صحافة دولية

WP: حرب "إسرائيل" على غزة تثير مخاوف من نزوح الفلسطينيين إلى مصر

يواصل الاحتلال عدوانه على قطاع غزة لليوم الـ68 على التوالي- الأناضول
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للصحفي إيشان ثارور، قال فيه إن المدنيين في غزة لا يجدون مكانا يذهبون إليه بشكل متزايد. فقد أدت الحملة الإسرائيلية ضد حركة حماس إلى نزوح معظم السكان من شمال القطاع، ما حول بعض المناطق الحضرية الأكثر كثافة على هذا الكوكب إلى مناطق خراب.  

وقد تحول التركيز نحو الجنوب، حيث تشتد المعارك حول مدينة خانيونس، الأمر الذي أجبر مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين على الفرار من منازلهم. 

وذكر التقرير أن "إسرائيل قتلت أكثر من 18 ألف شخص في غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما نفذ مقاتلو حركة حماس الذين ينشطون في القطاع هجوما غير مسبوق على بلدات وكيبوتسات جنوب إسرائيل، في أكثر الأيام دموية في تاريخ الدولة اليهودية. وحتى وفقا للتحليلات الإسرائيلية، فإن المدنيين، ومعظمهم من النساء والأطفال، قد يمثلون نحو ثلثي عدد القتلى الفلسطينيين". 

وقد نزح ما يقرب من 1.9 مليون شخص في غزة، أو 85 بالمئة من سكان القطاع، وفقا لبيانات الأمم المتحدة. ويتم حشرهم في مرافق ومساحات لا يمكن أن تستوعبهم بشكل كافٍ. 


 وأشار إلى أن ظروف الصرف الصحي مزرية، ومن الصعب الحصول على المياه النظيفة، والمرض ينتشر، والجوع منتشر. وخلص تحليل أجراه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى أن نصف سكان غزة يعانون من الجوع، وأن 9 من كل 10 أشخاص لا يستطيعون تناول الطعام كل يوم.  

وقال عمال الإغاثة الذين يعملون في منطقة صغيرة من الأرض الجرداء بجوار البحر تعرف باسم المواصي، حيث حثت السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين على الذهاب إلى مكان آمن، إنهم واجهوا أشخاصا لم يتناولوا طعاما مدة ثلاثة أيام. 

ويقول مسؤولو الأمم المتحدة عبر وكالات المنظمة، إن القتال المستمر يمنعهم من القيام بعملهم وتقديم الإغاثة الإنسانية الحيوية. لقد انهارت البنية التحتية التي كانت موجودة في قطاع غزة بشكل شبه كامل. وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الأحد، من أن الرعاية الصحية في الإقليم "في حالة ركود"، مع تضاؤل الإمدادات وأسرّة المستشفيات بسرعة، وسط تقارير عن قصف حول المرافق الطبية. 

وفي منتدى إقليمي في الدوحة، قطر، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من احتمال حدوث نزوح جماعي إلى مصر. وقال: "لا توجد حماية فعالة للمدنيين في غزة. أتوقع أن ينهار النظام العام تماما قريبا، وقد يتكشف وضع أسوأ". 

 وأوضح التقرير أنه بالنسبة للكثيرين في العالم العربي، فإن فكرة تدفق الفلسطينيين إلى سيناء هي فكرة غير مقبولة. وعلى مدار أسابيع، رفضت الحكومات العربية احتمال استقبال اللاجئين من غزة، جزئيا لاعتبارات اقتصادية وأمنية، ولكن في المقام الأول بسبب الخوف من عدم السماح للفلسطينيين الذين فروا من غزة بالعودة. ونظرا لتاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الممتد منذ 75 عاما، فإن مخاوفهم لا تخلو من المصداقية. ويقول العديد من سكان غزة الذين تحدثوا إلى الصحفيين إنهم يفضلون الموت في أرضهم بدلا من المغادرة والعيش في المنفى إلى أجل غير مسمى، وهو المصير الذي حل بأجيال من الفلسطينيين في أماكن أخرى. 

وذكر أن بعض المسؤولين العرب يتهمون الإسرائيليين بهندسة هذه النتيجة عمدا. وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خلال عطلة نهاية الأسبوع: "ما نراه في غزة ليس مجرد قتل الأبرياء وتدمير سبل عيشهم، بل هو جهد منهجي لتفريغ غزة من سكانها"، معتبرا أن سلوك إسرائيل في الحرب يقع "ضمن التعريف القانوني للإبادة الجماعية". 

