اقتصاد عربي

ماذا يعني إصدار فئة 2 جنيه في مصر.. وما مصير الجنيه الواحد؟

توقعات بأن تحل فئة 2 جنيه مكان الجنيه المصري الواحد- جيتي

تواصل فئات الجنيه المصري الاختفاء من الأسواق الواحدة تلو الأخرى، لأسباب عدة في مقدمتها استمرار تضخم الأسعار وتراجع قوة الاقتصاد.

 

وباتت آخر فئة من الجنيه على المحك، بعد موافقة الحكومة على إصدار وسك عملة معدنية فئة الـ (2) جنيه لطرحها للتداول.

ولم يشر بيان الحكومة إذا ما كانت فئة الـ (2) جنيه سوف تحل محل فئة الجنيه الواحد، في حين أشار بعض الاقتصاديين إلى أن الفئة الجديدة ستكون هي البديل الجديد، ويساوي الجنيه 100 قرش، وهي أقل فئة يجري تداولها بعد إلغاء الفئات الأقل حجما مثل 25 قرشا والريال (20 قرشا) و البريزة (10 قروش) والصاغ (1 قرش).

وجاء في بيان للحكومة، الأربعاء الماضي، أنها وافقت بشكل مبدئي على مقترح إبرام اتفاق شراكة بين مصلحة الخزانة العامة وسك العملة المصرية، ودار السك الملكية البريطانية "رويال منت"، لإنشاء دار سك بريطانية مصرية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وكذلك إصدار وسك عملة معدنية جديدة من فئة الـ (2) جنيه لطرحها للتداول.

 

اقرأ أيضا: ضربة جديدة للأسواق بمصر.. وتوقعات بارتفاعات حادة للأسعار

وفي تبريره للقرار، أوضح رئيس مصلحة الخزانة العامة وسك العملة، اللواء حسام خضر، أنه "يهدف إلى تلبية أي احتياجات مطلوبة للسوق المحلية؛ تيسيرا على المواطنين، وضمانا لتسهيل عمليات البيع والشراء"، على حد قوله.

وبخلاف تلك الرؤية، يقول أستاذ الاقتصاد، محمد البهواشي؛ إن "تكلفة سك عملة الجنيه قد تكون أعلى من قيمته"، مضيفا في تصريحات متلفزة: "الجنيه عمليا أصبح لا يساوي شيئا، ولا يشتري شيئا مع التضخم العالمي، وإصدار عملة 2 جنيه أكثر واقعية، وتسهل على المواطنين الغلاء الذي نعيشه حاليا".

وفي تموز/ يوليو الماضي، طرح البنك المركزي المصري فئة العشرة جنيهات البلاستيكية (بوليمر)، بدت أصغر حجما من الفئة الورقية ذاتها، ما أثار جدلا واسعا في الشارع المصري حول انخفاض قيمة الجنيه، وطرحها بحجم الجنيه الورقي.

لماذا تتراجع قيمة الجنيه

وبشأن أسباب توجه الحكومة المصرية لإصدار هذه الفئة الجديدة، قال الخبير المصرفي، شريف عثمان؛ إن "هذا القرار تعبير بالتأكيد عن التضخم الذي نشعر به في كل مكان في مصر، خاصة في الفترة الأخيرة التي تراجع فيها سعر الجنيه أمام الدولار، ومع توقع الكثيرين المزيد من الانخفاض خلال الفترة القريبة القادمة".

وأضاف في تصريحات لـ"عربي21": "الأهم من اختفاء فئة ما من العملة المحلية، هو العمل بشكل جاد على محاولة الحفاظ على قيمة الجنيه، واتخاذ السياسات اللازمة للحد من عجز الحساب الجاري، حتى نتمكن من وقف النزيف الذي يدمر قيمة الجنيه، وبذلك يمكن الحفاظ على قيمته".

وتراجع الجنيه إلى أقل مستوى له على الإطلاق، وفقد الكثير من قيمته بعد خفضه في آذار/ مارس الماضي، بنحو 15% دفعة واحدة، في أعقاب الأزمة الروسية الأوكرانية، ولكن واصل رحلة الانهيار، وهبط 25% إلى نحو 19.50 جنيها للدولار.

ورغم هذا الانخفاض، إلا أن مؤسسات وبنوكا استثمار عالمية لا تزال ترى أن هناك متسعا لمزيد من خفض قيمة الجنيه إلى سعر يتراوح بين 23 جنيها و25 جنيها للدولار الواحد، وسط مطالبات من صندوق النقد الدولي السماح بمرونة أكبر لسعر صرف الجنيه للحصول على تمويل جديد.

الجنيه يواصل الانهيار

ونقلت وكالة "رويترز" في وقت سابق، عن تجار ومستوردين، قولهم؛ إنهم يشترون الدولار بأسعار تتراوح بين 22 جنيها و25 جنيها، من خلال السوق السوداء التي نشطت في الآونة الأخيرة، مع شح الموارد الدولارية، وتخارج المستثمرين من السوق بنحو 30 مليار دولار.

 

اقرأ أيضا: مصر تقترض 61.8 مليار جنيه عبر بيع أذون بأكبر قيمة في التاريخ

وأشعلت تصريحات رجل الأعمال نجيب ساويرس، بشأن تعليقه على قرار سك عملة معدنية فئة 2 جنيه، ردود فعل غاضبة، حيث أيد سك عملة معدنية من فئة 5 جنيهات، وليس 2 جنيه فقط.

 

وقال عبر حسابه الرسمي في "تويتر": "أنا رأيي خمسة جنيه أحسن.. النهاردة اتنين جنيه ميجيبوش حاجة".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


تراجع القوة الشرائية للجنيه

وفي تعقيبه، يقول مدير الأكاديمية المصرفية الدولية، الدكتور علاء السيد؛ إنه "من حيث المبدأ، فإن العملات المعدنية والبلاستيكية أقل تكلفة، وأطول عمرا، وأكثر حفاظا على البيئة والصحة، لكن من ناحية المدلول الاقتصادي لهذا الأمر، فهو يتماشى مع مخطط التعويم المتدرج للجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، وتأثيره على ارتفاع نسبة التضخم، وتضاعف أسعار معظم المجموعات السلعية في الأسواق المصرية".

 

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "ستحل العملة النقدية المعدنية فئة 2 جنيه محل فئة 1 جنيه بالتأكيد، وتأخذ ذات القوة الشرائية للجنيه الواحد سابقا".

وأوضح: "في تقديري أن الورقة البلاستيكية فئة الـ 10 جنيهات، سيكون لها ذات القوة الشرائية للورقة القديمة فئة 5 جنيهات، التي أتوقع أن تتحول إلى عملة معدنية لاحقا لتحل محل فئة الجنيه الواحد، وتكتسب القيمة الشرائية ذاتها للجنيه الواحد بعد فترة أقدرها بين 3 إلى 18 شهرا على الأكثر".

وعزا استشاري تمويل المشروعات مثل هذه القرارات إلى "ارتباطها بالأزمة الاقتصادية الخانقة في مصر وتفاقم حجم الدين الخارجي، وفشل معظم المشروعات القومية التي نفذها النظام المصري خلال نحو عقد من الزمان، وخطة التفريط في أصول مصر وشركاتها بأبخس الأسعار، بدلا عن أقساط الديون الخارجية المستحقة".