قضايا وآراء

مونديال قطر بين الإنجاز وتحديات الكراهية

إبراهيم أبو محمد
1300x600
1300x600
أصالة الدول وعراقتها تقاس بقدرتها على تجاوز التحديات وإنجاز المهام بنجاح.

وقطر بحكومتها وشعبها وحاكمها أثبتت قدرتها على تطبيق معايير الحوكمة الدولية في أكثر المجالات دقة وحساسية، كما أثبتت على مدار العقدين الماضيين أنها كلما اشتدت عليها الأحقاد وبالغ خصومها في الغيرة منها، كلما ازدادت إصرارا على النجاح إلى حد الإبداع والروعة.

وكلما حاولت العنصرية والكراهية إثارة الغبار حولها وتشويه صورتها، كلما ازدادت وعيا بطبيعة الدوافع، وازدادت مع الوعي تألقا وترفعا عن السفاسف والسقوط.

وكلما اشتدت عليها حملات العنصرية، كلما زادت ثقة المواطن القطري بنفسه وأدرك أنه على حق، وازدادت كذلك ثقة الوطن في قدرة مواطنيه على إدارة الحياة والاستغناء عن الآخرين والاكتفاء ذاتيا، بل وتصدير فائض إنتاجها.

هذا الاستثمار في بناء المواطن والوطن ليس وليد اللحظة، ولم يكن رد فعل لتحديات معينة، وإنما جاء وفق استراتيجية للنهضة وبرامج لحماية الذات الوطنية درست بعناية، منذ زمن، وبعدها بدأت قطر تُعِدّ أبناءها لمعالي الأمور، وتؤمن بكفاءتهم، وأنهم يتمتعون باقتدار على قبول التحدي، وتم تدريبهم على إدارة الحياة المتحضرة، وتحويل الآمال والأمنيات إلى واقع.

ولذلك كان هذا الشعب في كل تحدٍ يحقق نجاحا وإنجازا حتى استكثرت عليه قوى البغض والعنصرية أن ينجح في استضافة المونديال.

وكعادته فقد كان الأمير الشاب بارعا وذكيا حين صرح منذ اللحظة الأولى أن العرب جميعا يتقاسمون شرف النجاح في هذا المونديال، وأنه ليس لقطر خاصة، وإنما هو "مونديال العرب جميعا".

غير أن البعض في الغرب ينظر إلى العرب على أنهم مجرد براميل نفط متحرك، عليهم أن يعيشوا حضارة مستوردة من غابات الإسمنت والحديد المسلح، يختارها لهم، وتمليها عليهم بعض العواصم في الغرب؛ غرب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في نسختها المزيفة!! وتسعى لإلزامهم أن يستوردوا أيضا مع الأسمنت والحديد المسلح قيم البلد المنتج، ولو كانت فسادا وخرابا.

ولا ندعي ولا يدعي القطريون أن الدوحة كعاصمة لدولتهم هي المدينة الفاضلة، لكنها مدينة حرة وعاصمة لشعب حر أصيل، والجميع يشهد أنها اعتزت بدينها وقيمها ورفضت التفريط أو المساومة، كما أنها تأبّتْ على الدخول ضمن القطيع، ورحبت بالجميع على أرضها، وطلبت من الآخرين بأدب جم وخلق رفيع أن يحترموا خياراتها القيمية والثقافية والدينية، فغضبت تلك العواصم، ولوحت بشعارات المقاطعة، واستخرجت من خزائنها العنصرية حججا مكشوفة وممجوجة للضغط والتهديد بإثارة قضايا حقوق الإنسان، وكأنهم أوصياء على العالم..!

ويبدو أن بعض دول الغرب في القارة العجوز مصابة بمرض "الزهايمر" السياسي، فقد نسيت، أو تناست ما فعلته بالشعوب حين استعمرتها، وأنها ما زالت تعيش حتى الآن على سلب ونهب وسرقة ثروات الشعوب من دول المستعمرات الأفريقية، بل ولديها متاحف لجماجم الضحايا الذين قتلتهم خلال استعمارها لتك الدول، فاستغلت المونديال لتكشف عن عنصريتها وكراهيتها لأي نجاح يتحقق في دول الجنوب وبخاصة الدول العربية، فأرادت أن تعطي لقطر دروسا في حقوق الإنسان.

يتعجب الإنسان المنصف حين يرى أن فرصة واحدة ووحيدة تتاح لبلد عربي ليظهر قدراته في التنظيم والترتيب والتدريب، وأن يعظم خبراته التراكمية في إدارة المونديال بإنسانية وإبداع، فيستكثر عليه آخرون من الغرب المتحضر أن يحظى بهذه الفرصة ليحقق نجاحا!

كما يزداد العجب عندما ترى البعض وقد أعماهم الحسد أيضا فحاولوا إفشال المونديال ولا زالوا يحاولون. وكأن قطر ومعها العرب جميعا لا يجوز لهم أن يتفوقوا في شيء مهما كان، ولو كان حدثا رياضيا كالمونديال.

