مقابلات

أكاديمية أمريكية: الوضع الحقوقي بالسعودية مُقلق للغاية (شاهد)

قالت الأكاديمية الأمريكية في مقابلة مع "عربي21" إن ابن سلمان لم ينجح في إغلاق ملف خاشقجي- عربي21

- وضع حقوق الإنسان بالسعودية يُعدّ فظيعا ومُقلقا للغاية

 
- ابن سلمان ارتكب العديد من الأخطاء الفادحة وأطالبه بالتوقف عن قمع شعبه وسجنهم أو قتلهم في الخارج


- محمد بن سلمان عزّز سلطته الخاصة واكتسب قدرا من القوة التي قد تسمح له باعتلاء عرش السعودية


- إدارة بايدن سرعان ما ستفقد أي مصداقية قد تمتلكها إذا استمرت في دعم الأنظمة المستبدة


قالت أستاذة العلوم السياسية الأمريكية والباحثة في شؤون الشرق الأوسط، الدكتورة أنيل شيلين، إن وضع حقوق الإنسان في السعودية يُعدّ فظيعا ولا يزال مُقلقا للغاية رغم إطلاق سراح بعض المعتقلين.


وأشارت، في مقابلة خاصة مع "ضيف عربي21"، إلى أن "ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ارتكب العديد من الأخطاء الفادحة على غرار حرب اليمن، والاغتيال الوحشي لجمال خاشقجي، واختطاف رئيس الوزراء اللبناني"، مُطالبة إياه بالتوقف عن قمع شعبه وسجنهم أو قتلهم خارج حدود المملكة".

 


لكن شيلين رأت أن "ابن سلمان عزّز سلطته الخاصة، وقام بتغيير السلطة داخل المملكة، واكتسب قدرا من القوة التي قد تسمح له باعتلاء عرش السعودية. وفي المستقبل، سيتوجب على الولايات المتحدة التعايش مع ذلك والاستعداد للتعامل معه، ونأمل أن تشجع أمريكا دوافعه الأكثر إنتاجية كتلك التي تدعم تنمية شعبه، والاقتصاد السعودي".

 

وأكدت أستاذة العلوم السياسية الأمريكية أن "إدارة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدن، سرعان ما ستفقد أي مصداقية قد تمتلكها إذا استمرت في عمليات تجارة الأسلحة لدعم تلك الأنظمة المستبدة، حتى لو أعلت صوتها بشأن حقوق الإنسان".

وفي ما يأتي نص المقابلة مع "ضيف عربي21":

كيف تنظرون لأوضاع حقوق الإنسان في السعودية اليوم؟

لا يزال وضع حقوق الإنسان في السعودية مُقلقا للغاية على الرغم من أنه من المشجع أن تطلق الحكومة السعودية سراح الناشطة الحقوقية لجين الهذلول، إلا أنها لا تزال عرضة لخطر الملاحقة القانونية، كما سيظل العديد من مئات الأشخاص قابعين في السجن ظلما. على سبيل المثال، الشيخ سلمان العودة، رجل الدين السعودي الذي يُمثّل موقفا تقدميا أكثر تجاه الإسلام من نواح عديدة مقارنة بالمؤسسات السعودية في حدّ ذاتها.

لذلك، فإن من المقلق أن الحكومة السعودية تدّعي أنها تروّج لما يدعى بـ "الإسلام المعتدل"، بينما يقبع أحد رجال الدين القدامى الذي شجّع على إعادة تقييم بعض الافتراضات حول التفسيرات المتحفّظة للإسلام في السجن، ويعاني من نقص الرعاية الطبية داخل الحبس الانفرادي، منذ خريف عام 2017.


وبالتالي فإن وضع حقوق الإنسان في السعودية يعدّ فظيعا بشكل عام.

 

 


ما تقييمكم لأداء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان؟ وهل نجح في غلق ملف اغتيال الصحافي جمال خاشقجي؟


ارتكب محمد بن سلمان العديد من الأخطاء على الرغم من أنني أعتقد أن نواياه صادقة من منطلق أنه حاول تغيير المجتمع السعودي، وبذل مجهودات لتحقيق مستويات أعلى من التوظيف للشباب السعودي، وهذا جزء من سبب تمتّعه بدعم الشباب الذين توفّرت لهم فرص أكثر في ظل حكمه.


كما أنه ارتكب العديد من الأخطاء الفادحة على غرار حرب اليمن، والاغتيال الوحشي لجمال خاشقجي، واختطاف رئيس الوزراء اللبناني، ولا يزال عليه إثبات أنه يُحسن التعلم، لا سيما بالنظر إلى أنه يواصل خوض الحرب على اليمن.


