ملفات وتقارير

5 مرات في 4 أعوام.. لماذا تكرر لقاء السيسي بالمؤتمر اليهودي؟

السيسي التقى رئيس المؤتمر اليهودي في القاهرة- الرئاسة المصرية

 أثار لقاء رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي الخميس، بأعضاء منظمة المؤتمر اليهودي الأمريكي "AJC"، بحضور رئيس المخابرات المصرية الوزير عباس كامل بالقاهرة، للمرة الخامسة على التوالي، خلال السنوات الأربع الأخيرة، التكهنات والتساؤلات.

 

واستقبل السيسي، رئيس الكونجرس اليهودي العالمي رونالد لاودر، بحضور رئيس المخابرات العامة عباس كامل، فيما أثنى لاودر، على دور مصر بإرساء السلام بالشرق الأوسط بقيادة السيسي وتعزيزه "قيم التسامح والسلام والتعايش المشترك"، و"التصدي للإرهاب والفكر المتطرف".

 

ورسميا التقى السيسي أعضاء المؤتمر اليهودي في 25 آذار/ مارس 2017، لأول مرة، بحضور خالد فوزى، رئيس المخابرات العامة، وثائر مقبل مستشار رئيس الكونجرس اليهودي العالمي لشؤون الشرق الأوسط، ليلتقي الوفد للمرة الثانية بعد 7 أشهر في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2017.

 

وتكررت لقاءات المؤتمر اليهودي العالمي بالسيسي لاحقا لتصبح مرة كل عام بحضور رئيس المخابرات المصرية، ففي العام 2018، تم اللقاء في 29 تموز/ يوليو، ثم في 11 حزيران/ يونيو 2019، ومؤخرا الخميس 17 أيلول/ سبتمبر 2020.

 

والمؤتمر اليهودي العالمي، منظمة يهودية عالمية تأسست عام 1936، وتنتسب إليه الهيئات الرئيسية للجاليات والتنظيمات اليهودية الرئيسية بـ60 دولة، وكان الهدف من تأسيسه كما حدد دستوره "ضمان بقاء الشعب اليهودي وتعزيز وحدته"، حسب الموسوعة الفلسطينية.

 

اقرأ أيضا: السيسي وعباس كامل يستقبلان رئيس الكونغرس اليهودي العالمي

ويتغلغل المؤتمر منذ ثلاثينيات القرن الماضي بالمؤسسات الدولية، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، واليونسكو، ومنظمة العمل الدولية، ومنظمة الدول الأمريكية، والمجلس الأوروبي، وغيرها.

 

وقررت منظمة المؤتمر اليهودي فتح مكتب لها في الإمارات، بعد اتفاق التطبيع مع إسرائيل 13 آب/ أغسطس الماضي.

 

"مفتاح الدعم الأمريكي"

 

وحول لقاءات السيسي المتكررة بأعضاء المؤتمر اليهودي، يعتقد السياسي المصري الدكتور جمال حشمت، أنه "بغير صلة النسب؛ هناك شعور يغمر السيسي، بقرب نهايته، نتيجة سياساته الفاشلة التي تستهدف الإنسان المصري في معيشته وتعليمه وصحته وكرامته".

 

البرلماني المصري السابق أكد لـ"عربي21"، أنه "يحتاج من وقت لآخر دعم نفسي وعملي ممن كلفه بالعمل، منذ بدأ ضابطا بالجيش المصري ولم يشارك بأي معركة ضد الكيان الصهيوني".

 

وأضاف: "كما أعتقد أن ذلك هو مفتاح الدعم الأمريكي له؛ لذا هو حريص على اللقاء المعلن كما يشترطون، بجانب التواصل المستمر لمتابعة إنجازاته ضد المصريين ووحدتهم واستقرارهم".

 

"لقاء الإخوة الأشقاء"

 

وفي رؤيته، قال الأكاديمي المصري الدكتور ممدوح المنير، إن "المؤتمر اليهودي العالمي هو بمنزلة اللوبي الصهيوني الذي يتحكم في كثير من توجهات السياسة الأمريكية والأوروبية، من خلال أذرعه الإعلامية والاقتصادية وشبكات علاقاته المتنوعة؛ وعليه فالسيسي يعلم جيدا من أين تؤكل الكتف".

