أفكَار

مفكر تونسي: لهذا تعثرت الثورات العربية وانتعشت الشعوبية

حمادي الرديسي: الديمقراطية لا يمكن أن تنجح دون حسم في العقل التكفيري (عربي21)

نشر المفكر والكاتب اليساري التونسي حمادي الرديسي مع مجموعة من الأكاديميين مؤخرا كتابا تضمن دراسات عن بروز "الشعبوية" وتصدر"الشعبويين" للمشهد السياسي في تونس منذ انتخابات 2019 الرئاسية والبرلمانية ..

الإعلامي والأكاديمي كمال بن يونس حاور حمادي الرديسي خصيصا لـ "عربي21"، حول استنتاجات كتابه الجديد وحول قراءته للمستجدات عالميا وعربيا وحصيلة 10 أعوام من "الثورات العربية " في علاقة بالخلفيات الثقافية والفكرية للسياسيين، واستنتاجاته في كتبه عن "تراجيديا الإسلام" و"الاستثناء الإسلامي" و"الإسلام المتردد" و"تاريخ الوهابية" و"الإسلام والحداثة"...

كما شمل الحوار رؤية الرديسي لمستقبل تونس والمنطقة في صورة فشل النخب العقلانية والديمقراطية في معركتها مع "الشعبوية" و"السلفيات العنيفة "..

 

 
 
س ـ أستاذ حمادي الرديسي تزايد التخوف في تونس وعالميا من "الشعبوية" و"الشعبويين".. وقد أصدرت مؤخرا مع ثلة من الأكاديميين عن انتعاش "الشعبوية "في تونس بعد انتخابات 2019 التي أوصلت قيس سعيد إلى قصر قرطاج ومجموعات من "أقصى اليمين" السياسي والديني إلى البرلمان. كيف تفسر هذا المنعرج الثقافي السياسي الخطير؟ 


 ـ تصاعدت الشعبوية منذ 10 أعوام على عدة جبهات ..اقتنع الغالبية بفشل المنظومة السابقة مما تسبب في انهيار نظام الحكم والانتفاضات الشعبية والثورات ..الشعبوية ازدهرت في المنطقة وفي تونس داخل  مجموعات سياسية وثقافية إسلامية وعلمانية منذ انهيار نظم الحكم التي استهدفتها ثورات 2011..

في هذا السياق واكبنا بروز المجوعات المحسوبة على التيارات السلفية الدينية المتشددة وعلى التنظيمات المسلحة والإرهابية مثل "الدواعش" ..وتبنى قياديون في حزب النهضة بعد ثورة 2011 مقولات سياسية شعبوية، مثل غلق الحانات والملاهي والفنادق السياحية واستبدالها بمؤسسات زراعية وأطلقوا خطابا سياسيا غير واقعي تضمن مئات الوعود غير القابلة للتنفيذ..

لكن غالبية الشعب والنخب عارضت تلك المواقف فعدلت قيادة النهضة بعض مواقفها بعد 2013 وتبنت مواقف براغماتية وعلى الدستور الجديد.. وتسبب هذا التطور داخل النهضة في بروز "شعبويين جدد" في البلاد باسم الدين والتراث والعروبة والوطنية ..

في هذا السياق يفهم بروز "ائتلاف الكرامة" وبعض السياسيين الذين أحدثوا مفاجأة وفازوا بمراتب متقدمة في انتخابات 2019 بسبب مواقفهم السياسية الشعبوية.. من بينهم الرئيس قيس سعيد والكاتب والبرلماني الصافي سعيد والمحامي سيف الدين مخلوف زعيم ائتلاف الكرامة والمحامية عبير موسي ومجموعتها التي تقول إنها تنتسب إلى الحزب الحاكم قبل  ثورة 2011..

انتخابات 2014 فاز فيها حداثيون وديمقراطيون من بين معارضي التيارات الإسلامية بزعامة الباجي قائد السبسي.. لكن آداء هؤلاء لم يكن في المستوى، فكان رد الفعل تصاعد "الشعبوية والشعبويين" في انتخابات 2019..

