تقارير

مسجد الغار أو "الشعرة الشريفة" يتحول إلى كنيس يهودي مهمل

سمي بجامع الغار نسبة إلى غار النبي يعقوب عليه السلام القائم بجواره
لا تزال أزقة وحارات مدينة صفد تشهد على عروبتها وعلى تاريخها الإسلامي، بالرغم من تهجير أهلها والتغيرات التي حدثت بعد عام 1948 وتحويل مساجدها وكنيستها إلى معارض للرسوم، وهدم قسم منها، وتحويل المسجد الأحمر إلى ناد ليلي وتغيير اسمه إلى الخان الأحمر.

ومن بين هذه المساجد مسجد الغار أو الشعرة الشريفة الذي أنشئ في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، وسمي بجامع الغار نسبة إلى غار النبي يعقوب عليه السلام القائم بجواره ويتميز المسجد بقبته الكبيرة قياسا إلى مساحته الصغيرة.

ويقع وسط حارة الصواويين قرب الجسر الأثري الضخم على بعد نحو 200 متر جنوبي القلعة، وتبلغ مساحته مع المغارة والمقبرة التي في جواره دونما ونصف الدونم.


     صورة جامع الغار أو ما يعرف بجامع الشعرة الشريفة بمدينة صفد المحتلة عام 1940

بني الجزء الحديث منه أواخر العهد العثماني قرب مغارة النبي يعقوب والتي يعتقد بأن النبي يعقوب سكنها بعد أن أخبره أبناؤه بما حدث لأخيهم يوسف وأقام فيها والحزن يملأ حياته حتى أتاه البشير بخبر يوسف وأنه حي يرزق في مصر.

وفي هذا المسجد حفظت الشعرة الشريفة المطهرة المأخوذة من لحية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت موضوعة داخل خزنة خاصة وقد ساد تقليد في هذا الجامع بأن تعرض هذه الشعرة داخل زجاجة تمرر على المصلين مساء يوم المولد النبوي الشريف في كل عام، فيلمسها المصلون تبركا، ثم تحفظ في صندوق داخل الجامع..

وذلك في مراسم دينية مهيبة يحضرها الآلاف من أبناء المدينة والقضاء وباقي المدن الفلسطينية، ويشرف على هذه الاحتفالات القاضي بنفسه وقد احتفظ مدير الأوقاف في المدينة محمود شما بمفاتيح الخزنة وكان هذا شرف عظيم له ولأسرته.

تولى الإمامة في هذا المسجد بصوره تقليدية آل خليفة منذ عهد السلطان سليم الأول، في حين تولى وظيفة المؤذن أحيانا أمين الخضراء (أبو هاشم). وبعد الاحتلال الغاصب لفلسطين تم تحويل المسجد إلى كنيس يهودي هامشي اسمة "سام وعابر".

أما شعرة الرسول، فلا يعرف ما إذا كانت ما زالت موجودة بين الحجارة في صفد، أم إنه تم نقلها إلى مسجد الجزار في عكا، كما جاء في بعض روايات أهل المدينة من عائلاتها المعروفة.

وتوزعت الشعرات النبوية في العصر الحالي في عدة بلدان ونواح، منها ما حفظ في متاحف ومنها ما حفظ في مساجد، ومنا الكثير ما حفظ عند عائلات وأفراد يتوارثونها عبر الأجيال، أما المشهور منها في فلسطين، فهي:

شعرتان في عكا وحيفا، كانتا في إسطنبول، فأهداهما السلطان محمد الخامس العثماني لهما، فحفظت واحدة في مسجد أحمد باشا الجزار في عكا، حيث يخرجها إمام المسجد للمصلين يومي المولد النبوي والـ27 من رمضان. والأخرى في الجامع الكبير في حيفا ولم يعلم مصيرها حاليا..

إضافة إلى ثلاث شعرات في صفد وطبريا والناصرة، كانت موزعة في مساجد إسطنبول، ونقلت بأمر السلطان محمد الخامس العثماني، فحفظت واحدة في مسجد غار يعقوب في صفد، والثانية في المسجد العمري في طبريا، والثالثة في المسجد المنسوب إلى علي باشا في الناصرة، ولم يعلم مصيرها حاليا.

المصادر

ـ وحدة التوثيق والأرشفة، اللجنة الأهلية لمدينة صفد.
ـ وكالة صفا للأنباء، موقع البوصلة، جامع الغار بصفد.. من مقام نبوي احتضن "الشعرة الشريفة" لكنيس احتلالي، 26/2/2023.
ـ أحمد تيمور باشا، الآثار النبوية، دار الكتب العربي، القاهرة،2020.
ـ زينب عبدالمنعم، "نفحات من غرفة التحف النبوية"، إيلاف. 8/8/2014.
ـ سهيل مخول، حارات ومساجد وكنيسة صفد تبكي أهلها، موقع صحيفة الاتحاد الفلسطينية،  25/11/2019.