أعتقد أنه بدأ في التعلم على الأغلب والمضي قدما على أمل أن يقلّل تركيزه على نشر الدمار في المنطقة، ويعطي الأولوية بدلا من ذلك لموارد السعودية لتوفير معيشة أفضل لسكانه، إلا أنه لم يتضح بعد أنه قد تعلم للأسف.


كما أنه لم ينجح في إغلاق ملف خاشقجي، كما أعلنت إدارة بايدن أنها ستنشر المعلومات المتعلقة بهذا الأمر، ويبقى هذا الموضوع في أذهان العديد من الأمريكيين عندما يفكّرون في السعودية، بالإضافة إلى دور المملكة في أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، وحقيقة أن غالبية مختطفي الطائرات حينها كانوا سعوديي الجنسية، ولا يزال ينظر العديد من الأمريكيين إلى السعودية على أنها راعية للإرهاب والعنف الوحشي. وبالتالي، فإن الواقع سيثبت ما إن كان ابن سلمان يعالج بالفعل بعض هذه القضايا أم إنه سيظل منغمسا في إصلاحات سطحية.


وكما تعلمون، فإن السماح للمرأة بقيادة السيارة يمثّل خطوة أولى مشرفة، لكن نظام الوصاية لم يتغيّر، وظلت النساء عرضة لسوء المعاملة بموجب هذا النظام، ومن أجل تحقيق التقدّم، يجب إجراء المزيد من التغييرات الأساسية في المجتمع السعودي. وأنا أعلم أنه قد أجريت بالفعل بعض التغييرات وهي جديرة بالثناء ويجب أن تستمر، لكن الأهم من ذلك أنه يجدر بمحمد بن سلمان التوقف عن قمع شعبه وسجنهم، بالإضافة إلى قتل الناس خارج حدوده.


ولي العهد السعودي تعهد بالعمل على إعادة ما وصفه بـ "الإسلام المعتدل" إلى المملكة.. فهل نجح في ذلك؟


في ما يتعلق بتعهداته حول ما يسمى بـ "الإسلام المعتدل"، أعتقد أنه من المهم أن نأخذ بعين الاعتبار أن الملك عبد الله سلف الملك سلمان كان في الواقع مسؤولا أكثر عما يحصل، من حيث الجهود المبذولة لتداول افتراضات معينة حول الإسلام في السعودية، من قبيل إنشائه الحوارات التي تدعو إلى السماح بمزيد النقاشات داخل المجتمع السعودي حول بعض هذه القضايا.


من الواضح أن برنامج الملك عبد الله للمنح الدراسية كان له دور فعّال في إرسال مئات الآلاف من الشباب السعودي إلى الخارج، ما ساهم في هذا التغيير الذي يمكن ملاحظته على أرض الواقع، خاصة في المناطق الحضرية بالسعودية الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية، ولكن بشكل خاص في مراكز المدن على غرار الرياض وجدة والدمام.


إذن، هناك تغيير في اهتمام الشباب السعودي بالابتعاد عن بعض الأعراف والعقليّة المحافظة التي تُميّز جيل آبائهم وأجدادهم. وهكذا، أعتقد أن محمد بن سلمان كان قادرا على الاستفادة من الكثير من هذه الجهود التي بذلها الملك عبد الله ونسبها نوعا ما لنفسه، ثم في ظل مبادرته السطحية المماثلة مثل افتتاح دور السينما التي أتذكر أنني تحدثت بشأنها مع الناس في السعودية الذين كانوا قلقين من أن التصور في الخارج سيكون كما تعلمون كان السعوديون متلهفين على السينما طوال هذا الوقت، وكما تعلم، فإن السعوديين كانوا مثل أي شعب في العالم فإنهم يريدون فرص، يريدون الحصول على عمل، وبيئة آمنة ومستقرة لأطفالهم. أنتم تعرف أن دور السينما ليست في قمة اهتماماتهم.


ولذلك، فإنه بالنسبة للعديد من السعوديين، سيكون الشيء الحقيقي الذي يرغبون فيه هو المزيد من الفرص الاقتصادية، دون إنفاق الموارد على أمور مثل الحرب في اليمن على سبيل المثال، والتي تستنفد قدرا هائلا من موارد المملكة، بينما كان من الممكن إنفاقها بفاعلية أكبر على السكان السعوديين، وهو أمر مشابه لما يحدث في الولايات المتحدة.


وتواصل الولايات المتحدة إنفاق قدر هائل من موارد على الميزانية العسكرية الأمريكية الهائلة والمدمرة بالفعل بدلا من الاستثمار في العديد من الأولويات المحلية من حيث نظام الرعاية الصحية الأمريكي، نظام التعليم الأمريكي وما إلى ذلك.