خطر الشعبويين الجدد

س ـ قد يعترض من تتهمونهم بـ "الشعبوية" على تصنيفكم لهم.. ماهي مواصفات الساسة الشعبويين عالميا وإقليميا؟


 ـ الشعبوبيات تتصارع.. النهضة ابتعدت عن الشعبوية نسبيا وعدلت خطابها بعد أن فشلت تجربتها في 2011.. فهمت أن الشعبوية خدعة وأنها غير قادرة على الإيفاء بوعودها غير الواقعية ..

الشعبوية ضد النخب والنخبوية وضد العلماء والمثقفين والإعلام.. والسياسي الشعبوي يبقى دوما في حملة انتخابية.. والشعبويون يضخمون ما يعتبرونه "مؤامرات" ضدهم ..كما يبالغ الشعبويون في توظيف ورقة "الاستقلالية" و"السيادية" ضد الآخر.. وخاصة ضد الأجانب وضد الاستعمار.. وضد فرنسا .. وهذه السلوكيات تكشفها بعض التصريحات والممارسات التي تورط فيها سياسيون كبار في السلطة التنفيذية وفي البرلمان وقيادات الأحزاب حاليا ..

 

 


أردوغان وبوتين وترامب 

س ـ لكن بعض الساسة الشعبويين حققوا مكاسب كبيرة لشعوبهم عالميا..


 ـ الشعبوية أنواع عالميا ..رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب وبوتين زعماء شعبويون لكنهم سياسيون حققوا مكاسب كبيرة لشعوبهم.. وشعبويتهم ليست عقيمة مثل شعبوية بعض ساسة تونس والدول العربية.. إلى حد الآن لم تقدم شعبوية الرئيس قيس سعيد وغيره من الشعبويين التونسيين أي مكسب للبلاد ، والشعب أصبح يعتبر أنهم خدعوه ..

في المقابل نسجل أن الرئيس قيس سعيد وغيره من الشعبويين يمكن أن يكتسبوا شعبية طويلة المدى، على غرار ما حصل بالنسبة لبوتين وأردوغان، إذا أنجزوا وعودهم للناخبين وحققوا إنجازات للبلاد والشعب..

أما إذا لم ينجزوا شيئا يذكر فسوف تنهار الشعبوية.. وقد يكون رد الفعل عنيفا ضدهم.. ويتورطون في صنع أعداء خطرين داخل النخب والبلاد ...في هذه الحالة سوف يصبح بعض أنصارهم وخصومهم السابقين أعداء شرسين لهم ..

الشعبوية بعد كورونا 

س ـ هل يمكن أن يستفحل خطر الشعبوية بسبب الأزمة الاقتصادية الاجتماعية التي استفحلت بعد انتشار وباء كورونا؟


 ـ فعلا الخطر قائم ..كل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية مرشحة لأن تستفحل بسبب كورونا وعجز العالم عن محاصرتها .. نحن نعيش في عالم دخل في أزمة طويلة.. وهو غير قادر على مساعدة الدول النامية مثل تونس.. هذا التطور قد يؤدي إلى مزيد انتعاش الشعبوية والتطرف الديني والسياسي وثقافة العنف والغلو ..بينما المرحلة تستوجب مزيدا من العقلانية والنجاعة والاعتماد على النفس ..

س ـ ما ذا بعد زلزال كورونا؟


 ـ العالم ما زال تحت ضغط كورونا للعام الثاني على التوالي.. وتأكدت الموجات الجديدة من الوباء بما ينذر بسيناريوهات خطيرة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا خلال العامين القادمين من بينها صعود الشعبويين الى سطح الأحداث..

