكانت "قناديل الجليل"، التي طلبت للترجمة إلى اللغة الألمانية عن طريق مؤسسة تهتم بأدب المرأة. روايتها "براري النرجس" نالت جائزة المزرعة الأولى في العام 2009، ذلك العام الذي شهد نقطة تحولها في طريقها نحو الرواية. فنشرت عدة روايات كـ"هوى دمشق"، و"واحة الصبورة". وتعمل الآن على رواية جديدة بعنوان "جسر إزمير"، تحكي فيها عن سنوات الحرب والضياع.. مي جليلي مقيمة حاليا في مملكة هولندا، وتحلم دوما باليوم الذي تعود فيه إلى سوريا.

هناء ذيب 

فنانة تشكيلية فلسطينية مولودة في مدينة دمشق عام 1961، وتعود أصول عائلتها إلى مدينة حيفا الفلسطينية عروس الساحل الفلسطيني، وقد غادرت عائلتها الوطن مُكرهة إثر نكبة فلسطين الكبرى عام 1948. شغلتها الفنون التشكيلية والتطبيقية منذ سنوات عمرها المبكرة، ورافقتها في مسيرة حياتها التعليمية والمهنية، واكتملت ونمت في ظلال حاضنتها الأسرية، كانت وما زالت مفتونة بحوارية الطين وعجائنه الخزفية التشكيلية منها والنحتية، تجوب في مجرة عراكها اليدوي ومُدركاتها البصرية والمتخيلة، لتُخرجها في سياق مجموعة من التجارب والمبتكرات المنسجمة مع ذاتها الباحثة.

 

                                     هناء ذيب

ساعدها في ذلك حاضنتها الاجتماعية وزوجها الفنان والنحات الفلسطيني زكي سلام؛ الذي أحاطها بالرعاية والاهتمام كإنسان وفنان، مُشكلين عائلة فنية منتمية لوطن شفاف ومفاصل قضية عادلة اسمها "فلسطين" محكومة بنضال شعبها من أجل التحرير والحرية المشتهاة، يترجمونها في أعمال خزفية ونحتية مكشوفة على الهواية والحرفية والأكاديمية والمهنية، ومشفوعة بمظاهر الاكتساب التقني والدربة متعددة الصنائع، وبالتالي تأليف فريق تشكيلي تعاوني في ميادين شتى، فاتحين صفحة ابتكار مميزة في الحركة التشكيلية الفلسطينية والسورية وفي مسارات التشكيل الفني المجسم الموصولة بفنون النحت والخزف والتصوير بتقنياتها متنوعة الأدوات والخامات.

وجدير ذكره، أن الفنانة عملت في ميادين الخزف والنحت من باب الهواية واكتساب الخبرة والإفادة لذاتها ومن حولها في سياق الأسرة والمجتمع من خلال التعليم وتدريس مواد أسس التصميم الخزفي في المعهد المتوسط للفنون التطبيقية بدمشق ما بين أعوام (1997 ـ 2000)، فضلاً عن حضورها الفني التشكيلي والثقافي الدائمين بمجالات تخصصها ومُشاركتها في جميع المعارض الجماعية لاتحاد الفنانين الفلسطينيين ومديرية الفنون الجميلة في سورية منذ العام 1984. 

ولها نحو ثلاثة معارض ثنائية مع زوجها المبدع زكي سلام، وحائزة على الجائزة الثانية لفنون الخزف في مهرجان دمشق للثقافة والتراث الحادي عشر عام 2004.

أعمالها الخزفية لا تُغادر ميدانها التشكيلي النحتي وتصوغها في قوالب خزفية مُحملة بروحية النحت ثلاثي الأبعاد الشكلية، محمولة بإضافات فنية ولمسات تقنية تُعطي للخزف أبعاداً نفعية وجمالية في أن معاً. وترنو خروجاً ملموساً في ترجمة أوصافها الشكلية والتقنية عن مسارات النمطية والتقليد، لتسبك عوالمها البصرية ورؤاها التشكيلية في صيغ حداثة تعبيرية متمايزة، تُحرك صمت الخامة وتدحرجها في تكوينات اسطوانية بسيطة غير متكلفة تجمع أشتات سطوحها الانسيابية في حركتها الدائرية المتحركة فوق جدران أعمالها الخزفية عبر تباينات ظاهرة في ملامس السطوح، والساعية لاحتضان تضاريس شكلية مُعززة لمفاهيم الكتلة واتساع الفراغ في صيغة تقنية متآلفة.تقيم وعائلتها في الجزائر بعد عام 2012.

*كاتب فلسطيني مقيم في هولندا