انقسام أوروبا.. رهان بوتين الاستراتيجي

بسبب الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات ضد موسكو.. خلافات جوهرية وكبيرة بين دوله تهدد الاتحاد الأوروبي بخطر الانقسام.. ما القصة؟

تسبب الغزو الروسي على أوكرانيا، بمفاقمة الخلافات بين الأوروبيين بشكل بات يهدد الاتحاد بخطر الانقسام.

وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير حذر بشكل صريح قبل مدة من أن الفرقة والانقسام باتا يهددان أوروبا، مطالبا أعضاء الاتحاد بإظهار مزيد من الوحدة أمام التحديات التي تواجههم.

وعكس التحذير الألماني مخاوف حقيقية من تصدع المعسكر الأوروبي، مع ظهور مؤشرات على ذلك، نتيجة الخلافات الكبيرة حول الأزمة الروسية الأوكرانية، وكيفية التعامل مع موسكو والعقوبات ضدها خاصة في ملف الطاقة.

ورغم ما ظهر من إجماع غربي وأوروبي، في إقرار الحُزم الأولى من العقوبات ضد موسكو بسرعة البرق إثر غزوها لجارتها أوكرانيا فبراير/ شباط 2022، إلا أنه بعد مُضي عدة أشهر على بدء المعارك، أصبح من الصعب الإبقاء على دول التكتل الأوروبي موحدة في مسار فرض عقوبات جديدة على روسيا، وبرزت بشكل جلي الخلافات المحتدمة حول كيفية التعامل مع الحرب.

فألمانيا التي تتحمل العبء الأكبر من تأثيرات التوتر مع روسيا تباطأت في إرسال المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، وسط خشية من أسوأ شتاء سيمر على البلاد منذ الحرب العالمية الثانية، نتيجة تخفيض موسكو صادراتها من الغاز إلى الدول الأوروبية.


إضافة إلى أن أزمة الطاقة تُهدد بفقدان 450 ألف وظيفة، وفق صحيفة "فايننشال تايمز" ونفس الوضع تعيشه باريس، في حين سقطت الحكومة الإئتلافية الإيطالية، مقابل ارتفاع صوت أحزاب المعارضة اليمينية، التي ترفض التورط في دعم كييف ومعاداة موسكو.

وما يزيد الوضع تعقيدا معارضة دول أوروبا الشرقية، لأي عقوبات إضافية على النفط والغاز الروسي.

وأشارت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية، استنادا على آراء المحللين، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رسم استراتيجيته لمجابهة العقوبات الغربية، على خلق أزمتي طاقة وغذاء عالميتين، عبر تخفيض صادرات بلاده من النفط والغاز إلى أوروبا، ومنع تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، وهو ما خلق أزمات داخلية للدول الأوروبية، وبدأت القيادات السياسية فيها بمراجعة حساباتها، بما يهدد وحدة القرار الأوروبي.

أضافت أن الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لأوروبا هو عودة الانقسامات الجيوسياسية القديمة. فهناك الانقسام المتزايد بين شرق القارة وغربها، حيث تدعو الدول الواقعة على حدود أوكرانيا -مثل دول البلطيق وبولندا- إلى زيادة العقوبات ضد روسيا والدعم العسكري القوي لأوكرانيا، بينما بدأت الدول في أوروبا الغربية -مثل إيطاليا وفرنسا وألمانيا- تميل نحو التسوية مع روسيا.

ولفتت إلى أن الانقسام الثاني هو بين الشمال والجنوب، وهو الانقسام الذي أوشك على تمزيق منطقة اليورو خلال أزمة الديون السيادية قبل عقد من الزمان. ومع احتمال حدوث ركود على المدى القريب، وربما حتى تضخم مصحوب بالركود، فإن الفرق في تكاليف الاقتراض بين الدول الأعضاء في شمال وجنوب الاتحاد الأوروبي، لا سيما بين ألمانيا وإيطاليا، آخذ في الارتفاع.

 

التعليقات (0)