ما بعد ترامب 

س ـ هل يمكن أن يحصل انفراج عالميا بعد سقوط الرئيس الشعبوي المتطرف دونالد ترامب ووصول بايدن إلى البيت الأبيض وأغلبية ديمقراطية إلى الكونغرس بغرفتيه؟ وهل ستستفيد تونس والدول العربية من مرحلة ما بعد سقوط ترامب؟ 


 ـ عودة الديمقراطيين وبايدن إلى الحكم في أمريكا قد تكون مؤشرا إيجابيا لكنها بالأساس مؤشر على كون كل بلد بما في ذلك الولايات المتحدة سيتوجه نحو "الأولويات الوطنية " ..  وقد ازداد الاقتناع بهذا الخيار بعد وباء كورونا وما كشفه من ثغرات في منظومات الحكم عالميا ..

بالنسبة لتونس والدول العربية الأولوية اليوم للابتعاد عن الدمغجة والسياسات المغلوطة وإعادة الاعتبار للمثقفين والسياسيين الذين لديهم نضج ..

مسار الانتقال الديمقراطي يحتاج دعما ماليا في حجم "مخطط مارشال".. لكن دولنا تحتاج أولا إلى الاعتماد على الذات بجدية أكبر، مع ضمان الحوكمة الرشيدة والابتعاد عن كل أنواع الفساد والرشوة ..

 



أزمة فكرية ثقافية 
 
س ـ أستاذ حمادي الرديسي أنت نشرت عشرات الدراسات المختصة عن العلاقة بين الثقافي والسياسي ومسارات التحديث والتنمية، هل تعتبر أن البعد الآخر للأزمة الاقتصادية السياسية ولانتشار التطرف والإرهاب مرتبط بتراجع الإيمان بالتعدد الثقافي وتقلص دور مؤسسات الحوار بين مفكرين من مدارس ومرجعيات مختلفة مثل منتديات الحوار القومي ـ الإسلامي والحوارات بين التيارات الوطنية واليسارية؟


 ـ فعلا عشنا في تونس وفي الدول العربية طوال عقود حوارات معمقة بين مؤسسات وشخصيات ثقافية فكرية سياسية من الحجم الكبير مثل خير الدين حسيب وحمدين صباحي والطيب التيزيني وحسين مروة وعابد الجابري وحسن حنفي ..

وواكبنا الحوارات بين اليسار العربي والتيارات الوطنية والقومية وواكبنا جدلا حول مؤلفات رموز "اليسار الاسلامي" مثل حسسن حنفي والحوار العربي الإسلامي في بيروت وخارجها.. لكن السؤال الأخطر اليوم هو: هل يمكن أن نتحرر فعلا من الخطاب السياسي الديني العنيف ومن مخططات التورط في العنف والعنف المضاد؟

البعض قام بمراجعات فكرية وطور رؤيته ومواقفه ..لكن كم نسبة الذين اطلعوا على كتب مفكرين في حجم حسن حنفى والطيب التيزيني وعبد الله العروي و محمد أركون وأمثالهم واستوعبوها؟ في المقابل نلاحظ أن البعض يقدم إجابات تكتيكية لا تكشف عمق مراجعة مواقفه السابقة ولا إنخراطا في تيار الحداثة فكريا وسياسيا..

نحتاج للانتصار على فكر "الدواعش" وممارساتهم باعتبارهم" انحرافا على انحراف الإسلام الراديكالي  ومزايدة متوحشة " مثلما أوردته في كتابي "الإسلام المتردد"..

علينا أن نحاصر هؤلاء فكريا وسياسيا بوضوح وبعيدا عن المناورات والتكتيك..

حاليا نلاحظ أن البعض يقدم خطابا يحاول طمأنة "الآخر".. لكنه مازال على علاقة مع طرف سياسي عنيف يشارك في اللعبة السياسية بشعارات "الإسلام الراديكالي" ..

وقد قضيت عقودا من عمري أدافع عن حق كل التيارات والأطراف السياسية في العمل القانوني، لكني أجد نفسي اليوم أعلن بوضوح إلى عدم التعامل مع هؤلاء ولا مع من يتعامل معهم.. إنه شرط واضح للحسم في الغلو والعنف ومحاصرة الإرهاب ..

