صحافة دولية

سن بايدن تضع مشاركته في الانتخابات على المحك.. من سيخلفه من الديمقراطيين؟

وقال الطبيب الذي كان مسؤولا عن صحة الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترامب، إن بايدن لا يمكن أن يكون مسؤولا عن الأسلحة النووية - الأناضول

نشرت صحيفة "إزفيستيا" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن تزايد الضغوط في الولايات المتحدة على رئيس البيت الأبيض البالغ من العمر 81 عامًا، جو بايدن، الذي بات يخلط بين أسماء السياسيين وينسى حقائق من سيرته الذاتية.

وقالت الصحيفة في هذا التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إنه وفقًا لآخر استطلاع للرأي فإن أكثر من 80 بالمئة من الأمريكيين يعتقدون أن سنّ الرئيس الحالي لا تسمح له بتولي ولاية رئاسية أخرى.

وقال الطبيب الذي كان مسؤولا عن صحة الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترامب، إن بايدن لا يمكن أن يكون مسؤولا عن الأسلحة النووية، وقد اعترفت وزارة العدل الأمريكية بأن الرئيس الأمريكي يعاني من مشاكل في الذاكرة.

الاعتراف لأول مرة رسميا بأن الرئيس الأمريكي طاعن في السن
ويعد جو بايدن البالغ من العمر 81 عاما أكبر رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. وفي حال فوزه في الانتخابات المرتقبة، فسيكون عمره 82 عاما عند تولى منصبه و86 عاما في نهاية ولايته الثانية، ما يثير مخاوف بين الأمريكيين بشأن صحته.

ووفقا لاستطلاع أجرته شبكة "إيه بي سي نيوز" بالتعاون مع شركة "إبسوس"، فإن 86 بالمئة من المواطنين يرون أن سن بايدن لا تسمح له بالترشح لولاية رئاسية أخرى، ويشعر 62 بالمئة من الناخبين الأمريكيين بالقلق أيضًا بشأن عمر منافسه المحتمل الرئيسي في الانتخابات دونالد ترامب البالغ من العمر 77 عاما، بينما يرى 59 بالمئة من المستطلعين أن سن كليهما أكبر من أن يسمح لهما بحكم البلاد.

والجدير بالذكر أن 73 بالمئة من الديمقراطيين غير راضين عن ترشيح الرئيس الحالي للبيت الأبيض، بينما لا يوافق فقط 35 بالمئة من الجمهوريين على ترشيح ترامب. وتتغذى المخاوف بشأن سنّ بايدن أيضًا على التقييمات المهنية.


وفي الأسبوع الماضي، انتهى التحقيق معه بشأن تخزين وثائق سرية تضمنت معلومات حول الأنشطة الأمريكية في أفغانستان، بالإضافة إلى معلومات من "مصادر سرية" و"أساليب استخباراتية".

وفي نهاية التحقيق أوصى المحقق الخاص روبرت هور بعدم توجيه أي اتهامات ضد بايدن، واصفا الرئيس بأنه "رجل مسن حسن النية وذاكرته ضعيفة".

وخلال مقابلة أجريت معه في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، "لم يتذكر بايدن تاريخ استلامه منصب نائب الرئيس وتاريخ وفاة ابنه".

وفي ما يتعلق بنشر التقرير، فإن بايدن ألقى خطابا موجها للرأي العام، واصفًا نفسه بالمرشح الأكثر تأهيلاً وخبرة لتولي منصب رئيس الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنه أبدى تحفظًا في هذا الخطاب، وقد خلط بين رئيسي مصر والمكسيك.

علاوة على ذلك، فإن بايدن ارتكب أخطاء مماثلة بانتظام. وفي الثامن من شباط/ فبراير، قال إنه تحدث في سنة 2021 مع المستشار الألماني هيلموت كول، الذي توفي سنة 2017، وكان يعني بذلك لقاءه مع أنغيلا ميركل في قمة مجموعة السبع.

وذكر الموقع أن نتائج التحقيق وضعت الديمقراطيين في موقف حرج. فمن ناحية، احتفظ بايدن بحق تولي المنصب والترشح، ومن ناحية أخرى، معاناته من مشاكله المعرفية وهو ما يتعارض مع منصبه.

في هذا الشأن، قال طبيب الزعيمين السابقين باراك أوباما ودونالد ترامب، روني جاكسون، بعد نشر تقرير المحقق، إن بايدن يحتاج إلى اجتياز اختبار الكفاءة العقلية قبل الانتخابات إذا كان ينوي الترشح على رأس الحزب الديمقراطي، وفقا للتقرير.

وأضاف جاكسون: "يعاني بايدن من مشاكل معرفية مرتبطة بعمره: فهو يمشي منتصبا، ويتلعثم في الحديث، وينسى مكانه، وما يفعله، ولا يستطيع تذكر الأسماء والتواريخ. وعليه، فإنه لا يعد الشخص الذي ينبغي أن يتحكم في القوانين النووية في هذا البلد ومصيرنا في الخارج".

وأظهرت آخر نتائج الفحص الطبي التي أصدرها البيت الأبيض في شباط/ فبراير 2023، أن جو بايدن "مؤهل لأداء مهام الرئاسة بنجاح"، لكن الإدارة لم تقدم معلومات عن الاختبارات.

