كتاب عربي 21

انقلاب سعودي جديد على الشرعية في سقطرى

1300x600

أكملت السعودية مهمتها في محافظة أرخبيل سقطرى المشاطئ للمحيط الهندي بنجاح مكلل بالعار والغدر والخيانة، وأثبت هذا النظام للعالم كله بأنه نظام هدّام يكذب ويخادع بادعائه أنه جاء إلى اليمن لدعم سلطتها الشرعية.

فها هو كما نراه اليوم في محافظة أرخبيل سقطرى، وكما رأيناه قبل ذلك في صنعاء وفي الجوف ومأرب وعدن وأبين، يمضي دون خجل عبر سنوات تدخله العسكري التي تزيد عن الخمس، في تنفيذ مخطط متكامل لتدمير البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومعها الوحدة الترابية لليمن البلد المجاور والعريق والدولة الضاربة في القدم.

 

يمضي التحالف دون خجل عبر سنوات تدخله العسكري التي تزيد عن الخمس، في تنفيذ مخطط متكامل لتدمير البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومعها والوحدة الترابية لليمن البلد المجاور والعريق والدولة الضاربة في القدم

أمس السبت استكمل المجلس الانتقالي مهمة السيطرة الكاملة على محافظة أرخبيل سقطرى، تحت إشراف قوة الواجب السعودية-808، بسيطرته على معسكر قوات الأمن الخاصة التي كانت السلطة الشرعية قد خصصته ليكون مقراً مؤقتاً للجزء الشرعي من معسكر اللواء الأول مشاة بحري، القوة العسكرية الضاربة في الأرخبيل، والذي آلت كل أسلحته تقريباً للقوات المتمردة المدعومة من السعودية والإمارات.

أعادت القوات السعودية انتشارها لتتواجد في ميناء حولاف شرق العاصمة حديبو، في مهمة لم تعد لها أية علاقة بالسلطة الشرعية، فالمجلس الانتقالي أعلن نفسه بديلاً عن هذه السلطة، وطبق ما يسمى بـإعلان "الإدارة الذاتية للجنوب"، والذي صدر عن المجلس في عدن قبل أكثر من شهرين. واللافت أن هذا الإعلان تم من مكتب محافظ المحافظة رمزي محروس، الذي اختفى عن الأنظار وسط أنباء تفيد بان القوات السعودية تولت تدبير مسألة مغادرة المحافظ إلى الرياض، حيث يلتحق بالقيادات الحكومية في إقامة مفتوحة محاطة بقدر كبير من الإذلال والصلف والاستعلاء.

لم يصدر التحالف بياناً حول تطورات الأحداث في سقطرى، لكنه اكتفى بتسريب تصريح بمضمون مشابه وأقل حدة من ذلك البيان الذي أصدره في أعقاب انقلاب العاشر من آب/ أغسطس 2019 في عدن، وبتشذيب يدل على تأدب شديد مع الحليف الطارئ الذي زرعه في جنوب البلاد (المجلس الانتقالي)؛ تشذيب يتفق مع المكاسب الكبيرة التي أحرزها هذا الحليف طيلة الأشهر العشرة الماضية، عبر قوات جرى تدريبها وتسليحها ويجري دعمها من قبل التحالف السعودي الإماراتي.

 

قوات جرى تدريبها وتسليحها ويجري دعمها من قبل التحالف السعودي الإماراتي

فلم يزد هذا التحالف أن دعا إلى ضرورة التزام وقف الاشتباكات وعدم تعريض حياة المدنيين وقوات التحالف للخطر والمحافظة على أمن واستقرار الجزيرة.. بهذه الوقاحة يتحدث عن سلامة قوات التحالف التي تملك كل الصلاحيات لمنع الانقلاب في مهده، وتأمين سلامة مؤسسات الدولة وسكان المحافظة، طبقاً للمهمة التي تبرر وجودها أصلاً في هذا الأرخبيل وفي المناطق الأخرى من الجمهورية اليمنية المغدورة.

أخطر ما تضمنه التصريح المسرب عبر جريدة الشرق الأوسط، الممولكة لعائلة العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، هو أنه حاول أن يشتت الأذهان عن حقيقة الاعتداء الذي نفذه الانتقالي بدعم من التحالف ضد مؤسسات الدولة وأهالي سقطرى المسالمين، عندما تحدث عن سقوط مقاذيف غير معروفه المصدر هددت أمن وسلامة قوات التحالف، وعن أنه عثر على كميات كبيرة من الأسلحة في الجزيرة، من بينها دبابات ومدفعية ثقيلة موجودة قبل انقلاب المليشيا الحوثية على الحكومة الشرعية، وأن النزاع بين الاطراف "قد يكون بهدف الحصول على الغنائم".

