سياسة عربية

رئيس تحرير صحيفة مصرية يدعو للتعبئة وقتل الإخوان

مجدي سرحان رئيس تحرير جريدة الوفد المصرية - أرشيفية
فاجأ مجدي سرحان رئيس تحرير جريدة الوفد المصرية الليبرالية، الرأي العام في مصر بمقال صادم في الصفحة الأولى من الجريدة الأحد، يكيل فيه الاتهامات المرسلة إلى الإخوان المسلمين بالإرهاب والعنف، ويطالب الدولة بإعلان حالة التعبئة العامة، والحرب على الإخوان، كي يتم "اقتلاعهم من جذورهم.. هم وكل من ناصرهم أو شايعهم أو تعاون معهم أو أيدهم"، على حد تعبيره!
 
يأتي هذا رغم أن حزب "الوفد" الذي تصدر عنه الصحيفة قد تعاون سياسيا أكثر من مرة مع الإخوان المسلمين، حتى جمعهم "التحالف الديمقراطي من أجل مصر"، بعد ثورة 25 يناير، فضمهما سويا مع أحزاب أخرى لخوض انتخابات عام 2011، قبل أن يفضل "الوفد" الانسحاب من التحالف، من أجل خوض الانتخابات مستقلا، طمعا في الحصول على عدد أكبر من المقاعد، وهو ما لم يتحقق له.
 
وقال مراقبون إنهم يراقبون التوجهات الفاشية التي تسيطر على الحزب في خطابه السياسي، وخطاب التحريض على العنف والكراهية الذي تتبناه صحيفته منذ الانتكاسة التي مني بها الحزب في أول انتخابات برلمانية بعد ثورة 25 يناير، ووصول الإخوان إلى سدة الحكم مع تولي الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي الرئاسة في 30 حزيران/ يونيو عام 2012، إلا أنهم لم يتوقعوا للحظة أن ينضح مقال رئيس تحرير الجريدة بكل هذا القدر من التلفيق والكذب والتحريض على القتل، لاغتيال خصم سياسي، يعارض السلطة الانقلابية القائمة، ألا وهم "الإخوان المسلمون".
 
ففي مقاله الأحد بعنوان: "هي الحرب.. أزفت الآزفة وعلى الإخوان تدور الدوائر"، خلط  سرحان الأوراق بين الإخوان، وغيرهم من تنظيمات ذات توجه إسلامي، كما خلط بين الإخوان والحركات المسلحة التي بدأت تظهر على الساحة المصرية مؤخرا، بدءا من تنظيم أنصار بيت المقدس وداعش وكتائب حلوان، برغم أنها أكدت كلها أنها لا تنتمي إلى الإخوان المسلمين، بل تنابذهم العداء، نتيجة سلميتهم المفرطة.
 
وتجاهل سرحان ما أبداه الإخوان دوما من تأكيد على أن منهجهم في التغيير الوطني سلمي وتدريجي وإصلاحي، وهو ما أثار عليهم ثائرة من لا يتفق معهم في هذه التوجهات، كما أنهم أعلنوا دوما أنهم مهما تعرضوا لمظالم وانتهاكات صارخة، وصلت إلى حد اعتقال قادتهم، وقتل أنجالهم، وسجن عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة وأنصارهان وغلق حزبهم، وإعلانهم "جماعة إرهابية"، فإنهم ملتزمون بسلميتهم، ولن يحيدوا عنها قيد أنملة.
 
لكن رئيس تحرير جريدة الوفد تجاهل ذلك كله، وقال بخفة، مخاطبا السلطة القائمة بمصر حاليا: "افعلوها.. ولا تتحسبوا للومة لائم.. ولا تنتظروا تفويضا أو ترخيصا أو إذنا أو تبريرا.. فأنتم مفوضون بالفعل من الشعب وبشرعية ثورة الثلاثين من يونيو بحماية الوطن والحفاظ على سلامته وتطهيره من خيانة الإخوان.. اقتلعوهم من جذورهم.. هم وكل من ناصرهم أو شايعهم أو تعاون معهم أو أيدهم".
 
وواصل الكاتب تحريضه الإجرامي بكل صلف على القتل بقوله: "أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة".. ولم يعد الأمر يحتمل تأخيرا أو تأجيلا.. ولم تعد الأرض تسعنا وتسعهم..  هم حكموا على أنفسهم بالموت عندما حملوا السلاح، وقتلوا النفوس وسفكوا الدماء وحرقوا وخربوا الديار.. اختاروا الحرب.. وفي الحروب قتلة ومقتولون.. وعلى الباغي تدور الدوائر"!
 
ودعا سرحان الدولة إلى إعلان "حالة التعبئة العامة، ورفع درجة الاستعداد والكفاءة والتسليح والتدريب بين صفوف الجيش والأمن؛ بهدف توجيه المزيد من الضربات الاستباقية لجماعات الإرهاب، والقضاء على تلك الكتائب والميليشيات في مهدها"، على حد تعبيره، دون أن يفرق بين الإخوان، الذين استهدفهم في مقاله منذ العنوان وحتى الخاتمة، وبين التنظيمات المسلحة، التي ثبت أنه لا علاقة للإخوان بها.
 
