ملفات وتقارير

أمّ 3 أطفال شهداء بغزة لـ"عربي21": الاحتلال خطف قلبي (شاهد)

استشهد أبو بلال النباهين وأبناؤه الثلاثة في قصف إسرائيلي- عربي21
في المساحة الفارغة المحيطة بمنزلهم القريب من السلك الفاصل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة، خرج ثلاثة أطفال بصحبة والدهم للمرح قليلا في ظل أجواء الرعب التي فرضتها طائرات ودبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، فسحقهم صاروخ إسرائيلي وقتلهم جميعا. 

ويوم الأحد 7 آب/ أغسطس 2022، استهدف صاروخ إسرائيلي أطفال عائلة النباهين ووالدهم داخل منزلهم، وهم: أحمد ياسر نمر النباهين (6 أعوام)، وشقيقه محمد (12 عاما) وشقيقتهم الطفلة داليا  (14 عاما)، إضافة إلى والدهم ياسر "أبي بلال". 



الأم والزوجة الصابرة، رغدة أبو مراحيل، أشادت كثيرا بزوجها "الحنون" الشهيد نمر النباهين، الذي حرص دوما على العدل بين جميع أولاده وبناته، وأوضحت لكاميرا "عربي21"، أن أطفالها قبيل القصف الإسرائيلي لمنزلهم كانوا يلعبون حولها وبالقرب منها وهي تقوم ببعض الأعمال داخل المنزل، وبعد خروجهم بقليل سمعت صوت القصف والانفجار.




وفور القصف، هرعت "أبو مراحيل" وبالقرب منها شقيقاها محمد وأحمد. 

وبألم شديد، تحدثت أم الشهداء عن رحلة العلاج من أجل إنجاب الأولاد، الذين "جاءوا بعد جهد وتعب كبيرين"، مضيفة أن "زوجي وأولادي كانوا قطعة من قلبي، روحي ذهبت معهم". 

وتساءلت "أبو مراحيل": "ما ذنب هؤلاء الأطفال يقتلون بصاروخ إسرائيلي وهم يلعبون؟"، معربة عن أملها في أن يعيش أطفال فلسطين "حياة مليئة بالطمأنينة والراحة بعيدا عن الاحتلال، وأن تتحرر فلسطين ونصلي في القدس".

بلال الشقيق الأكبر للشهداء الأطفال الثلاثة، ذكر أنهم كانوا يلعبون في ساحة المنزل بصحبة والدهم بـ"سلام وأمان"، وعند انفجار الصاروخ الإسرائيلي، حدثت غيمة غبار أسود ونار كبيرة في المكان.

وأكد لـ"عربي21"، أن ما حدث من قبل جيش الاحتلال هو "جريمة بحق الأطفال ووالدهم"، منوها إلى أن الصاروخ الإسرائيلي دمر أيضا حديقة المنزل وأحرقها، كما ذهبت الأرجوحة بصحبة الأطفال الصغار. 




وبمناسبة  "اليوم العالمي للطفل"، الذي صادف الأحد الماضي، الموافق 20 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، وهو اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل الدولية، فقد بدأت "عربي21" بنشر حلقات مصورة عن الأطفال الفلسطينيين الشهداء الذين ارتقوا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في شهر آب/ أغسطس 2022. 

تفاصيل العدوان  

وبدأ العدوان الإسرائيلي 2022، على قطاع غزة المحاصر للعام الـ16 على التوالي قبيل عصر الجمعة الماضي الموافق 5 آب/ أغسطس الماضي، واستمر بشكل عنيف مدة ثلاثة أيام، وشن جيش الاحتلال غارات صاروخية مكثفة شديدة الانفجار على مختلف المدن الفلسطينية في القطاع. 

واستهدفت طائرات الاحتلال الحربية، العديد من المنازل دون سابق إنذار، إضافة إلى أماكن مدنية ومواقع للمقاومة الفلسطينية، حيث قامت الأخيرة بالرد على العدوان بقصف العديد من المستوطنات والمدن الإسرائيلية بصواريخ محلية الصنع. 

وارتكب جيش الاحتلال خلال هذا العدوان عدة مجازر، في جباليا وبيت حانون شمال القطاع، ومدينة البريج وسط القطاع، وفي خانيونس ورفح جنوب القطاع. وطالت المجازر الإسرائيلية العديد من الأطفال داخل بيوتهم، وأكدت وزارة الصحة بغزة، أن حصيلة العدوان هي ارتقاء 49 شهيدا من بينهم 17 طفلا و4 سيدات و360 إصابة بجراح مختلفة. 

وأثناء العدوان الإسرائيلي، اغتال جيش الاحتلال في غارتين منفصلتين على منزلين سكنيين، القيادي تيسير الجعبري قائد لواء الشمال في "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"؛ وهي أول غارة حربية بدأ الاحتلال بها العدوان على غزة يوم الجمعة 5 آب/ أغسطس الماضي، وفي مساء اليوم التالي اغتال قائد لواء الجنوب في "سرايا القدس" خالد منصور، في غارة ثانية دمرت عدة منازل في رفح جنوب القطاع. 

وتسبب العدوان الإسرائيلي في أضرار كبيرة طالت العديد من المؤسسات الإعلامية والأهلية وتدمير 9 عمارات سكنية، إضافة إلى نحو 1500 وحدة سكنية، منها 16 دمرت كليا و71 وحدة باتت غير صالحة للسكن و1400 وحدة تضررت جزئيا ما بين ضرر بليغ ومتوسط.. ودمرت العشرات من الدونمات الزراعية.

يذكر، أن طواقم الدفاع المدني في غزة، واجهت صعوبات كبيرة في إنقاذ المدنيين وانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، نظرا لتعمد جيش الاحتلال استهداف بعض الأماكن المكتظة بالسكان، إضافة إلى ضعف الإمكانات اللوجستية المتوفرة لدى جهاز الدفاع المدني في القطاع، الذي نفذ أكثر من 124 مهمة خلال استمرار العدوان الإسرائيلي.