تايوان والصناعة الاستراتيجية

تصنع تايوان غالبية أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة.. وأي حرب قد تعطل تقنيات العالم وأجهزته الذكية.. فهل العالم على أعتاب أزمة جديدة؟

تصنع تايوان غالبية أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة.. وأي حرب قد تعطل تقنيات العالم وأجهزته الذكية.. فهل العالم على أعتاب أزمة جديدة؟

 

 

تكمنُ أهميةُ تايوان في قدرتها الفائقةِ على صناعةِ الرقائقِ المعدنية وهي الصناعةُ الاستراتيجيةُ الأكبر فكلُّ من يتحكمُ بتصميمِ وإنتاجِ الرقائقِ الدقيقة سوفَ يحددُ مسارَ القرنِ الحادي والعشرين وفقا لمركزِ الأمنِ الأمريكيِّ الجديد فكيفَ تديرُ تايونُ هذهِ الصناعة؟


شركاتٌ عملاقةٌ


 شركةُ TSMC التايوانيةُ تنتج 63% من أشباهِ الموصلاتِ العالمية والتي لا غنى عنها في الهواتفِ النقالة والحاسباتِ والأجهزةِ الإلكترونيةِ والسياراتِ الكهربائية والمقاتلاتِ الحربيةِ والمحطاتِ الفضائية والأقمارِ الصناعيةِ وجميعِ الأجهزةِ الذكيةِ والألواحِ الشمسية والكاميراتِ الرقمية فنحنُ أمامَ قوةٍ خارقة تتحكمُ في العالم حاليا وتتألفُ من ثلاثِ شركاتٍ تايوانية هيَ TSMC وUnited وMediaTek لإنتاجِ الرقائقِ وأشباهِ الموصلاتِ حولَ العالم وتعدُّ الموردَ الرئيس للشركاتِ العملاقةِ مثلَ آبل علما بأنَّ بناءَ مصنعٍ للرقائق بطاقةٍ إنتاجيةٍ تبلغُ 50 ألفَ رقاقةٍ شهريا بحاجةِ إلى 15 مليار دولار للأجهزةِ والمعداتِ المعقدة فقط وفقا لوكالةِ بلومبيرغ وقصةُ الماردِ التايواني مع التكنولوجيا بدأت عامَ 1976 يومَ أرسلت تايوانُ فريقا من الباحثينَ والخبراءِ إلى الولاياتِ المتحدة لتعلمِ تكنولوجيا الدوائرِ المتكاملة الأمرُ الذي مكنَ الشركاتِ التايوانية لاحقا من إنتاجِ 70% من مجملِ أجهزةِ الكمبيوترِ عالمياً بحلولِ العام 1992 بينَ تايوان وأوكرانيا 29 من بينِ أكبرِ 30 شركةً على مستوى العالم تعتمدُ بشكلٍ كبير على أشباهِ الموصلاتِ التايوانية في بلدٍ يحتلُّ المركزَ 22 كأكبرِ اقتصادٍ في العالم وسابعِ أكبرِ اقتصادٍ في آسيا بناتجٍ محليٍّ بلغَ 590 مليار دولار أما أهميةُ أوكرانيا وإضافةً إلى إنتاجها للحبوبِ فتتمثلُ بصناعتها ما بينَ 45% و54% من غازِ النيون بالغِ الأهميةِ لأجهزةِ الليزر المستخدمةِ في صناعةِ الرقائق وفقا لوكالةِ رويترز وبناءً على ذلكَ يتضحُ جليا أهمية الدولتين فيما يطلقُ عليهِ حاليا بنفطِ التكنولوجيا وبالتالي فإنَّ سقوطَ تايوان في قبضةِ الصين بالتزامنِ مع سقوطِ أوكرانيا بيدِ الروس من شأنهِ أن يجعلَ التكنولوجيا العالميةَ كلها في كفةِ الحليفين الدبِّ الروسي والتنينِ الصيني.


منافساتٌ استراتيجية


واحدةٌ من أسبابِ زيارةِ رئيسِ مجلسِ النوابِ الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان الأمرُ الذي أغضبَ الصينَ وبشدة هي محاولتها إقناعَ رئاسةِ شركة تي إس إم سي التايوانية لدعمِ صناعةِ الرقائقِ الإلكترونية داخلَ الولاياتِ المتحدة والتي خصصت ما قيمتهُ 52 مليار دولار لدعمِ هذه الصناعةِ الحيوية بحسبِ وكالة بلومبيرغ فيما خصصَ الاتحادُ الأوربيُّ 30 مليار يورو مشفوعةً بتشجيعِ تايوان على زيادةِ استثماراتها في دولِ الاتحاد ولم تكن اليابانُ الجارُ اللدودُ للصين بعيدةً عن سباقِ التنافس على تطويرِ صناعةِ أشباهِ الموصلاتِ والرقائق بالاستعانةِ بتايوان مخصصةً ما قيمتهُ 200 مليار ين ياباني لهذا الغرضِ.

وبالتالي فإنَّ الصينَ تصرُّ على أنَّ تايوان هي جزءٌ لا يتجزأُ من الصينِ الشعبية وأنها الوحيدةُ التي باتت تغردُ خارجَ سربِ التنينِ الجامح بعدَ استعادةِ كلِّ من هونغ كونغ ومكاو وفقا للبي بي سي ولعلَّ سيطرةَ الصينِ على تايوان من شأنهِ أن يمنحَ قواتها العسكرية حريةً أكبرَ غربَ المحيطِ الهادئ وحرمانِ أمريكا وأوروبا واليابان من أكبرِ موردٍ لأشباهِ الموصلات والرقائقِ الدقيقةِ في العالم فهل سنشهدُ حربًا على التكنولوجيا؟