سياسة عربية

الأزهر يفتي بحرمة الإساءة إلى متوفي "كورونا" بمصر

الأزهر قال إن "التنمّر ضد مُصابي كورونا سلوك مرفوض ومُحرّم"- جيتي

أفتت مؤسسة الأزهر في مصر، السبت، بحرمة إيذاء المُصاب بفيروس كورونا المستجد، أو الإساءة إليه، أو امتهان من تُوفّي جرّاءه، وبوجوب إكرام بني الإنسان في حياتهم وبعد موتهم، مشدّدة على أن "التنمّر ضد مُصابي كورونا سلوك مرفوض ومُحرّم".

وتأتي الفتوى، التي صدر لها رأي يدعمها من مفتي مصر، بالتزامن مع محاولة أهالي إحدى قرى مصر منع دفن طبيبة متوفية بكورونا، اعتقادا منهم أنها قد تنقل العدوى لهم، في مشهد تكرر من قبل في العراق.

 


وقالت وسائل إعلام مصرية إن "أهالي إحدى القرى شمالي البلاد حاولوا منع دفن متوفية جراء الفيروس، السبت، قبل أن تتدخل قوات الأمن وفريق من الحجر الصحي لإتمام الأمر".

وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية (تابع للمؤسسة السنية الأبرز بالعالم الإسلامي)، في بيان له: "الإصابة بفيروس كورونا ليست ذنبا أو خطيئة".

 

اقرأ أيضا: الشرطة المصرية تفرق محتجين رفضوا دفن طبيبة لوفاتها بكورونا

وأفتى المركز بـ"حرمة إيذاء المُصاب به، أو الإساءة إليه، أو امتهان (احتقار) من تُوفّي جرّاءه"، داعيا الله عزو جل أن يتقبل المتوفين بالفيروس "من الشهداء".

وفي سياق متصل، أكد مفتي مصر، شوقي علام، في بيان اليوم، أنه "لا يجوز التنمر من مرضى كورونا أو التجمهر و(..) الاعتراض على دفن شهداء فيروس كورونا التي لا تمتُّ إلى ديننا ولا إلى قيمنا ولا إلى أخلاقنا بأدنى صلة".

 


وقال: "المتوفى إذا كان قد لقي ربه متأثرا بفيروس كورونا فهو في حكم الشهيد عند الله تعالى، لما وجد من ألم وتعب ومعاناة حتى لقي الله تعالى صابرا محتسبا"، داعيا للدفن بالطريقة الشرعية وباتباع المعايير الصحية.

ووفق آخر حصيلة معلنة لضحايا كورونا في مصر الجمعة، بلغ عدد الإصابات 1794 توفى منهم 135 فيما تعافى 384.

وسبق أن واجه العراق، أواخر الشهر الماضي، أزمة في دفن موتى "كوورنا"، حيث تجمهر الأهالي في عدة مناطق رفضا لذلك خوفا من انتقال العدوى لهم، مما دعا وزير الصحة جعفر علاوي، آنذاك إلى مطالبة المرجعيات الدينية في البلاد بالتدخل لتسهيل عملية دفن ضحايا الفيروس.

ونقلت تقارير صحفية عن خبراء صحة، خلال الأيام الأخيرة، أن "كورونا" يعتمد على الخلايا الحية لكي يعيش، لذلك لا يبقى حيا في جسد الإنسان بعد وفاته سوى لساعات قليلة.

وخلال تلك الساعات - وفق هؤلاء الخبراء- لا يملك طريقة للخروج من الجسد الميت، لأنه عند الكائن الحي يخرج بالسعال وينتشر ويعدي، بينما لا يستطيع الخروج من رئة المتوفى.

وهذا ما أيدته منظمة الصحة العالمية التي تقول إنه، "وخلافا للاعتقاد الشائع، لا يوجد دليل على أن الجثث تشكل خطرا بعد الإصابة بأمراض وبائية بعد كارثة طبيعية، لأن معظم الجراثيم المسببة للأمراض لا تبقى على قيد الحياة لفترة طويلة في جسم الإنسان بعد الموت".

وكان قد أثار مقطع فيديو متداول أظهر نقل جثمان متوفى جراء فيروس كورونا بسيارة "ربع نقل" في مصر جدلا كبيرا، ما أدى إلى عزل مدير جمعية دفن الموتى من منصبه، وفقا لما ذكره محافظ بورسعيد.

وتثير قضية دفن الموتى المصابين بكورونا جدلا كبيرا في دول عدة، إذ كان قد كشف مدير مشرحة في إيران عن تكدس عدد كبير من جثث المصابين بفيروس كورونا بسبب رغبة ذويهم بدفنهم بعد أن تتحول نتيجة فحوصاتهم من إيجابية إلى سلبية، وذلك في مطلع مارس/أذار الماضي.