صحافة دولية

لماذا تماطل واشنطن وبرلين في تسليح كييف بدبابات متطورة؟

قال مسؤول أمريكي؛ إن تزويد كييف بدبابات قتالية حديثة يتطلب تدريبا طويلا وصيانة ودعما- جيتي

كشف تقرير نشره موقع وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، الأسباب التي تمنع ألمانيا والولايات المتحدة من إرسال دبابات متطورة إلى أوكرانيا.


وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"؛ إن حلفاء أوكرانيا أجروا محادثات على مستويات مختلفة في الأسابيع الأخيرة حول إرسال دبابات قتالية متوافقة مع معايير الناتو إلى أوكرانيا، ولكن لم يتم اتخاذ أي قرار مع تزايد حاجة كييف لمثل هذه الأسلحة.


وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية؛ إن تزويد كييف بدبابات قتالية حديثة يتطلب تدريبا طويلا وصيانة ودعما، علما بأنه عارض في وقت سابق وجهة النظر الأوكرانية القائلة؛ إن الولايات المتحدة مترددة بشأن إرسال دبابات أمريكية الصنع؛ بسبب مخاوف من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يلجأ إلى التصعيد.


على الجانب الأوروبي، ذكر الموقع أن الحلفاء يمتلكون عددا محدودا من الدبابات الحديثة، ولا يرغبون في ترك الناتو غير مسلح في ظل التوترات مع روسيا.

 

وأثار المسؤولون الألمان مخاوف مماثلة بشأن التدريب والصيانة، فيما يتعلق بدبابات ليوبارد الخاصة بهم.

 

وتتركز طلبات أوكرانيا على الطرازات القديمة من الدبابات الحديثة، التي من شأنها أن تقلل أي خطر غير مقصود لنقل تقنيتها إلى روسيا إذا تم الاستيلاء عليها.


ومن غير المرجح أن يتخذ المستشار الألماني أولاف شولتز خطوات من جانب واحد، ويعطي الضوء الأخضر لمنح دبابات ليوبارد لأوكرانيا، دون تحركات مماثلة من قبل الولايات المتحدة وحلفاء آخرين في الناتو، بحسب الموقع.


وعمليا، ترغب كييف في الحصول على دبابات وطائرات مقاتلة وأنظمة صواريخ بعيدة المدى أكثر قوة وفقا لمعايير الناتو، وهي بحاجة إلى الحفاظ على الأفضلية في هجوم مضاد أسفر عن استعادة السيطرة على الأراضي في الشرق.


وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على ألمانيا لبذل المزيد من الجهود.

 

وفي مقابلة في وقت سابق في أيلول/ سبتمبر مع محطة الإذاعة الألمانية، قالت سفيرة الولايات المتحدة في ألمانيا إيمي غوتمان؛ إنها "ترحب وتقدر" الدعم الذي قدمته ألمانيا لأوكرانيا، مضيفة "توقعاتي أعلى من ذلك".


ونقل الموقع عن يوري ساك، مستشار وزير الدفاع الأوكراني، قوله؛ إن الدبابات الحديثة أكثر فاعلية في ساحة المعركة مقارنة بالدبابات السوفيتية، لعدة أسباب منها بيئة العمل ومدى الإطلاق ودقته، بالإضافة إلى توفير حماية أفضل لمستخدميها.


وفي مقابلة مع بلومبرغ، صرّح ساك بأن إصلاح هذه الآليات أسهل مقارنة بالدبابات السوفيتية، مشيرا إلى أن "أوكرانيا بحاجة إلى حوالي 200 دبابة لتكون فعّالة وحاسمة في ساحة المعركة في هذه المرحلة، ويمكن أن تُستبدل تدريجيا النسخ السوفيتية بأخرى حديثة.


بعد أن أرجع المسؤولون الأوروبيون يوم الثلاثاء حادث تلف خط الأنابيب إلى عمل تخريبي، قال ميخايلو بودولاك، مستشار رئيس أركان الرئيس الأوكراني، في تغريدة على تويتر؛ إن "أفضل استجابة واستثمار أمني هي إمداد أوكرانيا بالدبابات، وخاصة الدبابات الألمانية".