ليس هناك أخطر من هذه المغالطات المكشوفة، وهذه الإيحاءات التي تريد السعودية من خلالها أن تقنع المراقب بأن قواتها عجزت طيلة الفترة الماضية عن العثور على مخازن هذه الأسلحة، بينما هي من تولى ترتيب انتقال الأسلحة الثقيلة التابعة للواء الأول مشاة بحري للمتمردين، وكانت تعلم مكان تواجدها علماً كاملاً، ثم مهدت لهم الطريق عبر سلسلة من التمردات والهجمات لتصل إلى النهاية، بهجوم الجمعة الذي سيطر من خلاله المتمردون على مدينة حديبو عاصمة المحافظة، بعد قصفها من مواقع قريبة ولصيقة بمواقع قوة الواجب السعودية.

ليس هذا فحسب، بل إن السعودية بهذا ا لتصريح المسرب تريد أن تنفي تورط التحالف الذي تقوده في تزويد المتمردين بالأسلحة، بهذا التزييف الذي يوحي بأن الصراع إنما دار حول الأسلحة الموجودة في سقطرى قبل تدخله العسكري، وانتهت بعد جولات من هذا الصراع لصالح أحد الأطراف وهو الانتقالي.

وتريد السعودية ومن خلفها الإمارات أن تنفي عن نفسها وعن شريكتها تهمة مؤكدة بتسهيل وصول المقاتلين الجدد من خارج المحافظة طيلة الأسابيع الماضية، وهي الخطوات التي مهدت للمتمردين للسيطرة على سلاح الدولة وفتح وتحقيق السيطرة الكاملة على الأرخبيل.

هذا التمادي السعودي في النيل من الكرامة الوطنية لليمنيين يتكئ على خضوع شبه كامل من جانب السلطة الشرعية بقيادة الرئيس الغائب عن مسرح الأحداث، عبد ربه منصور هادي، الذي أثار غيابه كالعادة كمّاً هائلاً من الغضب لدى اليمنيين، إلى حد لا يمكن معه التوقف عن الاستفهام بشأن الموقف الحقيقي لهذا القائد الكارثة، الذي دفعت به الأقدار ليكون حرباً كاملة على اليمنيين؛ بدوره وممالأته الأعداء الداخليين والخارجيين متعددي الأجندات الذين يستهدفون اليمن ودولته وثورته ووحدته.

جاء بيان الحكومة مثيراً للإحباط، فقد وصف ما جرى في محافظة أرخبيل سقطرى بأنه "رد فعل عدواني ومستهتر من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي والجهة الداعمة له" في إشارة خجولة للإمارات، وأن هذا الرد إنما "استهدف الجهود الحثيثة التي تبذلها السعودية لاستعادة مسار اتفاق الرياض"، دون أن يتوقف عند الظهور المستفز للإمارات في المشهد الانقلابي بسقطرى من خلال العلم الإماراتي الذي رفعه المتمردون في مكتب المحافظ المغدور، رمزي محروس.

 

الدوافع باتت تربط بين نجاح أهداف التحالف في اليمن بضرورة التحييد الكامل للدورين التركي والقطري، في استدعاء يدل على الطبيعة المراهقة للتفكير الذي يسود الطبقة الحاكمة الجديدة في دولتي التحالف

إن حملات الذباب الالكتروني التي رافقت تمكين الانقلابيين في سقطرى، تشير إلى دوافع الرياض وأبو ظبي الحقيقية وراء أحدث الانقلابات ضد الشرعية في سقطرى.

فهذه الدوافع باتت تربط بين نجاح أهداف التحالف في اليمن بضرورة التحييد الكامل للدورين التركي والقطري، في استدعاء يدل على الطبيعة المراهقة للتفكير الذي يسود الطبقة الحاكمة الجديدة في دولتي التحالف، والذي تراجع معه الخطر الإيراني إلى المرتبة الثانية وربما الثالثة، بعد ما تدعيان أنه الخطر التركي المزعوم.

twitter.com/yaseentamimi68