صحافة دولية

لوموند: الصين تستعد لحكم العالم

حذرت الصحيفة من أن هذه الفرضية قد تتأكد في المستقبل، ولكن المخاطر المرافقة لها ستكون كبيرة
حذرت الصحيفة من أن هذه الفرضية قد تتأكد في المستقبل، ولكن المخاطر المرافقة لها ستكون كبيرة
نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرا، قالت فيه إن الصين بما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية هائلة، تستعد لتكون القوة المهيمنة في المستقبل، خاصة في ظل المشكلات الاقتصادية والتراجع الذي تشهده الولايات المتحدة والقارة الأوروبية.
 
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الصين وجهت اهتمامها للمرة الأولى نحو مصير الكرة الأرضية في العقود المقبلة، لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري التي تهدد بتدمير الحياة على الكوكب. وقد تعاملت الصين هذه المرة مع المشكلة بطريقة إيجابية، وقدمت مبادرات بناءة، وهو ما جعل بعض المراقبين يفسرون هذا الاهتمام بمستقبل الكوكب بأنها تنوي أن تكون هي المهيمنة عليه في المستقبل، من خلال ملء الفراغ الذي يخلفه الانكماش والتراجع الذي تشهده القوى الغربية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن عالم الاقتصاد والمؤرخ شارلز كيندلبرغر، كان قد أكد في كتابه "الأزمة العالمية الكبرى"، أن الاستقرار الاقتصادي العالمي منذ سنة 1945 يعزى الفضل فيه إلى الهيمنة الاقتصادية المطلقة للولايات المتحدة، التي مكنت واشنطن من تجنيب العالم الأزمات الحادة عبر نجاحها في الوقوف في وجه الاشتراكية.
 
إذ إن الولايات المتحدة قامت باستخلاص الدروس من فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، وهي الفترة التي اختفت فيها الهيمنة البريطانية والفرنسية، دون أن ينتبه أحد لخطورة ذلك، بينما كانت الولايات المتحدة حينها تتمسك بسياسة العزلة.
 
كما ذكرت الصحيفة أن كيندلبرغر أكد أن الأزمة الاقتصادية التي عرفها العالم في سنوات الثلاثينيات، سببها الأول غياب قوة مهيمنة قادرة على فرض الاستقرار على الاقتصاد العالمي، ولعب دور الدائن المالي القادر على تقديم القروض وتنشيط الطلب على البضائع، ومنع السياسات الجمركية الحمائية والحروب التجارية والنقدية بين الدول.
 
وقالت الصحيفة إنه بعد الحرب العالمية الأولى، جرت أعمال إعادة الإعمار دون أن يتم نزع فتيل التوتر بين الدول الأوروبية، وهو ما أدى إلى أزمة عالمية سببها الأساسي هو عجز القوى الرئيسية على تجنب الانجرار نحو حرب اقتصادية ومالية فيما بينها، أدت إلى تفاقم ظاهرة البطالة التي استفادت منها التيارات العنصرية على غرار الفاشية والنازية، وأدت فيما بعد إلى نشوب الحرب العالمية الثانية. وحتى المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي ثيودور روزفلت بداية من سنة 1933 لإنقاذ الوضع، كانت متأخرة ومحدودة، ولم تتمكن من إيقاف الدوامة السلبية التي كان يسير نحوها العالم.
 
وأضافت الصحيفة أنه بداية من سنة 1942، وعلى عكس ما كان في السابق، قامت الولايات المتحدة بتوجيه قدراتها الصناعية نحو الوقوف ضد النازية، وهو ما أدى للقضاء على ظاهرة البطالة، ثم بعد الحرب قامت باختيار سياسات تكاملية مع أوروبا، وعملت على فرض الاستقرار النقدي والمالي رغم حروب الاستقلال ضد القوى الاستعمارية، والتوتر بين الغرب والاتحاد السوفيتي.
 
وأضافت الصحيفة في السياق ذاته أن مكانة الولايات المتحدة في العالم بدأت تتراجع منذ سنوات الثمانينيات، حيث إنها أعطت الأولوية للثقافة الاستهلاكية الداخلية وخفض الضرائب، وهو ما جعلها في موقف صعب، لأنها لم تعد قادرة على إقناع العالم بأن تدخلها في شؤون عدة بلدان أخرى يهدف للحفاظ على السلم والاستقرار العالمي، وليس بهدف تحقيق مصالحها الداخلية.
 