لذلك، فأنا أعتقد أن كلا من الحكومة السعودية والولايات المتحدة بحاجة إلى تحديد أولوياتهما هناك، والاستثمار حقا في مواردهم البشرية.


هل سيصل ابن سلمان إلى عرش السعودية بكل سهولة في المستقبل أم لا؟


لقد عزّز سلطته الخاصة، وقام بالفعل بتغيير السلطة داخل السعودية التي يتقاسمها - تاريخيا - العديد من الإخوة المختلفين من أبناء الملك عبد العزيز، مؤسس المملكة.


لكن سيكون لبعض الإخوة سيطرة أكبر في مجالات معينة، وفي جوانب معينة من اقتصاد الحكومة.

 

ونتيجة لذلك، كان صنع السياسات في السعودية في كثير من الأحيان أكثر حذرا وأكثر تحفظا، والذي شهد تدخلات العديد من الأمراء الأقوياء، ما دفع البعض في وقت لاحق إلى الاعتقاد بأن هذا الوضع أدى إلى انعدام التغيير، ونقص المبادرة من جانب السعوديين قد يؤدي للاعتراف بأن البديل ليس بالضرورة جيدا أيضا، لأنه عندما كان محمد بن سلمان يعزز سلطته الخاصة فإنه كان غير مؤهل لاتخاذ قرار يخدم بالضرورة مصلحة المملكة ولا المناطق التابعة لها.


أعتقد أنه بعد اكتساب ابن سلمان لهذا القدر من القوة من المرجح أن يعتلي العرش. وفي المستقبل، سيتوجب على الولايات المتحدة التعايش مع ذلك والاستعداد للتعامل معه، ونأمل أن تشجع أمريكا دوافعه الأكثر إنتاجية كتلك التي تدعم تنمية شعبه، والاقتصاد السعودي، والانتقال بعيدا عن البترول ومشروع رؤية 2030، على سبيل المثال، يتمتع بأهداف مثيرة للإعجاب، إلا أنه من غير الواضح كيف سيتم تنفيذها بالضبط، نظرا لاستمرار انخفاض سعر النفط وميل محمد بن سلمان للاستثمار في مشاريع استعراضية كبيرة مثل نيوم بدلا من التركيز على احتياجات مواطنيه.


كيف تنظرون للسياسة التي سينتهجها الرئيس الأمريكي جو بايدن في التعاطي مع انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية ومنطقة الشرق الأوسط؟


في السابق، كانت الانتهاكات الوحيدة لحقوق الإنسان التي أراد ترامب التحدث عنها هي تلك الصادرة من إيران على سبيل المثال، وبالكاد تحدث عن انتهاكات السعودية ومصر وانتهاكات إسرائيل ضد الفلسطينيين. والآن، قالت إدارة بايدن إن حقوق الإنسان ستكون محور سياستها الخارجية، كما أشارت سابقا.


هذه الرسالة تم استقبالها على ما يبدو في الرياض على الأقل، حيث قامت السعودية مؤخرا بالإفراج عن لجين الهذلول، وكذلك عن مواطنين أمريكيين سعوديين، إلا أنهم لا يزالون جميعا في خطر الملاحقة القانونية على الرغم من إطلاق سراحهم.


من ناحية أخرى، قام الرئيس المصري السيسي مؤخرا بسجن أفراد عائلة الناشط الحقوقي محمد سلطان الذي يقيم في العاصمة واشنطن، ومن المثير للسخرية أنه في اليوم ذاته الذي تم فيه الإعلان عن ذلك أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبيع المزيد من الأسلحة لمصر، وكان ذلك على النحو المعتاد ولم يكن إجراءً جديدا أو غير متوقع، وكان ذلك تأكيدا على مدى تناقض انتقادات الولايات المتحدة لانتهاكات حقوق الإنسان من ناحية واستمرارها في بيع الأسلحة وتقديم الدعم العسكري للديكتاتوريات من ناحية أخرى.


وبالتالي، أعتقد أن إدارة بايدن سرعان ما ستفقد أي مصداقية قد تمتلكها إذا استمرت في عمليات تجارة الأسلحة لدعم تلك الأنظمة المستبدة، حتى لو أعلت صوتها بشأن حقوق الإنسان.

 

كيف تنظرون إلى علاقة الغرب بالإسلام في ضوء ظاهرة الإسلاموفوبيا؟


ما زالت ظاهرة الإسلاموفوبيا مشكلة كبيرة للأسف، إذ يوجد نقص في المعلومات الدقيقة والصحيحة عن الإسلام في الغرب.