 

وتابع قائلا: "حادث تسرب الغاز ليس سوى هجوم إرهابي خططت له روسيا، وعمل عدواني تجاه الاتحاد الأوروبي لزعزعة الاستقرار الاقتصادي في أوروبا، والتسبب في حالة من الذعر قبل حلول فصل الشتاء".


وأشار الموقع إلى أن دول الناتو وافقت في نيسان/ أبريل الماضي على البدء في إرسال معدات أكثر حداثة، وتستجيب لمعايير الحلف إلى أوكرانيا لتحل محل أسلحة العهد السوفيتي، حيث بدأ العتاد القديم بالفعل في التضاؤل، وبدأ معه تدريب القوات الأوكرانية على الأسلحة الحديثة.

 

ولكن هذه الدول كانت مترددة في تزويدها بالدبابات القتالية وعربات المشاة، في حين استولى الجيش الأوكراني على عشرات الدبابات التي خلفها انسحاب القوات الروسية في الشرق، الأمر الذي يصعّب معرفة عدد الدبابات المستخدمة أو التي يمكن إصلاحها.


حيال هذا الشأن، قالت جانا بوغليرين، رئيسة المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في برلين: "كلما كانت مدة الحرب أطول، اُفرغت مخزونات الدبابات السوفيتية أكثر، وستصل لا محالة تلك اللحظة التي نحتاج فيها إلى تسليم الدبابات الحديثة إلى أوكرانيا، إنها مسألة وقت فقط".

 

كما أشارت إلى أن تدريب الجنود على هذه المعدات الجديدة سيستغرق حوالي أربعة أشهر، لذلك من الأفضل البدء الآن قبل نفاد الدبابات السوفيتية تماما.


وقال مسؤول أوروبي؛ إن أحد الخيارات قد يشمل تزويد الولايات المتحدة لألمانيا بدبابات "أبرامز" إذا أرسلت برلين دبابات "ليوبارد" إلى أوكرانيا، لكن من غير الواضح مدى جدية هذا الخيار.

 

وذكر متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، أنهم "ليسوا على علم بمثل هذا الاقتراح".

 

وأوضح مصدر مطلع لـ"بلومبيرغ"، أن دمج الدبابات القتالية "أبرامز" في الجيش الألماني، سيكون "كابوسا لوجستيا"؛ نظرا لاختلاف التكنولوجيا والتدريب واحتياجات الوقود.

 

اقرأ أيضا:  اتهامات لأوكرانيا بقصف مدنيين.. وزيلنسكي يجتمع بالجيش

 

وأشار الموقع إلى أن حوالي 12 دولة أوروبية، بما في ذلك إسبانيا واليونان وبولندا، تستخدم دبابات "ليوبارد"، لكنها تحتاج إلى تصريح من ألمانيا لإرسالها إلى منطقة صراع.

 

ونقلت بلومبيرغ عن أحد المصادر قوله؛ إنه حتى إذا تم العثور على بعض الحلول، فمن غير المرجح أن تحصل أوكرانيا على دبابات حديثة بقدر الأعداد التي تطلبها.


وفي اقتراح نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في أوائل أيلول/سبتمبر، دعت بوجليرين مع غوستاف جريسيل ورافائيل لوس، ألمانيا إلى تشكيل ائتلاف مع حلفاء أوروبيين آخرين لإرسال حوالي 90 دبابة "ليوبارد 2" إلى أوكرانيا.

 

ولا يبدو أن هذا الاقتراح قد لقى تأييدا في برلين، بحسب موقع الوكالة الأمريكية.

 

ورفض متحدث باسم الحكومة التعليق على هذا الأمر، مشدّدا على تصريحات شولز السابقة، بأن ألمانيا ستمتنع عن أي قرارات فردية، عندما يتعلق الأمر بتسليم الدبابات إلى أوكرانيا.


وختم الموقع تقريره بالإشارة إلى أن ألمانيا بإمكانها ترتيب المزيد من صفقات المبادلة.

 

وفي آب/أغسطس الماضي، وافقت على تزويد سلوفاكيا بـ 15 دبابة قتال من طراز "ليوبارد 2 أ4"، بعد أن تعهدت بإرسال المزيد من دبابات الحقبة السوفيتية إلى أوكرانيا.

 

وفي إطار مثل هذه الصفقات، تلقت أوكرانيا منذ اندلاع الحرب أكثر من 120 دبابة وناقلة جند مدرعة، جميعها من الطراز السوفيتي.