طب وصحة

تعرف إلى فوائد مشاهدة أفلام الرعب.. "العلاج بالصراخ"

"هيلث لاين": أفلام الرعب لا تجعلنا نكبت مشاعر الخوف بل تساعدنا على التخلص منه وذلك عبر التنفيس عما يخيفنا- جيتي

نشر موقع "هيلث لاين" الأمريكي تقريرا، تحدث فيه عن فوائد مشاهدة أفلام الرعب للصحة العقلية، ودورها في تخفيف التوتر والقلق.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن أفلام الرعب لا تجعلنا نكبت مشاعر الخوف، بل تساعدنا على التخلص منه، وذلك عبر التنفيس عما يخيفنا والتفاعل معه، وإفراز أجسامنا لهرمون الأدرينالين. لأفلام الرعب الكثير من المحبين، لكن الكثير من الأشخاص في الأوساط الأكاديمية لا يرون أي فائدة لهذا النوع من الأفلام على الإطلاق. 

حسب الدكتور أندرو سكاهيل، الأستاذ المساعد في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة "كولورادو دينفر" ومؤلف كتاب "الطفل الثائر في سينما الرعب"، " تفشى خلال الثلاثينات القلق بشأن ما يستهلكه الناس من محتوى، وما إذا كان يؤثر عليهم، خاصة الأطفال. وقد كان النقد المبكر لهذا النوع من الأفلام يعتبر سينما الرعب تمكينا للسادية وتعزيزًا للمخاوف والأوهام". ولكن العلماء بدأوا في تغيير نظرتهم إلى أفلام الرعب بعد الازدياد الملحوظ في شعبيتها.

تعزيز المرونة بالصراخ

في البداية، كان النقاد والأكاديميين يعتبرون أفلام الرعب نشاطا سلبيًا، ولكنهم لاحظوا كيف كان المشاهدون يتفاعلون مع المواد المقدمة لهم بنشاط. وتساءل سكاهيل: "كيف يمكن لأفلام الرعب أن تكون ممتعة بأي شكل من الأشكال؟ لماذا نعرّض أنفسنا للتأثير السلبي؟"، مشيرا إلى أن أفلام الرعب تسمح لنا بطريقة ما بالتحكم في خوفنا من الموت من خلال إعطائنا تجربة بديلة.

أوضح سكاهيل أن "أجسادنا تستشعر الخطر بينما تدرك عقولنا أننا بأمان في مقاعد السينما المريحة. ويعد تحفيز الجسم في بيئة آمنة نوعًا من العلاجات الفعالة".

نقل الموقع عن كورت أوكلي مؤسس شركة "إم في تي" التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو، قوله إن تجربة الجمهور البديلة مع أفلام الرعب تشبه تقنية العلاج بالتعرض، حيث يتعرض المريض لضغوط في بيئة خاضعة للرقابة لتقليل تأثيرها. وأوضح أوكلي أن "أفلام الرعب يمكن أن تعلمنا كيفية التعامل مع ضغوط العالم الحقيقي بشكل أفضل، وكيفية إدارة التوتر، ما يساعد في إدارة الضغوط والمخاوف اليومية، ما يجعلها وسيلة للتنفيس".

يمكن أن تساعدنا أفلام الرعب على مواجهة مخاوفنا


كشف المخرج جوناثان باركان كيفية تفاعل أفلام الرعب مع الصحة العقلية من خلال فيلم وثائقي بعنوان "الصحة العقلية والرعب". وقال باركان إنه تعامل مع هذه المشاعر من خلال تجربته الشخصية في معركة أخته مع مرض السرطان،

حيث "واجهت خلال هذه المرحلة وحشا مجهولا وغير مرئي، وكانت أفلام الرعب وسيلة لمواجهة هذا الوحش، والأهم من ذلك رؤية ذلك الوحش مهزومًا".

وأشار الموقع إلى أنه بفضل قدرة هذا النوع الأدبي على تعزيز التعاطف ومواجهة الوحوش التي لا يمكن تجسيدها في حياتنا اليومية، يوضح استكشاف باركان لكيفية استخدام الآخرين الرعب للشفاء والتطور التأثير الأوسع نطاقًا لمشاهدة هذه الأفلام، التي غالبًا ما تُنبذ لكونها ذات قيمة أخلاقية ضئيلة.  

الشعور بالخوف في مكان آمن قد يمثل مصدر ارتياح كبير

وفقا لموقع "بزنس إنسايدر"، ارتفعت مبيعات أفلام الرعب في شهر أيار/ مايو 2020، أي خلال ذروة تفشي وباء كوفيد-19، على تطبيق الأفلام الرقمية "موفي أني وير" بنسبة 194 بالمئة مقارنة بشهر أيار/ مايو من العام السابق. وفي الوقت الذي كان فيه العالم يواجه أهوالا خاصة به، كان الجمهور لا يزال يتطلع إلى المواد التي يستطيع من خلالها الهروب من واقعه.

ورغم الأزمة العالمية، يعتقد أوكلي أن ارتفاع الإقبال على هذا النوع من الأفلام منطقي تمامًا، ذلك أنه "من المعتاد أن ينجذب الناس إلى أفلام الإثارة أو أفلام الرعب في أوقات التوتر الشديد؛ لأن أفلام الرعب تجبرك على التركيز بشدة، بشكل يجعل العقل ينسى ضغوط العالم من حوله. على هذا النحو، يكون جسمك في وضع التأهب، ولا شيء يهمه سوى الوحش المرعب على الشاشة. ويعتبر هذا الأمر جذابا للغاية خلال تفشي وباء عالمي". 

وأشار أوكلي إلى دراسة نُشرت في سنة 2020 في مجلة "نيرو إيميدج"، التي توصلت إلى أن الأفلام المخيفة يمكنها بالفعل إثارة دائرة الخوف في أجسامنا، ما ينتج عنه استجابة "الكر والفر" تماما مثلما نستجيب لحدث مخيف في الحياة الواقعية.

وحذر أوكلي من أن أفلام الرعب يمكن أن تؤثر سلبا على بعض الأشخاص، لا سيما أولئك الأكثر حساسية تجاه القلق؛ لأن ما يشاهدونه على الشاشة يمكن أن يعزز مشاعر التوتر والذعر لديهم. أما بالنسبة للمشاهد العادي، فإن مشاهدة أفلام الرعب تساعد في تخفيف التوتر؛ ما يجعلهم يشعرون بمزيد من القوة والمرونة عند الحاجة.