في رأيي، سيكون من المفيد للغاية أن يتعرف الطلاب الأمريكيون على سبيل المثال، على جميع الأديان أكاديميا، وأن يتعلموا تاريخ الإسلام واليهودية والمسيحية والبوذية وجميع ديانات العالم من أجل التوصل إلى فهم أفضل عنما تمثله هذه الأديان وما لا تمثله.


تاريخيا، وخاصة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر لم يكن لدى الأمريكيين فكرة جيدة عن ماهية الإسلام، وللأسف، ساعدت السياسة الأمريكية سواء في الولايات المتحدة أو خارجها على تعزيز النظرة التي تشير إلى أن الولايات المتحدة تخوض معركة ضد الإسلام أو أن القاعدة كانت ممثلة للإسلام ككل إن ذلك بالضبط ما أرادته القاعدة وغيرها من الإرهابيين مثل تنظيم داعش لما لمصلحتهم انتشار خطاب مفاده أنهم يخوضون معركة ضد الولايات المتحدة، ما يعني أنها حرب الإسلام ضد المسيحية أو ضد الغرب، وكان يجب على الولايات المتحدة أن تكون أشدّ حذرا للتأكيد على ألا يُنظر للجهود ضد الإرهابيين وغيرهم من الفاعلين المصممين على ارتكاب أعمال عنف على أنهم ممثلون للإسلام؛ وأن الجهود لا تتعلق بمطاردة الإسلام.


وكان على الولايات المتحدة أن تكون أكثر حرصا في عدم استهداف المسلمين الأمريكيين والمسلمين في الولايات المتحدة وتنميطهم بناءً على اسمهم أو مظهرهم فحسب تلك الأنواع من السياسات كانت مروعة حقا، وقد ساهمت في تحقيق أهداف المنظمات الإرهابية التي تنتفع من هذا النموذج الذي يتم من خلاله استهداف الولايات المتحدة للإسلام والمسلمين.

 

ما نتائج وآثار "الحرب العالمية على الإرهاب"؟ وهل ستستمر أمريكا في تلك الحرب؟


نتائج الحرب العالمية على الإرهاب كانت لها عكس الأثر المنشود للأسف. إن الإرهاب منتشر الآن أكثر مما كان عليه قبل 20 سنة؛ إذ ساهمت تصرفات الولايات المتحدة على نحو يسمح للفاعلين مثل القاعدة أو داعش في نشر خطاب يصورها على أنها تتعارض مع الإسلام ككل، لكن الخبر السار هو أنني أعتقد أن الأمريكيين سئموا من خوض الحروب في الشرق الأوسط، وسئموا من التدخل العسكري بشكل عام، حيث أدركوا أنه مع استمرار الولايات المتحدة في ضخ جزء كبير من ميزانيتنا التقديرية في الحروب، فإن هذا يؤدي إلى إهمال الأولويات الفعلية التي يهتم بها الأمريكيون، ولم يكن ذلك واضحا قط بقدر ما كان عليه العام الماضي في ظل ظروف جائحة كورونا، وأنه على الرغم من إنفاق الولايات المتحدة مبالغ على جيشها تفوق العشر الدول التي تليها في معدلات الإنفاق العسكري مجتمعة في حين لم تكن أمريكا قادرة على حماية الأمريكيين من كوفيد-19، ومات مئات الآلاف من الأمريكيين.


في ذلك الصدد، سيطالب الأمريكيون في المستقبل -  أو آمل أن يطالبوا - بتوقف ممثليهم عن ضخ المبالغ الكبيرة من الأموال في مؤسسة الأمن القومي والبنتاغون، وما إلى ذلك، والتركيز بدلا من ذلك على الأولويات الفعلية للولايات المتحدة كنظام الرعاية الصحية، والتعليم، والأهم من ذلك، تغير المناخ، وهي قضية يواجهها العالم بأسره بالفعل.


من الآن فصاعدا، ينبغي على الولايات المتحدة العمل مع الدول الأخرى بطريقة تسهّل التعاون، لأن تغير المناخ ليس أمرا يمكن للولايات المتحدة معالجته وحدها، وبالتالي، فإنه من الآن فصاعدا، من الضروري أن تقوم الولايات المتحدة ببناء الجسور، والعمل على الدبلوماسية، وتقليل الصراعات، والتوقف عن الإنفاق على الجيش بهذا الكمّ المفرط، لأن تغير المناخ هو التهديد الحقيقي الذي سيسألنا أطفالنا عن سبب عدم تحركنا بشكل أكبر نحو إيجاد حل له.