صحافة تركية

"عربي21" ترصد قراءة الصحف التركية لحادثة تفجير إسطنبول

رفض وزير الداخلية التركي سليمان صويلو التعزية الصادرة عن الولايات المتحدة - جيتي

لا يبدو توقيت تنفيذ العملية الإرهابية في شارع الاستقلال بإسطنبول بعيداً عن جملة من الحسابات السياسية والاقتصادية محلية كانت أم إقليمية ودولية، خاصة أن الحديث عن التفجير سيكون وسيلة لتمرير الرسائل بين الأحزاب التركية أولا، والعلاقات مع الدول ثانيا.

وظهرت أشد الرسائل السياسية "قسوة" في رفض وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، التعزية الصادرة عن الولايات المتحدة، لأن واشنطن هي الداعم الأول للتنظيمات المتهمة بتنفيذ الهجوم (YPG – PYD – PKK)، حيث أكد الوزير التركي ضلوع حزب العمال الكردستاني في تفجير شارع الاستقلال، بعد تدريب المنفذة في سوريا وإدخالها بطريقة غير شرعية إلى الأراضي التركية.

تأثيرات داخلية

الكاتبة والصحفية التركية في "خبر تورك" كوبرا بار، تساءلت في مقال ترجمته "عربي21" عن الأسباب وراء تنفيذ العملية، موضحة أن التفجير في شارع الاستقلال يتزامن مع اكتساب تركيا مكانة جديدة في العالم بفضل جهود الوساطة بخصوص الحرب الأوكرانية الروسية، فضلا عن ارتباط التفجير بالانتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد بعد 7 أشهر.

وأشارت إلى أن العملية الإرهابية تزامنت مع وجود رياح للتطبيع السياسي بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي، خاصة بعد السماح لصلاح الدين دميرطاش بزيارة والده المريض، لافتة إلى أن بعض الشخصيات داخل "الشعوب الديمقراطي" أدلت بتصريحات مؤخرا تدين حزب العمال الكردستاني.

 

اقرأ أيضا: ضحايا تفجير إسطنبول.. أب وطفلته وأم مع ابنتها وزوجان (شاهد)

تأثيرات اقتصادية

وعلى الرغم من ارتفاع نسبة التضخم في تركيا إلى 85.5 بالمئة، إلا أن البلاد حققت نجاحات عديدة حيث نجحت في استقبال أكثر من 40 مليون سائح وإيرادات بلغت 35 مليار دولار، إضافة لاستقطاب رؤوس الأموال من مختلف دول العالم.

الصحفي إسلام ميمش رأى في مقال نشره موقع "TV100" وترجمته "عربي21"، أن التفجير في شارع الاستقلال كان بهدف إيصال رسائل من التنظيمات الإرهابية (YPG – PYD – PKK)، مفادها أنها لن تتوقف عن استهداف تركيا.

ولفت إلى أن أنصار (YPG – PYD) تظاهروا ضد السويد من أجل إلغاء اتفاقية الناتو، وذلك عقب زيارة أولف كريسترسون إلى تركيا، والتي تعهد خلالها بأن بلاده ستفي بجميع الالتزامات فيما يتعلق بدعم التنظيمات الإرهابية.

وقال إن التفجير يهدف إلى إلحاق الضرر في اقتصاد تركيا والتأثير على قطاع السياحة وتدمير قطاع الطيران، لمنع الحكومة التركية من الوصول لأهدافها في مواجهة التضخم في البلاد.

ورأى أن العملية في منطقة تقسيم سعت إلى تسريع عملية هجرة الأدمغة، وإنشاء حالة من التوتر فيما يتعلق بالسياسات الخارجية، بهدف إنهاء الاتفاقات مثل نقل الحبوب والطاقة وغيرها، معتبرا أن العملية تحاول تعريف تركيا على أنها دولة من الشرق الأوسط ولا تعيش حالة من الاستقرار.

وحذر من وصول الدولار إلى 30 – 40 ليرة تركية في حال عدم اتخاذ إجراءات تواجه أهداف العمل الإرهابي في شارع الاستقلال.

 

اقرأ أيضا: تفاصيل أول تفجير إرهابي بتركيا منذ نحو 6 سنوات (فيديو+صور)

الانتخابات الرئاسية

الكاتب والصحفي عبد القادر سيلفي، ربط بين تفجير شارع الاستقلال والانتخابات الرئاسية لعام 2023، مشيرا إلى أن حزب العمال الكردستاني قام بأعمال دموية مماثلة خلال انتخابات 2015 و2016.

وقال في مقال نشرته صحيفة "حرييت" إن العمل الإرهابي جاء بنتائج عكسية على تنظيم "PKK"، حيث توحدت سياسة الحكومة والمعارضة والشعب ضد حزب العمال الكردستاني والإرهاب.

بدوره أشار الصحفي نصوحي غونغور، إلى أن الهجوم الغادر على شارع الاستقلال له أهداف عديدة ومتشابكة، أبرزها ضرب التوازن الداخلي في البلاد.

وأعلنت السلطات التركية عن اعتقال امرأة اتهمت بأنها منفذة الهجوم، عبر وضع قنبلة متفجرة في المكان، قبل مغادرتها إلى مكان إقامتها، حيث تم تتبعها بكاميرات المراقبة إلى حين القبض عليها، واعترافها بأنها مرسلة من قبل حزب العمال الكردستاني "بي كي كي".

وذكر قسم الجنايات بمديرية الأمن العام، أنه تم استخدام مادة (TNT) شديدة الانفجار في هجوم إسطنبول.

وقال وزير الداخلية سليمان صويلو، إن المتهمة "أحلام البشير"، قدمت من مدينة عفرين السورية بطريقة غير نظامية إلى تركيا، ونفذت تعليمات المنظمة التي تصنفها تركيا "إرهابية"، قبل أن تغادر نحو منزل تستأجره في منطقة إسنلر، ليتم القبض عليها هناك.

ويبعد موقع التفجير في تقسيم عن منطقة إسنلر نحو 23 كم، وقالت "البشير" إنها عادت إلى المنزل عقب التفجير بواسطة سيارة أجرة.

وأوضح صويلو أن المتهمة كانت تنوي الفرار إلى اليونان برفقة آخرين، قبل القبض عليها.

وذكر صويلو أنه تم إلقاء القبض على 46 متهما بمعاونة البشير، بعد تتبع 1200 كاميرا مراقبة، ورصد مكالمات، قال إن من بينها مكالمة من أحد الأفراد المتورطين يأمر آخر بالتخلص من المرأة المنفذة للعملية، لإخفاء أدلة تورط "بي كي كي" بالهجوم.