روسيا والقارة السمراء: علاقة وثيقة تأبى الانكسار

تربط القارة الأفريقية وروسيا علاقات تاريخية تعود إلى الحقبة السوفييتية..

 

رغم العقوبات التي يفرضها الغرب على روسيا، إلا أن استقبال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال جولته في القارة الأفريقية أظهر أن لموسكو مكانة في أفريقيا.


وتتباين الآراء حول قدرة موسكو على الحفاظ على جذور علاقاتها في أفريقيا في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ تستورد القارة أكثر من نصف القمح الذي تحتاجه من أوكرانيا وروسيا.

وكشف التصويت الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإدانة التدخل الروسي في أوكرانيا، عن وجود تكتلات في القارة، حيث انقسمت الأصوات بين مؤيد ومعارض وممتنع عن التصويت، بل تبين أن نصف الممتنعين عن التصويت من أفريقيا.


وتربط القارة الأفريقية وروسيا علاقات تاريخية تعود إلى الحقبة السوفييتية، المتمثلة في وقوف موسكو إلى جانب العديد من الدول الأفريقية، في نضالها من أجل الاستقلال، كالجزائر ومصر، وجنوب أفريقيا التي امتنعت عن إدانة الغزو الروسي.


وتعتمد الكثير من الدول الأفريقية، في تسلحها على المعدات العسكرية الروسية، التي كان آخرها توقيع رئيس وزراء مالي شوغويل كوكالا مايغا، اتفاقية مشتركة للتعاون العسكري مع روسيا وتوقيع الكاميرون اتفاقية عسكرية استراتيجية مع موسكو في نيسان/ أبريل العام الماضي.


وإلى جانب صفقات السلاح برزت موسكو كلاعب رئيس في القارة السمراء، في مساعدة بعض الدول الأفريقية أو بعض المتنفذين بطريقة غير تقليدية، على غرار ليبيا ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وموزمبيق، وذلك عبر إرسال فرق من المدربين العسكريين الرسميين، والمجموعات المسلحة غير الرسمية، مثل مجموعة فاغنر التي يتهمها الغرب بعلاقات وطيدة مع الكرملين.


وترى موسكو أن الوصول إلى البحر المتوسط قد يحوّل روسيا إلى جهة فاعلة أساسية في منطقة النفوذ الأوروبي، وقد يقلل أيضاً من قدرة الولايات المتحدة على المناورة.


ويعقّد موقع موسكو العسكري قدرة الولايات المتحدة على المناورة. ويمكن أن تساعد زيادة النفوذ في شمال أفريقيا على تحقيق هذا الهدف من خلال تأمين إمكانية ولوج إضافية إلى المرافئ على طول البحر الأبيض المتوسط. وفق تحليل سابق لمعهد واشنطن.


ومن الناحية الاقتصادية، تسعى موسكو إلى المنافسة للحصول على دور مصدّرة الأسلحة المعتمدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكملها. وتُعدّ هذه المنطقة بالفعل ثاني أكبر مشتر للأسلحة الروسية، بينما تبقى روسيا أكبر مصدّر للأسلحة في العالم بعد الولايات المتحدة. 


وفيما يتخطى الأسلحة، توفّر هذه المنطقة فرصاً للشراكات في قطاع الطاقة والاستثمارات في تطوير البنى التحتية. وفي الوقت نفسه، تبرر موسكو وجودها في المنطقة حيث تدّعي مواصلة الحرب ضد الإرهاب هناك، والحاجة إلى تعزيز الشراكات مع الحلفاء الإقليميين.


 بالإضافة إلى ذلك، تقدّم شمال أفريقيا أيضاً نقطة انطلاق أعمق جنوباً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث أصبحت موسكو ناشطة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة لأسبابٍ اقتصادية وسياسية. ومن غير المرجح أن يتراجع هذا الميل في أي وقت قريب.