سياسة عربية

11 قتيلا باشتباكات "عين الحلوة".. هدنة جديدة وميقاتي يحذر (شاهد)

ميقاتي حذر من أن لبنان يرفض أن يكون ساحة لتصفية الحسابات- جيتي
تجددت الاشتباكات في مخيم "عين الحلوة" للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان بين مسلحين من حركة "فتح" ومسلحين آخرين، بعد فشل اتفاق الهدنة الذي توصل إليه مسؤولون لبنانيون وممثلون عن الفصائل الفلسطينية في المخيم، الاثنين، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة جديدة.

وقالت وسائل إعلام، إن عدد القتلى جراء الاشتباكات في المخيم ارتفع إلى 11، إضافة إلى عشرات الإصابات.

وتفاقمت شدة الاشتباكات بعد ساعات فقط من إعلان النائب في البرلمان اللبناني عن مدينة صيدا، أسامة سعد، في مؤتمر صحفي، التوصل إلى اتفاق مع قادة الفصائل الفلسطينية في المخيم، على "وقف إطلاق النار في مخيم عين الحلوة، وسحب كافة المسلحين".

واتفقت الأطراف على الهدنة بعد يومين من اشتباكات أدت إلى مقتل 11 شخصا على الأقل، بينهم القيادي في حركة فتح أبو أشرف العرموشي و3 من مرافقيه، وإصابة أكثر من 40 آخرين بينهم أطفال.

وفي السياق، كشف سعد عن بدء جبهة العمل الفلسطينية (تعمل على الاتصال مع الفصائل داخل المخيم لتهدئة الأوضاع) في اتخاذ إجراءات من شأنها "تسليم المتورطين" في عملية اغتيال العرموشي إلى القوات الأمنية اللبنانية.

بدورها، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى "الأونروا"،  أن من بين القتلى "أحد موظفي الوكالة"، مشيرة إلى أن الاشتباكات تسببت أيضا في نزوح أكثر من ألفي شخص من المنطقة.

وكان الجيش اللبناني أغلق في وقت سابق من اليوم جميع مداخل مخيم "عين الحلوة" إثر تجدد الاشتباكات داخله، ووصول الرصاص الطائش إلى الأحياء المجاورة للمخيم في مدينة صيدا، ما دفع الأهالي إلى النزوح.


اقرأ أيضا: من يقف وراء إشعال الأوضاع في "عين الحلوة"؟.. تفاصيل جديدة (شاهد)

هدنة جديدة
في وقت لاحق من مساء الإثنين، دخلت هدنة جديدة حذرة حيز التنفيذ، بعد موافقة كافة الأطراف عليها.

وبحسب مواقع فلسطينية، فإن الهدنة الجديدة نصت إلى انسحاب جميع المسلحين لمواقعهم التي كانوا عليها قبل الاشتباكات.

إضافة إلى تشكيل قوة أمنية مؤقتة من الأمن الوطني الفلسطيني، والفصائل للإشراف على إنهاء الاشتباكات والمظاهر المسلحة.

ونصت مسودة الهدنة على تسليم القوى الإسلامية وحركة فتح للمراكز والنقاط التي سيطرت عليها،   للقوة الأمنية المختلطة المكلفة بالإشراف على إنهاء الاشتباكات، وسحب المظاهر المسلحة.

وجاء أيضا ضمن البنود تبادل الأسرى بين الطرفين خلال تسلم المراكز وسحب المسلحين ويعهد ذلك إلى اللجنة الشعبية في المخيم.

كما أكدت الهدنة الجديدة على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق في ملابسات محاولة اغتيال القيادات من الطرفين، بما فيهم اغتيال العقيد العرموشي، وتحديد الجناة تمهيدا لتسليمهم للسلطات اللبنانية مع ملفات التحقيق.

ومن المتوقع أن يتم توقيع ما يعرف بـ"معاهدة شرف" بين كل الفصائل في مخيم عين الحلوة بعدم الاحتكام مجدداً إلى الشارع وإبقاء أي أشكال أمني في عهدة اللجنة العليا للفصائل في المخيم.

وسيتم بحسب الاتفاق، دفع الديات لجميع القتلى خلال الاشتباكات من قبل السلطة الفلسطينية.

ميقاتي يحذر
في سياق متصل، حذر رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، من أن حكومته لا تقبل استخدام الساحة المحلية لتصفية الحسابات الخارجية.

وقال ميقاتي خلال افتتاح جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في مقر الحكومة وسط العاصمة بيروت: "نحن نتابع مع الجيش والقوى الأمنية هذا الملف، ونسعى لوقف هذه الاشتباكات، ولا نقبل استخدام الساحة اللبنانية لتصفية الحسابات الخارجية على حساب لبنان واللبنانيين".

وأضاف أن "الجيش يقوم بواجبه لمعالجة هذه المسألة، وما يحصل مرفوض بالمطلق؛ لكونه يكرّس المخيم بؤرة خارجة عن سيطرة الدولة".

وتابع رئيس الوزراء اللبناني، بأن "على كل مقيم على الأراضي اللبنانية أن يحترم السيادة اللبنانية والقوانين ذات الصلة وأصول الضيافة".

عناصر منفلتة
بدوره، اتهم ممثل حركة حماس في لبنان "عناصر منفلتة"، بمواصلة التوتر والاشتباكات في مخيم عين الحلوة، في ظل محاولات الفصائل تطويق الأحداث، والوصول إلى وقف لإطلاق النار.

وقال ممثل الحركة الدكتور أحمد عبد الهادي، إن كافة القوة والفصائل والمرجعيات تضغط باتجاه وقف عاجل وسريع لإطلاق النار، لتجنيب المخيم وسكانه تبعات أسوأ مما جرى حتى الآن، ولحقن الدماء.

وأضح عبد الهادي لـ"عربي21" أن الاشتباكات الدائرة حتى الآن، هي من عناصر ومجموعات منفلتة، مصممة على مواصلة القتال، وترفض الاستماع لقياداتها، بسبب وجود قرابة وصلات بينها وبين القتلى الذين سقطوا خلال الأيام الثلاثة الماضية، ويصرون على القتال من أجل الانتقام.

وأشار إلى أن اتصالات مركزية تتم بمشاركة الفصائل كافة، عبر هيئة العمل الفلسطيني المشترك، وبالتعاون حزب الله وحركة أمل، وفعاليات لبنانية أخرى، لتطويق ما يجري سريعا، لافتا إلى تراجع حدة الاشتباكات عن اليوم الأول.

وشدد على أن المشاركين في الاتصالات يضغطون على المسؤولين عن المسلحين، من أجل وقف إطلاق النار فورا، وسحب المسلحين من نقاط الاشتباك، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقا.