سياسة عربية

جدل في الجزائر بين مرحب ورافض لزيارة الرئيس أردوغان

زيارة أردوغان للجزائرة تأتي ضمن جولة إفريقية تشمل موريتانيا والسنغال- أرشيفية

أثارت زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان إلى الجزائر الاثنين جدلا واسعا بين مثقفين وسياسيين وإعلاميين في البلاد، بين مرحب بالزيارة ورافض لها.

 

ووصل الرئيس أردوغان إلى الجزائر في زيارة رسمية تستمر ليومين، بدعوة رسمية من نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وسيتباحث وفدا البلدين، ملفات سياسية واقتصادية ذات اهتمام مشترك.


واستبق سياسيون وإعلاميون ومثقفون، زيارة الرئيس التركي بجدل واسع في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث رحب قطاع واسع من الجزائريين، بالزيارة، فيما عبر آخرون عن رفضهم الترحيب به، واستند كل فريق على ما يراه مبررات وحججا تؤيد موقفه.


"ترحيب ورفض"

 

 وهاجم الكاتب والروائي الجزائري المثير للجدل، كمال داوود، الرئيس التركي، بمقال نشره الاثنين، بجريدة "يومية وهران" الصادرة بالغرب الجزائري، باللغة الفرنسية، قائلا: "إنه غير مرحب به لما ارتكبه من سجن المناضلين"، حسب تعبيره.


من جانبه علق رئيس حركة مجتمع السلم المعارضة عبد الرزاق مقري على المنتقدين للزيارة، ونشر على حسابه في موقع "فيسبوك"، قائلا: "مكرة (نكاية) في الممسوخين.. مرحبا بك أردوغان".

 


وتابع مقري: "لم أكن أرغب بالتدخل في الموضوع ولكن مكرة في الخونة وعملاء الاستعمار والممسوخين حضاريا وثقافيا الذين يعبرون عن حقدهم على كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين من خلال التهجم على زيارة أردوغان للجزائر أقول: "مرحبا أردوغان، يبتهجون بزيارة ماكرون (الرئيس الفرنسي) ويرفضون زيارة أردوغان، المسخ بعينه".


كما انتقد الإعلامي الجزائري البارز، قادة بن عمار، الكاتب كمال داوود لموقفه من الزيارة، وقال في صفحته على "فيسبوك": "كمال داوود يصنف كل عبد ربي كما يشاء وفي الوقت الذي يشاء.. هذا "وهابي" وهذا "بعثي" والآخر "ظلامي" والرابع "داعشي"، لكن لو جربت يوما وتساءلت عن سرّ علاقته بفرنسا، يتهمك بالتحريض على قتله.. ويرفع ضدك قضية !حرية التعبير على طريقة كمال داوود".


الملف السوري


واحتل الملف السوري، حصة الأسد في تباين المواقف بخصوص الرئيس التركي، حيث اتهم رافضون لزيارة أردوغان تركيا بأنها "ساعدت على تمدد تنظيم الدولة في سوريا في وقت سابق، عبر فتحها حدودها لدخول عناصر التنظيم"، كما يرى الناشط السياسي الجزائري أمين فوطالي.


وفي منشور باللغة الفرنسية على حسابه في موقع "فيسبوك"، الاثنين، قال فوطالي: "نعم، أردوغان خدم لبلاده وكان خلف نهضتها اقتصاديا، لكن لا ننسى أن تركيا بعهده فتحت أبوابها لداعش بسوريا". 


ويرى المحلل السياسي، حسان زهار أنه "ليس جديدا السجال في الجزائر بين المؤيدين والمعترضين في مناسبات تخص زيارات قادة دول بعينها مثل فرنسا أو تركيا أو حتى السعودية وقطر، نظرا لخصوصيات هذه الدول وامتداداتها في الجزائر".


وفي حديثه لـ"عربي21"، يقول زهار: "لكن اللافت أن ما بات يسمى بالجاليات الفرنسية أو التركية أو السعودية، وغيرها من الجزائريين المتحمسين أو المعترضين على هذا أو ذاك، تتسم بالحدة المفرطة، إلى درجة التخوين أحيانا، في وقت تكون فيه قضايا وطنية أكثر أهمية في الصف الثاني أو الثالث من اهتمامات هؤلاء المواطنين".


شخصية جدلية 


ويلفت زهار إلى أنه "من الطبيعي أن الإعلام الجزائري منخرط بشكل كبير في هذه الحالة، بشكل بعيد كل البعد عن الموضوعية، فأعداء تركيا مثلا اليوم في الجزائر، يتناسون جرائم فرنسا الاستعمارية طوال قرن وربع القرن ويركزون على ادعاءات واهية حول اضطهاد الأكراد مثلا وهكذا يمكن قياس كل الحملات التي تحركها الأيديولوجية".


أما المحلل السياسي محمد سيدمو فيرى أن "الرئيس أردوغان بطبيعته شخصية سجالية مثيرة للجدل يتجاوز تأثيرها حدود الأراضي التركية، بفعل ارتباط اسمه بالإسلام السياسي وبالصراع في سوريا وغيرها من القضايا الإقليمية بالإضافة إلى قصة نجاح بلاده الاقتصادية".


ويرى سيدمو في حديثه لـ"عربي21" أن "للرجل أنصارا كثرا وأيضا أعداء كثرا بحسب التوجهات الأيديولوجية والسياسية التي تحكم الآراء والاتجاهات في العالم العربي والإسلامي"، مشيرا إلى أن "الجزائريين باعتبارهم جزءا من هذا الفضاء لا يشذون عن هذه الرؤية المتضاربة".


حركية اقتصادية

 

وينتظر أن يفتتح الرئيس التركي، مسجد "كتشاوة" بالعاصمة الجزائر، بعدما خضع لعملية ترميم تكفلت بها مؤسسات تركية، حيث يعود المسجد للعهد العثماني وبني قبل نحو خمسة قرون.


كما سيجري، رئيسا الدولتين ووفدين البلدين محادثات "ستسمح للجزائر وتركيا بتبادل التحليل للوضع الإقليمي والدولي لا سيما بمنطقة الشرق الأوسط و المغرب العربي و الساحل". بحسب بيان للرئاسة الجزائرية.


وسجلت العلاقات الاقتصادية الجزائرية التركية خلال السنوات الأخيرة حركية خاصة من خلال الشراكات الصناعية في قطاعات عدة وتعزيز المبادلات التجارية، حيث شهدت المبادلات التجارية الجزائرية-التركية تطورا بلغ نحو 4 مليارات دولار أمريكي في العام 2017، لكن بميزان تجاري على حساب الجزائر، ويعمل البلدان على مضاعفة المبادلات التجارية إلى حدود 10 مليارات دولار. 


واحتلت تركيا خلال السنة الماضية المرتبة السادسة، من حيث الصادرات الجزائرية بلغت نحو ملياري دولار أمريكي أي بزيادة تقدر بأكثر من 45 بالمائة مقارنة بالعام 2016.، كما ينشط حاليا بالجزائر في الوقت الراهن نحو 796 مؤسسة تركية، تشغل أكثر من 28 ألف عامل.  
 

يذكر أن زيارة الرئيس التركي إلى الجزائر تأتي ضمن جولة إفريقية برفقة رجال أعمال أتراك، تشمل أيضا موريتانيا والسنغال، وتهدف لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية المشتركة مع دول غرب أفريقيا، حسب وكالة الأناضول التركية.