كتب

الطريق إلى القدس.. دراسة تاريخية في رصيد التجربة الإسلامية على أرض فلسطين

أثبتت التجربة التاريخية أن تحرير فلسطين ارتبط بالإسلام، منذ الفتح العمري مروراً بالحروب الصليبية ومواجهة التتار إلى وقتنا المعاصر..
الكتاب: "الطريق إلى القدس: دراسة تاريخية في رصيد التجربة الإسلامية على أرض فلسطين منذ عصور الأنبياء وحتى القرن الحادي والعشرين"
الكاتب: أ. د. محسن محمد صالح
الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ـ بيروت 2023
عدد الصفحات: 327


أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت طبعة مزيدة ومنقحة من كتاب "الطريق إلى القدس"، للأستاذ الدكتور محسن محمد صالح، وهو دراسة تاريخية تستعرض رصيد التجربة الإسلامية على أرض فلسطين منذ عصور الأنبياء وحتى القرن الحادي والعشرين (حتى أواخر سنة 2022). وقد صدر الكتاب ورقياً، كما تم توفير نسخته الإلكترونية على موقع المركز للتحميل المجاني.

يدرس الكتاب، الذي يضم 325 صفحة من القطع المتوسط، تاريخ فلسطين قبل الإسلام وتجربة الأنبياء عليهم السلام على أرضها، كما يدرس الفتح الإسلامي لفلسطين، ويُفرد فصلاً لتجربة تحريرها من أيدي الصليبيين والتتار، ويستقرئ واقعها الحديث والمعاصر منذ أواخر الدولة العثمانية، ويسلط الضوء على دور التيار الإسلامي في الانتفاضات والثورات والعمل المقاوم ضدّ الاحتلال البريطاني والكيان الصهيوني، بما في ذلك أدوار الحاج أمين الحسيني، وحركة القسام "الجهادية"، والإخوان المسلمين، وحماس، والجهاد الإسلامي.

وقد اختُتم الكتاب بخلاصات عن التجربة الإسلامية التاريخية على أرض فلسطين، وفق تصوّر ينبع من فهم المسلمين لهذه القضية المقدسة، وبما يتوافق مع تراثهم وهويتهم الحضارية، وهو ما افتقرت إليه العديد من الأبحاث والكتب المتعلقة بقضية فلسطين في المكتبة الفلسطينية.

وفي رأي المؤلف فقد أثبتت التجربة التاريخية أن تحرير فلسطين ارتبط بالإسلام، منذ الفتح العمري مروراً بالحروب الصليبية ومواجهة التتار إلى وقتنا المعاصر، وفشلت الأيديولوجيات المختلفة التي هيمنت على البيئة العربية والفلسطينية في تاريخنا الحديث، سواء كانت يسارية أم قومية أم قُطرية منغلقة، في أن تقود مشروعاً حقيقياً للتحرير. وبالرغم من أنَّ الاتجاه الإسلامي حُورب بشراسة في المنطقة، وحُرم من وسائل النهضة والتمكين، خصوصاً في البيئة الاستراتيجية المحيطة بفلسطين، فإن الإسلام ظلّ المُحرِّض الرئيس في ثورات الشعب الفلسطيني ومقاومته وانتفاضاته طوال المئة عام الماضية. ومنذ أكثر من عقدين، فإن المقاومة الإسلامية الفلسطينية تمثل العمود الفقري لقوى المقاومة المسلحة في فلسطين.

كما أثبتت هذه التجربة أن معركة تحرير فلسطين معركة مستمرة لا تتوقف إلا بتحريرها كاملة، واندحار المشروع الصهيوني، وهي معركة تحملها الأجيال، جيلاً بعد جيل حتى النصر والتحرير، ولا ينبغي أن تكون الهزائم والانتكاسات والإحباطات، وخذلان القريب والبعيد وفساد الأنظمة وحكامها أسباباً للتنازل عن أي جزءٍ من الأرض المباركة؛ بل يجب أن تُشكل دوافع ومحفزات للمخلصين لعمل المراجعات، واستخلاص العبر، ومضاعفة الجهود والإبداع، واستكمال الأسباب.

يأتي الكتاب استجابة لرغبة الكثير من القراء في التعرُّف على مجمل تاريخ فلسطين وقضيتها من وجهة نظر إسلامية. وهو كتاب أكاديمي موثّق من الناحية العلمية، حافل بالمعلومات، ولكنه جاء سهلاً بعيداً عن الجفاف والجمود، كما سعى لأن يستلهم مواطن العبرة والعظة، دونما حاجة لخطابة عاطفية أو إنشاء. وهو يدعو لاحتفاظ الأمة بأصالتها والإصرار على حقّها، مؤكداً أن الكيان الصهيوني الغاصب، وهو مشروع عدواني استيطاني إحلالي توسّعي، ليس معادٍ فقط للشعب الفلسطيني وإنما للأمة، وخصوصاً البيئة العربية الإسلامية المحيطة به؛ إنما هو مرحلة من تاريخ الصراع وحلقة من سلسلته، وسيزول كما زال ما سبقه من العدوان والاحتلالات، عندما تثوب الأمة المسلمة إلى رشدها وتستجمع عوامل قوتها ووحدتها ونهضتها.

ويُعدّ هذا الكتاب مرجعاً تاريخياً متخصصاً، لا غنى عنه لكل الباحثين والطلاب والمعنيين بدراسة تاريخ فلسطين، ودور التيار الإسلامي في تجربتها.