سياسة عربية

لماذا ترفض أمريكا عزم مصر شراء مقاتلات "سو35" الروسية؟

صفقة المقاتلات الروسية لمصر جددت الغضب الأمريكي- الأناضول
صفقة المقاتلات الروسية لمصر جددت الغضب الأمريكي- الأناضول

في الوقت الذي تترقب فيه مصر موعد تسلم أول دفعة من مقاتلات "سوخوي سو _35" الروسية المتطورة، لدعم قواتها الجوية؛ هدّد مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون العسكرية، كلارك كوبر، القاهرة بعقوبات وحرمان من مبيعات عسكرية حال إتمام الصفقة.

وفي تحرك بمجلس الشيوخ الأمريكي ضد الصفقة، طالب 17 نائبا وزيري الدفاع مارك إسبر، والخارجية مايك بومبيو، بالتحرك ضد القاهرة وتطبيق عقوبات قانون مكافحة أعداء أمريكا (CAATSA)، لوقف الصفقة التي أبرمتها القاهرة عام 2018.

ويُعد التهديد الأمريكي لمصر حول تلك الصفقة هو الثاني؛ ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، حذر إسبر وبومبيو، القاهرة من إتمام الصفقة، ودعت الإدارة الأمريكية نظيرتها المصرية لمراجعة تعاملاتها العسكرية والأمنية مع روسيا.

وما يثير التساؤلات هو صمت الإدارة الأمريكية على استلام مصر العديد من الصفقات الكبيرة والمليارية مسبقا مع روسيا، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، والصين.

ولم تعترض واشنطن على شراء مصر 24 مقاتلة من طراز "رافال" الفرنسية بعهد السيسي في صفقة قدرت بـ"5.2 مليارات يورو"، عام 2015، هذا إلى جانب عشرات الصفقات الأخرى بينها حاملتي المروحيات الفرنسية "ميسترال"، بل إن واشنطن، سلمت مصر 12 مقاتلة إف 16 بلوك 52 الأمريكية بنفس العام.

وفي أيلول/ سبتمبر 2019، أعلنت وكالة الأنباء الروسية "إنترفاكس" تفاصيل صفقة أسلحة مصرية ضخمة مع روسيا تتضمن 20 مقاتلة من "سوخوي–35" بتكلفة بلغت 2 مليار دولار، فيما تشمل الصفقة شراء منظومة (SA-17 وSA-23) للدفاع الجوي، و46 طائرة طراز (KA-52).

وكشف موقع "توب وور"، الروسي المتخصص بشؤون الدفاع، عن قرب وصول "سوخوي سو _35" لمصر، مبينا أن الدفعة الأولى أقلعت من مطار شركة "كومسومولسك أون أمور" للجزء الأوروبي من روسيا.

وتأتي الصفقة في ظل توتر الأجواء على حدود مصر الغربية بين مصر وحكومة الوفاق الليبية المدعومة من تركيا، وفي ظل أزمة المياه بين القاهرة وأديس أبابا.

"خرق لتوازنات التسليح"

وفي تعليقه على اعتراض أمريكا على الصفقة الروسية وسماحها بصفقات أخرى سابقة، قال رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، إن "المنطقة العربية واحدة من المناطق التي يتم فيها اختبارات الأسلحة وكفاءتها، وكذلك قدرة الدفاعات المضادة على التعامل معها".

السياسي المصري أضاف بحديثه لـ"عربي21"، أن "هذه الأمور لها توازنات غير مُعلنة بين القوى الكبرى، ولا يمكن أن تخرج أي دولة من هذا الصراع دون أن تمتلك تكنولوجيا صناعة السلاح، ولا يوجد غير إيران وتركيا بنسبة أكبر".

 

اقرأ أيضا: أزمة "سوخوي 35" الروسية.. هل يقتدي السيسي بأردوغان؟

وأكد ضابط الجيش المصري السابق، أن "الجيوش المتبقية بالمنطقة لها وظائف محددة تتوافق عليها القوى الكبرى؛ وواحد منها الجيش المصري بالتأكيد".