وأبدى سرحان استهانة بالغة بحقوق الإنسان في مصر، وبالتقارير الدولية التي ترصد انتهاكاتها، بدعوى أننا: "أمام خطر يهدد مستقبل ومصير وطن ويمس أمنه القومي ووحدة وسلامة شعبه وأراضيه، وأمام هذا الخطر تخرس كل الألسنة المتشدقة بشعارات ولافتات ومواثيق حقوق الإنسان".
 
ومن هنا خلص إلى القول: "لتذهب تقارير منظمة "هيومان رايتس"، وأخواتها إلى الجحيم"، زاعما أنه: "هكذا تفعل أعتى الدول حرية وديمقراطية وتقدما واحتراما للقانون والدستور والحقوق والواجبات".
 
وكان رئيس تحرير صحيفة الوفد استهل مقاله التحريضي بطرح  تساؤل كالتالي: "هل خطر الإرهاب الإخواني أصبح أكبر من إمكانيات أجهزة الأمن وقدرتها على التعامل معه؟!".
 
وأجاب: "هم يريدون الإيحاء بذلك عن طريق توسيع أعمال العنف وتطوير عملياتهم الإرهابية.. وحتى وقت قريب كان الأمر مقصورا على إحداث تفجيرات يائسة.. بالقنابل البدائية الموقوتة أو التفجير عن بعد باستخدام شرائح التليفون المحمول.. على طريقة «اضرب واجري» بقصد «الفرقعة» وإثارة الرعب والخوف في نفوس الناس.. وأيضا على سبيل إثبات استمرار الوجود.. كنا نقول إنه أسلوب العاجز الذي لا يقوى على المواجهة.. وإنها «حلاوة روح».. وإنهم كالجرذان يمارسون عمليات التخريب تحت الأرض.. ولا يجرؤون على الظهور فوق السطح لأنهم يدركون أنهم مبادون لا محالة".
 
وأضاف: "نقولها صريحة.. واضحة.. لا يفل الحديد إلا الحديد.. ولا غالب لقوة إلا بقوة أكثر بأسا وردعا وصلابة.. مصر في حالة حرب حقيقية ضد متآمرين في الخارج وخونة في الداخل.. ولا سبيل لنا في هذه الحرب إلا خوضها حتى النهاية.. وبكل قوة وجدية واقتدار.. العين بالعين والسن بالسن والعنف بالعنف.. والبادئ أظلم".
 
ولتبرير دعوته العمياء إلى القتل، والحرب الأهلية، خصص سرحان بقية المقال لمحاولة إقناع القارئ بأن مصر مستهدفة بالتفكيك، والمؤامرات، وهذا حق، لكنه حمل الإخوان المسؤولية، لمجرد رفضهم انقلاب 3 يوليو الدموي، حتى إنه لم يفته أن يغمز في حماس بالقول: "أما عن الشرق فحدث ولا حرج.. بدءا من فلسطين قلب الأمة العربية الموجوع بالاحتلال وبطشه وبحماس والإخوان وخيانتهم وتوريطهم للشعب في حرب غبية غير محسوبة العواقب"!
 
ولم يفته الغمز في حركة النهضة بتونس إذ قال: "بينما استطاع الإخوان في تونس خطف ثورة الشعب الشقيق ضد فساد النظام السابق، ونجحوا فيما فشل فيه إخوان مصر، وعجز الجيش هناك عن التصدي لهم، أو وقف سيطرتهم".
 
وقد بنى الكاتب دعوته التحريضية على "خروج الملثمين في حلوان حاملين بأيديهم الأسلحة الآلية، واستيلاء البعض في بني سويف على مدرعة للقوات المسلحة، وسيرهم بها في "زفة تجريس" بالشوارع" حسب قوله.. و"الهجوم الخطير الذي شنته مجموعة إرهابية على كتيبة الفرافرة الحدودية، وانتهى باستشهاد 22 شابا من أفراد الكتيبة، وتفجير منشآتها وذخيرتها وأسلحتها، وفرار الجناة"..
 
وبنى دعوته التحريضية على استعراض الأحوال التعسة للدول العربية، وتحديدا في سوريا والعراق وليبيا والسودان، والتنظيمات الإسلامية في نيجيريا تحت جماعة «بوكو حرام».. وفي تشاد والنيجر ومالي تحت مسمى «دولة القاعدة في المغرب العربي».. وفي دول الجنوب الشرقي حيث يتوغل تنظيم «القاعدة» ويسعى بكل ما أوتي من قوة ودعم بالمال والسلاح من عملاء الاستعمار لإشعال الحروب الأهلية أيضا في كل من اليمن والصومال، وصولا إلى إيران التي تعاني العزلة منذ 35 عاما تحت حكم إسلامي شيعي متشدد، وأفغانستان التي حولتها الحروب الممتدة منذ نحو 25 عاما إلى مستعمرة للقاعدة وطالبان ومعسكر تدريب دائم للإرهاب، وباكستان التي تعاني أيضا من الحرب منذ 15 عاما ضد الإرهاب..
 
ليضيف: "لماذا نقول ذلك الآن؟ ليرى من لا يبصر.. ويدرك من لا يفقه القول.. أن مصر تبقى وسط كل هذه الأهوال والحروب والملمات هي آخر القلاع الحصينة في مواجهة هذا المخطط الاستعماري الدولي الإجرامي الشيطاني.. وبسقوطها تكتمل المؤامرة الكبرى.. مؤامرة تسليم الشرق الأوسط الممزق الضعيف إلى الدولة الصهيونية الممتدة من النيل الى الفرات".