 



أزمة ثقة بين العلمانيين والإسلاميين 

س ـ وما هو رأيك في الدعاة إلى حوار ثقافي فكري سياسي هادئ لمناقشة الخلافات بين النخب العلمانية والإسلامية أو بين اللائكيين وممثلي تيار الهوية؟


 ـ الحوار العلماني والإسلامي يتنافى مع ربط علاقات مع المورطين في العنف والقتل والإرهاب ..أزمة الثقة موجودة واستفحلت في الأعوام الماضية ..وللأسف يلاحظ أن رموز تيار الفكر السلفي الديني، بما في ذلك مشايخ وقيادات من جامعتي الأزهر والزيتونة، يلتقون في تكفير خصومهم ويرفضون قطع العلاقة مع "التكفيريين" الذين يصفونهم بـ "الجهاديين ".. والتحدي الاستراتيجي اليوم هو أننا لم نتفق على القيم المشتركة التي تجمعنا .

وأعتقد أن هذه القيم، مثل الحداثة والتعدد والديمقراطية وحقوق الانسان، لا يمكن التنازل عنها.. مهما كانت الخلافات بين من ينتمي إلى "المقدس" أو"التنويري الحداثي العلماني".. حاليا تجمعنا قيم سلبية: التعايش السلبي لتعدد الحقيقة ..العلماني يؤمن بتعدد "القراءات للإسلام" مثل تعدد مفهوم الحداثة.. وهذه القضايا توقفت عندها في كتابي الأخير "اختراع الحداثة في الإسلام ".

الإقصاء الفرنفكفوني؟

س ـ هناك من يعتبر أن تيارا من النخب التونسية والمغاربية بقي أسير مقولات اقصائية موروثة عن "اللائكية الفرنسية المنغلقة لعام 1905".. التي تختلف عن العلمانية الأنجلوسكسونية المنفتحة؟


 ـ في النظام الانجلو سكسوني يكون الاتفاق على القواعد السلبية وليس على القواعد الإيجابية بسبب الاختلاف حول القيم الايجابية ..القيمة الأساسية لجون جاك روسو وهوبس هي قيمة الحرية.. الاتفاق على الحرية في كل المجالات.. ونبذ العنف وقبول التسامح ..

في بلداننا العربية لم ننجح منذ القرن التاسع عشر في تحقيق التوازن الفكري والقبول بالاخر.. العلماني يريد أن يتحرر من التقليد والتراث الديني.. بينما "التراثي" يعتبر أن أكبر كارثة هي "الحداثة".. وليس هناك تعايش بينهما ..وهناك قناعة بأن نجاح كل طرف رهين إقصاء الآخر..

الفكر السلفي الوهابي يفسر انتشار الفكر الداعشي ..لكن في السعودية الجديدة اليوم تحرر قطاع كبير من صناع القرار من "رافد الوهابية" وأصبحت إحدى روافد النظام.. وليست الرافد الوحيد، وهو ما يفتح باب التفاؤل نسبيا ..

سياسيا قد نتعامل مع "التقليدي" وإن كان سلفيا وهابيا.. لكن لا نتعامل مع الداعشي ومن يتعامل معه سياسيا وحزبيا..

حصيلة الثورات؟

س ـ بعد 10 أعوام عن الثورات التونسية والعربية.. كيف تقيم الوضع؟


 ـ أغلب الثورات العربية لم تنجح.. في كتابي "الإسلام المتردد" أجبت عن سؤال لماذا نجح مسار الانتقال الديمقراطي جزئيا في تونس وفشل في غيرها.. الإجابة واضحة: في البلدان الأخرى لم تتوفر "الشروط التمهيدية للتغيير والانتقال الديمقراطي" الموجودة في تونس.. من بينها حد أدنى  من "الرفاه" وتبلور "طبقة متوسطة" وانتشار ثقافة مدنية ونخبة سياسية قابلة للتعاون وللمفاوضات والتعاون ..هذه الشروط لم تكن متوفرة في ليبيا واليمن وسوريا لكنها وجدت في تونس في 2010..
 