واعتبرت الصحيفة أنه إذا صحت نظرية كيندلبرغر، وإذا تواصل تراجع الهيمنة الأمريكية، وتواصل عجز أوروبا أيضا عن تجاوز مشكلاتها، فإن الصين ستبقى الدولة الوحيدة القادرة على التقدم على بقية الدول، والهيمنة على العالم؛ بفضل وزنها الديمغرافي وامتدادها الجغرافي وتعاظم قوتها.
 
وحذرت الصحيفة من أن هذه الفرضية قد تتأكد في المستقبل، ولكن المخاطر المرافقة لها ستكون كبيرة، أولا، لأن تغير الأقطاب المسيطرة على العالم لا يتم دائما بطريقة سلسة، وأكبر دليل على ذلك هو أن محاولة ألمانيا لفرض نفسها قوة مهيمنة بين سنتي 1914 و1945 أدت إلى نشوب صراع عالمي.
 
وثانيا، لأن مرور الصين من وضعية النمو الاقتصادي الناجم عن تكدس رأس المال والتصدير، إلى نمو اقتصادي مدفوع بالطلب الداخلي والابتكار، لا يزال في بدايته في الصين، وهذا النوع من الانتقالات يجلب دائما التوترات والمشاكل، مثلما حدث في الولايات المتحدة في العشرينيات، حين غيرت سياستها الاقتصادية نحو الانفتاح.
 
وحذرت الصحيفة من أن نجاح الصين في الهيمنة على العالم، سوف يضفي شرعية على النظام السياسي الشيوعي الحاكم فيها، ويهدد مستقبل الأنظمة الغربية. وإذا كانت أوروبا والولايات المتحدة تنويان تجنب هذا السيناريو الكارثي، فإنها مطالبة أولا بتقوية التحالف فيما بينها، ووضع مخطط لمعالجة مشكلة المناخ يتضمن تحديدا واضحا للتكاليف والخطوات التي سيقوم بها كل طرف، فيما يتعلق بالأبحاث العلمية والاستثمار في الطاقة النظيفة وفرض الضرائب على استهلاك الطاقة الملوثة للمحيط.
 
تقرير: بيار سيريل هوتكور
صحيفة لوموند الفرنسية

الرابط: https://www.lemonde.fr/economie/article/2015/12/10/la-chine-nouvelle-puissance-hegemonique_4828977_3234.html
التعليقات (2)
روزا حميد
الجمعة، 11-12-2015 03:28 م
هذا المقال لا فائدة منه سوى إيقاظ والقلق وتهيئة نفسيات الشعوب الغربية للشعور بالعداء والتهديد .. فما السبب ..كما ان المقال مليء بالاكاذيب والمغالطات .. وهذا طبيعي بالنسبة لدولة تتصدر دفة اقتصادها المصارف اليهوديةالصهيونية ..فالحرب العالمية الثانية حدثت بسبب تلك العقوبات التي فاقت المعقول والتي فرضت على ألمانيا لتقويض اقتصادها حتى تبقى الفتنة والعداء والتهديد بين الحكومات ونفسيات الشعوب وهي البذور الاساسية للحروب ولاستثمارها لصالح اليهود والصهيونية الاقتصادية السياسية المستفيدة دائما من العقوبات وديون الحروب واستمرارها سواء أكانت البنوك او الشركات الضخمة في محتلف المجالات وان كل ذلك يرتبط بسياسة الاستحواذ وتنفيد هدف تلمودي لا يمكن تصديق تحققه كما كان الانجليز لا يصدقون مقدرة اليهود على انشاء وطن من العدم والشتات ولكنهم كانوا يزدادون ذلة امام اختراق اليهود لاقتصادهم وحكوماتهم واعلامهم حتى سقطوا في براثنهم في الحرب العالمية الاولى والثانية وساوههم اليهود بالكثير مقابل دخول الولايات المتحدة الحرب لحسم الامور ..إذن فأن يبقى الصراع بين الاطراف مفتوحا يكون لصالحهم فيجنون الديون وضعف الجميع وإنهاء الصراع لا يتم الا لصالحهم باتفاق قد يخلق مرة وطن وقد يخلق مرة أخرى وضع مشوه و بشع آخر جديد ... هذا الاعلام تلك المقالات الانتخابات الممولة الاقتصاد كلها خيوط بيد قوة صهيونية تحت السطح متماسكة تعرف ما تفعل ونحن باطماعنا او مخاوفنا او احلامنا او مصالحنا او احقادنا نجعل مهمتها اسهل بكثير
Ihab
الجمعة، 11-12-2015 04:19 ص
شكرا للعاملين على الصحيفة لارفاق رابط المقال ونرجوا التعميم على كل المقالات المرتجمة.