وفي مقال افتتاحي بصحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، أشار فيليب لازاريني، رئيس وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين، إلى عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تعارض بشدة التهجير القسري لسكان غزة من قطاع غزة. وأضاف: "لكن التطورات التي نشهدها تشير إلى محاولات لنقل الفلسطينيين إلى مصر، بغض النظر عما إذا كانوا يقيمون هناك أو يتم توطينهم في مكان آخر". 

وبحسب التقرير، فإن الإسرائيليين ينفون هذه الادعاءات. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية للصحافيين: "لا توجد، ولم تكن، ولن تكون هناك خطة إسرائيلية لنقل سكان غزة إلى مصر. هذا ببساطة غير صحيح". 

قد لا تكون هناك خطة حكومية ملموسة، ولكن هناك الكثير من الحديث. ويبدو أن وثيقة تسربت في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر من وزارة الاستخبارات الإسرائيلية تقترح النقل الدائم والقسري لسكان غزة الفلسطينيين إلى مصر. نشر مركز أبحاث إسرائيلي رائد ورقة بحثية تشجع الحكومة الإسرائيلية في زمن الحرب على استغلال "الفرصة الفريدة والنادرة لإخلاء قطاع غزة بأكمله". وقد دعا عدد من السياسيين الإسرائيليين اليمينيين وكبار المسؤولين السابقين علنا إلى إبعاد المدنيين الفلسطينيين، وتدمير منازلهم، وإعادة توطين الإسرائيليين في غزة، أو مزيج من الثلاثة إجراءات، بحسب التقرير. 

وإدراكا لهذه الثرثرة، بحسب تعبير التقرير، فإن المسؤولين المصريين أصدروا تحذيراتهم الصارمة. وقال وزير الخارجية سامح شكري في اجتماع للجنة في واشنطن الأسبوع الماضي: "هذه ليست الطريقة للتعامل مع الصراع. لا ينبغي معاقبة المدنيين الفلسطينيين, ويجب ألا يغادروا أراضيهم". وفي السر، أبلغت مصر أن دخول موجة من اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيها سيؤدي إلى "قطيعة" في العلاقات مع إسرائيل، وفقا لباراك رافيد من موقع Axios. 

كما عزز تأييد مصر لمحنة غزة الدعم للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الانتخابات الرئاسية، التي تستمر ثلاثة أيام، والتي بدأت يوم الأحد. إن انتصار الرجل القوي صاحب الانقلاب ليس موضع شك، لكن الأزمة المجاورة ساعدت في تحويل مخاوف الناخبين بعيدا عن الوضع الاقتصادي السيئ في البلاد ونحو المعاناة الفلسطينية. 


يوم الاثنين، توجه وفد من عشرات السفراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي في غزة؛ من أجل فهم أفضل لعمق الكارثة الإنسانية التي تتكشف. وقال ممثل الإكوادور لدى الأمم المتحدة، خوسيه دي لا جاسكا، للصحفيين بعد حضور مؤتمر صحفي: "الحقيقة أسوأ مما يمكن أن تتحدث عنه الكلمات". 

وجاءت زيارة المبعوثين بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار لمجلس الأمن يوم الجمعة، كان مدعوما من قبل 13 من أعضاء المجلس الخمسة عشر، والذي يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. وكثفت هذه الخطوة التدقيق في نهج إدارة بايدن تجاه الأزمة، والذي يتضمن حماية إسرائيل من الانتقاد الدولي ودعم جيشها بالسلاح، بينما تتملق الإدارة النظراء الإسرائيليين بشكل خاص للحد من الأضرار المدنية في حملتهم ضد حماس. 

وأضاف التقرير أن وزير الخارجية أنتوني بلينكن وجه الأحد توبيخا ناعما لـ "إسرائيل". وقال بلينكن لشبكة CNN، متحدثا عن تصرفات الاحتلال: "أعتقد أن النية موجودة" لضمان سلامة المدنيين، "لكن النتائج لا تظهر نفسها دائما". 

أما كبار الدبلوماسيين الآخرون، فقد أصبحوا بحسب التقرير، أقل تنقيحا في كلماتهم. وقال الصفدي، وزير الخارجية الأردني، في المنتدى المنعقد في قطر: "هذه حرب لا يمكن الفوز بها. لقد خلقت إسرائيل قدرا من الكراهية التي ستطارد هذه المنطقة، والتي ستشكل الأجيال القادمة".