"الاستثناء التونسي "

س ـ لكن هناك من يعتبر أن "الاستثناء الديمقراطي" التونسي في خطر..


 ـ لو اندلعت الثورة التونسية في الظروف الحالية وليس في 2010 لفشلت، لأن الشروط الممهدة لها غير متوفرة بالرغم من كون الأوضاع الحالية أكثر تأزما ..واليوم تواجه ثورة تونس خطر انهيار مشروعها في الانتقال الديمقراطي، لأن الثورات في العالم تنهار لـ 3 أسباب :

ـ أولا تأزم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بما ينال من "الرفاه الاقتصادي"، وهذا السبب متوفر حاليا للأسف في تونس وفي عدة دول. ونعلم أن الحركات الشعبوية واللاديمقراطية برزت وانتعشت في أعرق الديمقراطيات الأوروبية مثلا عندما تأزمت أوضاعها الاقتصادية... حصل ذلك في الثلاثينيات في أمريكا بعد الأزمة الاقتصادية العالمية ..

هذا الشرط متوفر في تونس لذلك تسمع دعوات للعودة إلى النظام السابق.. 

ـ الشرط الثاني: هندسة المشهد السياسي قانونيا ودستوريا، وهي مختلة ليست رئاسية وليست برلمانية .. ونحن أمام خيارات صعية: إما العودة للنظام الرئاسي، بما يهدد بعودة الاستبداد، أو التمادي في النظام البرلماني المطلق، وهو حاليا خطر على البلاد وعلى استقرارها، لأن تونس ليس لها شرط الاستقرار الاقتصادي الذي يتوفر في البلدان البرلمانية العريقة مثل إيطاليا.. لكن من حسن حظ تونس أن الشرط الثالث للانهيار غير موجود خلافا لدول عربية أخرى، أي الانقسامات العرقية والطائفية..

لكني للأسف متخوف جدا ولست متفائلا.. ولم أكن أبدا متفائلا ..وقد حذرنا منذ 2011 من الانزلاقات.. فاتهمونا بالتشاؤم ..

 



المستقبل 

س ـ في هذا السياق العام ما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة؟


 ـ هناك وجهة نظر تدعو إلى العودة إلى الماضي وهو ما أرفضه لأن العودة إلى الاستبداد والفساد القديم لن يؤدي إلى تحسين الأوضاع.. بل لقد استفحل الفساد بسبب الدكتاتورية وغياب الحريات ..بورقيبة كان مستنيرا.. لكن غياب الحريات والديمقراطية تسبب في تعطيل مساري التنمية وسياسات تحقيق الرفاه .. والاستقرار السياسي والمدني مطلوب لكنه لا يتحقق مع الاستبداد.. 

ـ السيناريو الثاني: نجاح الديمقراطية والتعايش، لكن شروطه غير متوفرة منذ 2011 بسبب الصراع المفتوح والمعقد بين الإسلاميين والعلمانيين ..

تأكد اليوم أن الاتفاق على الدستور لم يقترن بتوافق فكري ثقافي كبير.. وأعتقد أن هذا التوافق لن يتحقق قريبا.. لأن الهوة تعمقت بين العلمانيين والإسلاميين، أو بين الحداثيين والسلفيين ..قام الشباب والشعب بثورة لكن تبين أن النخب لم تكن مؤهلة لتزعمها ولا لقيادة البلاد.. رغم تصويت الشعب لفائدتها وتقديمه تفويضا لها ..

أنا محبط ..

قد تتطور الأوضاع نحو ما سبق أن أوردته في كتابي قبل 17 عاما حول "الاستثناء الإسلامي" واستحالة نجاح الديمقراطية والتعددية في مجتمعات عربية إسلامية قبل أن تحسم مجموعة من القضايا الفكرية  ..

تتعثر الثورات العربية لأسباب اقتصادية اجتماعية وفكرية أيضا.. وحاليا تنقصنا حركية فكرية ثقافية مثلما وقع في مرحلة الكفاح الوطني ضد الاستعمار أو خلال عقود الكفاح ضد الاستبداد قبل نصف قرن..