ويعتقد أن "دخول (سوخوي سو _35) يبدو أنه تجاوز من الروس بملف توازن التسليح، وخاصة أنها طائرة متطورة للغاية، كما أن التوترات الحالية بليبيا والصراع الإقليمي والدولي هناك يجعل هناك حساسية لأي خلل بهذا التوازن".

وتابع عادل: "صحيح أن الحديث عن (سوخوي سو _35) ليس بجديد، ولكن التطورات تزيد من قوى الرفض الأمريكي بالتأكيد".

وأوضح أن "الجيش المصري من أكبر مستوردي الأسلحة ولا نعرف ما سبب هذا الكم من السلاح في ظل رفض النظام السياسي الانقلابي للدخول بصراع عسكري حول مياه النيل، وعجزه عن أن يكون طرفا فاعلا بالصراع الليبي".

وأرجع رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، السبب في ذلك، بأنهم "يدركون جيدا ترهل الجيش المصري وفقدانه لقدرته على الحرب"، موضحا أنه "من الضروري إدراك أن الجيش لم يعد يهتم كثيرا بالمجتمع المصري وتأكدنا أنه أشبه بالاحتلال المباشر الغاشم".

وقال إنه "لذلك فاستمرار طرح السؤال لماذا لا يهتم الجيش بأزمات الشعب الاقتصادية الاجتماعية؟، له إجابة واحدة، أن الجيش المصري يمثل قوات احتلال مباشر لمصر يعمل كعميل لعدة جهات لن تجد أفضل من الخونة الموجودين الآن لتدمير مصر".

"لعب السيسي بين موسكو وواشنطن"

من جانبه، قال السياسي المصري، عبد الموجود الدرديري، إنه "وبسبب السرية التامة المضروبة على الإنفاق العسكري فيبدو لي أن كثير من هذه الصفقات مدفوعة الأجر من الإمارات لنظام الجنرال".

وفي حديثه لـ"عربي21"، يعتقد البرلماني والقيادي بحزب الحرية والعدالة، أن "ما يغضب أمريكا هو محاولة السيسي اللعب على المتناقض بين موسكو وواشنطن".

وأكد الدرديري أن "أي تقوية لصناعة السلاح الروسي لا تصب في الصالح الاستراتيجي لأمريكا، وغضبها من السيسي مبرر لأنه رهن علاقات مصر بمصالح واشنطن، والأخيرة لا تريده أن يخرج عن دائرة سيطرتها".

وجزم الدرديري، بأن "أمريكا تعلم أن نظام السيسي قد يزول بأي لحظة؛ وهي لا تريد أن تفاجأ بنظام يمكنه الخروج عن السيطرة؛ خاصة وأن الأنظمة الديمقراطية تحدد إمداداتها العسكرية بما يتفق مع أمنها القومي، أما الأنظمة العسكرية العميلة فلا تملك هذه الإرادة".

"لهذا تعترض أمريكا"

ونفى السياسي والبرلماني المصري الدكتور جمال حشمت، أن تكون المخاوف الأمريكية من استخدام تلك المقاتلات مستقبلا بمواجهة إسرائيل.

وأوضح بحديثه لـ"عربي21"،  أن "هذه الصفقات لشراء ولاءات أكثر من الخوف أن توجه إلى إسرائيل؛ فهذا غير حقيقي في ظل وجود حاكم لمصر مشكوك في وطنيته وولائه لمصر".

وأكد حشمت أن "أمريكا لا تخشى ذلك الآن، بل على المدى البعيد خروج مصر من تحت سيطرتها العسكرية هو ما تحسب له الحسابات"، مُعتقدا أن "هذا التنوع محاولة لابتزاز أمريكا بشكل قوي".

التعليقات (0)