 

مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، أكد في حديثه لـ"عربي21"، أن "السيسي، يدرك أن ما يبقيه في السلطة حتى الآن ليس شعبيته الجارفة؛ فالرجل يمقته جميع الشعب المصري حاليا حتى مؤيدوه، ولكنه الرضا الأمريكي الصهيوني عنه، ومفتاح ذلك يعود لرضا المؤتمر اليهودي العالمي".

 

ويعتقد أنه "لذلك؛ فالسيسي يقابلهم من فترة لأخرى ليقدم تقارير عن ما تم إنجازه ويعرف المطلوب منه لاحقا".

 

وأشار الأكاديمي والباحث المصري، إلى أن "دلالة التوقيت لا تخفى على أحد، حيث تأتي بعد التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، وأعتقد أن دعم الخطوة الإماراتية وتوسيعها سيكون التزام المرحلة القادمة، وخصوصا أن ترامب مقبل على انتخابات، ويبحث عن انتصار سياسي خارجي أو داخلي".

 

وختم المنير بالقول: "ولا ننسى أنه رجل هناك جدل كبير حول أصوله اليهودية، التي لم ينفها حتى الآن بشكل رسمي، ومن ثم يمكن اعتباره مجازا لقاء الإخوة الأشقاء لاستكمال تدمير الدولة المصرية والإجهاز على القضية الفلسطينية".

 

"يعلم من أين يضغط"

 

وفي تفسيره لتتابع لقاءات السيسي بالمؤتمر اليهودي العالمي بدون انقطاع لأربع سنوات، قال السياسي المصري وليد مصطفى: "بعيدا عما تثيره مواقع التواصل حول كون أم السيسي يهودية وارتباطه الديني؛ ولكن الحقائق تقول إنه يريد تثبيت أركان نظامه".

 

مصطفى، أوضح لـ"عربي21"، أن "هذا التثبيت يحتاج للدعم الدولي اللازم لذلك، الذي لا بد أن يأتي من أكبر دول العالم بداية من أمريكا وبريطانيا وألمانيا، وحتى باقي دول الاتحاد الأوروبي".

 

عضو حزب الوسط المصري المعارض، بيّن أن "أكبر لوبي في هذه الدول وله تأثير قوي هو اللوبي اليهودي أو لوبي كيان الاحتلال، القادر على تمرير أي قرارات ويمكنه الضغط على أنظمة تلك الدول بما في صالح إسرائيل".

 

وقال: "ومن ثم، فإن تقرب السيسي من اللوبي اليهودي في نظره، هو الضمانة لتثبيت حكمه، تماما كما أسرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بما يسمى اتفاقية سلام غريبة لا قيمة ولا وزن ولا احتياج لها ولا للإدارة والسياسة الأمريكية، إلا للكيان اليهودي الذي سيقف مع ترامب بالانتخابات الأمريكية".

 

وأكد السياسي المصري المعارض أنه "في السياق نفسه، فالسيسي يبحث عمن يسانده ويوفر له الدعم اللازم ليبقى، ولكي يضغط لعدم تمرير أي قرارات دولية وإقليمية ضده؛ فهو يعلم من أين يضغط، عكس المعارضة المصرية التي لا تعلم من أين تبدأ".

 

"تساؤلات بلا جواب"

 

وعبر صفحته بـ"فيسبوك"، تساءل الحقوقي والناشط المصري هيثم أبو خليل، قائلا: "ما هو الكونجرس اليهودي العالمي، الذي يقابله السيسي وعباس كامل للمرة الخامسة على التوالي؟"، مشيرا لخطورة هذا الاتحاد اليهودي، وتساءل الأكاديمي المصري عادل دوبان: ما السبب الذي يستدعي لقاء رئيس أكبر دولة عربية مسلمة مع رئيس ما يدعى الكونجرس اليهودى العالمي؟ ولماذا يتم إثارة مشاعر المواطنين المستفزة بعد اتفاق تطبيع الإمارات والبحرين مع العدو الإسرائيلي؟ وما الفائدة التي تعود على مصر؟

 

وأثار ذلك اللقاء وتكراره تساؤلات الكاتب الصحفي المصري جمال سلطان، الذي قال بـ"فيسبوك": "هذه المرة الثالثة خلال ثلاث سنوات، التي يلتقي فيها السيسي لقاء خاصا برئيس تلك المنظمة الأهلية الداعمة لإسرائيل، الغريب أن هذه منظمة أهلية، فلماذا يصر على المقابلة شخصيةً؟ وما دخل رئيس المخابرات بلقاء منظمة أهلية أجنبية؟".