ومن غيره إن لم يكن بايدن؟


حتى الوقت الراهن لم يطالب أي ديمقراطي بارز بايدن بالانسحاب من السباق الرئاسي. وفي مقر الحملة الانتخابية قيل إن "الحزب متحد في دعم الرئيس ليصبح المرشح هذا الخريف ويجعل دونالد ترامب هو الخاسر للمرة الثانية".

إن هذا الخيار ممكن دائما لأنه بين المرشحين البديلين، ليس لدى الديمقراطيين سوى دين فيليبس البالغ من العمر 55 عاما، وهو سليل المهاجرين اليهود من روسيا.

ويؤسس فيليبس حملته حول سن بايدن المتقدم، خوفا من أن يخسر الحزب البيت الأبيض بسبب ذلك. في المقابل، يصف الخبراء الأمريكيون نائبة الرئيس كامالا هاريس البالغة من العمر 59 عاما، وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم البالغ من العمر 56 عاما بأنهما البديليْن الأكثر احتمالا لبايدن.

ونقلت الصحيفة عن الأستاذ في جامعة واين ستيت في ديترويت سعيد خان، قوله: "ستكون كامالا هاريس هي المرشحة الأوفر حظا إذا أعلنت ترشحها وخاصة إذا دفعت بأجندة بايدن ورؤيته، وقد تتعزز آفاقها بدعم بايدن نفسه.


وفي الوقت نفسه، أعرب جافين نيوسوم عن رغبته في الترشح للرئاسة. ومن المتوقع إعلان آخرين عن ترشحهم".

وفي حال إقصاء بايدن، فإن طريق ترامب إلى الرئاسة لن يكون سلسا للغاية لأن هناك أسئلة تتعلق بالقدرات العقلية للمرشح المحتمل.

وقد انتقد ترامب نظيره علنا أكثر من مرة، لافتا الانتباه إلى عمره وما يرتبط به من عدم كفاءته. وفي الوقت نفسه، ارتكب ترامب أخطاء، وهو ما أشارت إليه نيكي هيلي، المنافسة الوحيدة المتبقية لترامب في النضال من أجل منصب مرشح الحزب الجمهوري.

فعلى سبيل المثال، عشية الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير، خلط ترامب بين هيلي، المندوبة الدائمة السابقة لدى الأمم المتحدة، ورئيسة مجلس النواب السابقة والديمقراطية نانسي بيلوسي، قائلا: "إن نيكي هيلي كانت مسؤولة عن الأمن خلال هجوم السادس من كانون الثاني/ يناير 2021 على مبنى الكابيتول عندما فرض أنصار ترامب حصارًا بعد فوز بايدن والذي خلف خمسة قتلى".

‌وفي حال منعه من الترشح في انتخابات الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، فلن يكون ذلك بسبب المخاوف بشأن قدراته العقلية بل بسبب التحقيقات الجنائية المرفوعة ضده البالغة 91 تهمة.

وفي الثامن من شباط/ فبراير، بدأت المحكمة العليا الأمريكية جلسات الاستماع بشأن استئناف ترامب قرار المحكمة العليا في كولورادو بمنعه من المشاركة في الانتخابات.

وقد قررت المحكمة منع ترامب من المشاركة في الانتخابات التمهيدية للولاية بناءً على التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي. ومن المقرر أن تجرى الانتخابات التمهيدية في كولورادو في الخامس من آذار/ مارس.

ويعتبر ريان بينكلي المرشح الثالث المتبقي من الحزب الجمهوري وهو رئيس مجموعة حقوق الأجيال والذي لم يحصل حتى على 1 بالمئة في الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشر.

وعلق الجمهوريون الذين لا يدعمون دونالد ترامب آمالا على حاكم فلوريدا الذي يتمتع بشعبية كبيرة، رون ديسانتيس. ومع ذلك، فإنه في نهاية كانون الثاني/ يناير سحب ديسانتيس بشكل غير متوقع ترشيحه لصالح ترامب.

ويقول سعيد خان إنه بالنظر إلى استطلاعات الرأي التي تشير إلى قلق الناخبين بشأن عمر كل من بايدن وترامب، فإنه قد يقع الاختيار على مرشحين أصغر سنا.

وفي حال انسحب كلاهما من السباق، فإن بعض المناقشات العامة الأخيرة تجعل الأمر يبدو كما لو أن هيلي قد تهزم هاريس لكنها تخسر أمام نيوسوم.

وبحسب خان، فإن انسحاب بايدن المحتمل من السباق لن يؤدي إلى أزمة، لكنه سيحدث حالة من عدم الاستقرار في موسم الانتخابات على غرار ما حدث سنة 1968، عند انسحاب الرئيس ليندون جونسون.

ونتيجة لذلك، أصبح روبرت كينيدي المرشح الرئيسي، واغتيل بعد بضعة أشهر من توليه الرئاسة.

ونوهت الصحيفة إلى أن الانتخابات التمهيدية أجريت في خمس ولايات – آيوا ونيوهامبشر وكارولاينا الجنوبية ونيفادا وجزر فيرجن، فاز فيها فقط بايدن وترامب. ومن المرجح تحديد مسألة المرشحين النهائيين في ما يسمى بالثلاثاء الكبير.

ومن المقرر إجراء التصويت في الخامس من آذار/ مارس في أكثر من 10 ولايات، بالإضافة إلى ساموا الأمريكية.