الحاسدون لقطر، والذين تحركهم العنصرية والكراهية، يرون الذكاء حكرا على جنسهم وحده، كما يرون النجاح خاصا بهم وحدهم.

ساعات قليلة ويبدأ المونديال رغم كل الأحقاد والضغائن والتحديات الكبرى، وستنجح بإذن الله قطر، وسينجح شعبها وقيادتها، وستقدم نموذجا أخلاقيا وإنسانيا في إدارة الأزمات كما عودتنا من قبل. وسيكتشف المبغضون لها والكارهون لنجاحاتها أنهم كانوا خاطئين.

دولة قطر -شعبا وحكومة وأميرا- نسيج خاص في الأصالة والقيم والثبات على المبدأ رغم التحديات الكبيرة والكثيرة.

وكل الشرفاء والأحرار في العالم يستنكرون حملة الكراهية والعنصرية الحمقاء ضد قطر وشعبها. وكل الشرفاء والأحرار في العالم أيضا يقدمون لقطر مزيدا من الدعم والتأييد، ويرونها أهلا لكل إبداع ولكل إنجاز رائع، ويرجون لها مزيدا من النجاح والنصر والإبهار.
التعليقات (4)
مختار أحمد
الإثنين، 28-11-2022 02:01 م
قطر تعارض انشاء صندوق للعمال يعادل مبلغ 440 مليون دولار من أموال جائزة كأس العالم - فقد هلك أكثر من 6500 عامل من الهند وباكستان ونيبال وبنغلاديش وسريلانكا بسبب الاحوال الاجتماعية السيئة واحوال ظروف العمل القاسية واماكن الاقامة المزرية والشروط المجحفة المفروضة على العمال مثل التذمر ـ والتهديد بإنهاء العقد والترحيل خارج البلاد والاستيلاء على اوراق العمال الرسمية حتى يظلوا تحت سيطرة المقاولين ـ بعض اهالى الموتى لم يتم اخطارهم رسميا ولم يحصلوا على تعويضات ـ تقدم العمال بحوالى 35 ألف شكوى خلال عام واحد - ولكن لأن هؤلاء العمال ليسوا من اوروبا ـ فلم يجدوا احد يغلق فمه بيده مثلما فعل هؤلاء الاوروبيين من اجل المثليين - للعلم دولة قطر تملك ارصدة مالية وصندوق سيادي يطفح - بأكثر من 320 مليار دولار
أحمد
السبت، 19-11-2022 11:18 ص
أولا طبعا هى شماعة العرب الجرب يقولون عنصرية غربية ومؤامرة على قطر.ياسيدى من اسمك يتضح لى أنك مسلم .قطر دفعت رشاوى لرئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم وهذا ثابت من التحقيقات مع رئيس الاتحاد الدولى..ثانيا منذ الابتداء فى بناء هذة الاستادات مات اكثر من 1250 نفس هذا الرقم فقط للذين ماتوا ولك ان تتخيل ماعدد المصابين.سؤالى لك كانسان قبل ان تكون مسلم .هل انسانيتك تقر وتشجع قتل هذا العدد؟ وسؤالى لك كمسلم هل دينك يقر ولو قتل نفس واحدة بغير حق؟ العنصرين الغربيين كما تقول لايقرون ذلك لان انسانيتهم لاتقبل هذا ..لمعرفتك هذ الغرب العنصرى الذىتتحدث عنه 90% منهم لايؤمنون بوجود الله ولكن انسانيتهم لاتقر قتل نفس واحدة بدون حق...أما نحن العرب الجرب والمؤمنون أيضا بوجود اله نقبل بقتل نفس واحدة بدون حق ولاندين هذا ونقول فقط عنصرية غربية..أنا أرى ان العيب فينا نحن العرب المسلمين لأننا لانفهم ديننا الفهم الصحيح أو نريد أن لانفهم...طبعا سوف يرد فى زهنك لماذا الغرب العنصرى يثير هذ الان؟ سوف اقول لك لان كل الانظار والميديا متجهة نحو قطر الان لذلك من المهم ان تسلط الضوء على الأفعال المشينة فى دول الخليج العربى من استعباد العباد وهذا مانهى عنه ديننا من سنين وهذا ايضا حتى نستعيد انسانيتنا ونحترمها ونحترم ديننا الحنيف..أرجوكم أعيدو التفكير وفهم ديننا الحنيف صح وشكرا
أحمد
السبت، 19-11-2022 02:55 ص
مقال رائع.
سمر المجذوب
السبت، 19-11-2022 12:36 ص
إن ما تقوله دكتور إبراهيم هو عين الصواب وهذه هي للأسف الحقيقة المرة. ولكن كلنا كشعوب عربية ومسلمة مع قطر قلباً وقالباً لأنها لاتمثل نفسها فحسب بل هي تمثل إرادة الإنسان العربي وحلمه في استعادة ولو بعضًا من أمجاده السابقة. مهما طال الظلام فلا بدّ للنهار من شمس تنير سواده وتجلو غبار تعب السنين. اليوم وبهذه المونديال تظهر حقيقة تماسك الشعوب العربية ببعضها مهما خالف حكامها إرادتها.